محمد أبو رمان

الأزمة السعودية- المصرية

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:09 صباحاً

العلاقات السعودية-المصرية تمرّ بأزمة حقيقية. وعلى الرغم من محاولة إخفاء تلك الخلافات من خلال التصريحات الدبلوماسية، ومحاولات أخرى ووساطات عربية لرأب الصدع بين الدولتين، فإنّ المسافة الفاصلة بينهما تتسع والشكوك تزداد، ما قد يفسّر التسريبات والتقارير التي تتحدث عن فشل عقد قمة بين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخراً.
المقاربة السورية هي أحد عناوين الخلاف بين الطرفين. فالرئيس السيسي يؤيد بشار الأسد، ويدعم جيشه في مواجهة المعارضة المسلحة. وموقف السيسي كان معروفاً ومفهوماً لدى السعوديين منذ اليوم الأول لوصوله إلى سدّة السلطة في مصر. وهو موقف مفهوم أيضاً ضمن الأجندة السياسية التي حملته؛ فهو ضد الثورات الشعبية، ومع الجيش، وضد الإسلاميين، وضد الأتراك؛ إذاً من الطبيعي أن يصطف مع الأسد.
الجديد في موقف مصر، والأزمة السعودية-المصرية هو اتخاذ خطوات أكثر وضوحاً وصراحة في تأييد الأسد ودعمه، وتعزيز التفاهم مع الروس (الداعم الدولي للرئيس للأسد)، سواء كانت تلك الخطوات على صعيد دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، أو حتى على صعيد عسكري، وهو الأمر المفاجئ أكثر للسعوديين.
وعلى الرغم من النفي المصري للتقارير السورية التي تتحدث عن تعاون عسكري ما بين النظامين، ومنها مشاركة الطيارين العسكريين المصريين في العمليات الحالية في سورية؛ فإنّ التفاصيل التي تقدّمها التسريبات الإعلامية السورية والإيرانية تعزز من فرضية الانتقال من التأييد السياسي إلى التعاون الفعلي بينهما.
آخر تلك التسريبات تقرير نُشر أمس في صحيفة "الأخبار" البيروتية (القريبة من طهران والنظام السوري)، يؤكد وجود 200 ضابط وعسكري مصري في سورية، محدّداً أماكن تواجدهم في القواعد العسكرية، لمتابعة كيفية مواجهة السوريين والروس والإيرانيين للجماعات الجهادية، والإفادة من هذه الخبرة في "الحرب على الإرهاب" في سيناء.
السعودية تلتقط الرسائل المصرية من زاويتين؛ الأولى، النزعة المصرية التي ترفض تسليم قيادة النظام العربي للسعوديين، والانقياد لهم في تعريف السياسة الخارجية. وكما هو معروف، هناك جدلية تاريخية في قيادة النظام الرسمي العربي بين الدولتين (بالطبع عندما كان هناك نظام؛ ولا أعرف اليوم فيما إذا كان بإمكاننا تسميته بالنظام الإقليمي العربي!). أمّا الزاوية الثانية، فهي محاولة دفع السعودية لتقديم دعم مالي أكبر لمصر التي تعاني أزمة اقتصادية ومالية خانقة.
صحيح أنّ السعودية ومعها المعسكر المحافظ العربي، لعبا دوراً أساسياً وحيوياً في إنجاح السيسي والجيش في إسقاط الإخوان المسلمين، ووقف المسار الديمقراطي الثوري في مصر، وترميم النظام السابق، إلا أنّ التحولات بدأت لدى السعودية مع الملك سلمان بن عبدالعزيز والنخبة الجديدة، الذين أعادوا النظر في المقاربة العربية تجاه المتغيرات القائمة، وأعادوا هيكلة العلاقة مع تركيا، وتعريف مصادر التهديد والخطر، بوضع إيران (مرة أخرى) في المرتبة الأولى، بدلاً من المحور "التركي-القطري-الإخواني". وهي الاستدارة التي لم ترق لمصر علناً، ولباقي الحلفاء ضمناً!
المشكلة اليوم أنّ تركيا هي الأخرى في ورطة، وتعيد تصميم مقارباتها الإقليمية. والأمور في سورية والعراق تفلت لصالح المحور الإيراني-الروسي (والنظام السوري بالتبعية)، بينما الحرب في اليمن لم تؤدّ إلى نتائج حاسمة لصالح التحالف العربي الذي تقوده السعودية. ثم تظهر الخلافات مع مصر، والتباينات في البيت الداخلي الخليجي (عُمان تأخذ مساراً مستقلاً، والخلافات الكبرى القطرية الإماراتية، والمشكلات المالية والاقتصادية المتنامية في السعودية). والمعارضة السورية تشعر بخيبة أمل (تسريبات ميشيل كيلو الأخيرة بمثابة مؤشر جلي على ذلك). كل هذه وتلك تكشف حجم الانهيار في النظام العربي، وتفسّر التفوق الإيراني-الروسي الأخير. كما تكشف عن وجود "أزمة رؤية" جوهرية لدى الأنظمة العربية في التعامل مع التغييرات الجذرية المحيطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انهيار (شادي الرباع)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    صديقي الكاتب النظام العربي انهار عندما ضرب العراق 2003 مايحدث الان نتيجه حتميه وتبعات ضرب العراق
  • »تعقيب (ابووندي)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    السيد محمد ابورمان.... قد يبدو ما يظهر على السطح صحيحا ولكن ليس بالضرورة سببا. لعله من المفيد النظر الى مقاربة اخرى تفسر تصرفات النظام المصري بعد الأخذ بالاعتبار حقيقة ان الخاسر الوحيد في المنطقة من زوال النظام السوري هو اسرائيل. التي لن ترضى باي حال من الأحوال بديلا له. التقت مصالح اسرائيل وإيران وروسيا في السابق وفي الحاضر. عندما نتكلم عن اللوبي الصهيوني القوي في امريكا فإننا نغفل دائما عن ما هو مماثل له في القوة في روسيا. هذا يفسر سياسة غظ النظر الذي تمارسها امريكا...
  • »"سياسة المصالح" (يوسف صافي)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    هذا نتاج الغرق في بحر حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة د. محمد ولايرى الغريق سوى مصالحه وان جعلوا من الزبد ماء امام كمبارس اللعبة حتى تتناغم مواقفهم واستراتجيتها بخلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب للقوى المتناحرة ؟؟؟والأنكى ظنهم انهم سيردوا كرة اللهب المتدحرجة عن انفسهم ؟؟؟؟؟ وحال العلاقات العربية العربية وما آلت اليه من صراع وتفتيت وتبعية لهذا وذاك تدار وفق مرئيات غيرهم من قبل وبعد ؟؟؟والقادم اعظم مالم تصحوا الأمة من سباتها والخدر الذي اصابها ؟؟ سعيا لبناء العلاقات على ثوابتها حيث "كانت خير امة اخرجت للناس"عندما توحدت "هدفا ومصيرا وثروات " متلحفّة بتشريع ديينا السمح وغزت العالم شرقه وغربه تجارة وعلوم وحضارة دون تغول او إكراه أحد ؟؟؟؟