إعادة النظر في سياسات مكافحة الفقر

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:04 صباحاً

بدأ الأردن مبكراً بالتنبه لظاهرة الفقر، ووضع السياسات للحد منها، حتى لا نقول مكافحتها والقضاء عليها. وأغلب هذه السياسات تمحورت على الفقراء أنفسهم، من خلال مساعدتهم في التغلب على حالة الفقر.
خلال المرحلة الانتقالية في التحوّل للقطاع الخاص، استمرت الحكومة بدعم السلع الأساسية، مثل الخبز والطاقة. ما يعني أن الحكومة تبيع هذه السلع بكلفة أقل من كلفتها الحقيقية. وبالطبع، هذا النوع من الدعم هو لكل المواطنين وغير المواطنين، يستفيد منه الغني كما يستفيد الفقير، بل إن الغني قد يستفيد منه أكثر.
سياسة دعم السلع مرفوضة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ لأنهما يعتبرانها تشويهاً لاقتصاد السوق، علاوة على أنها تثقل كاهل الخزينة، وتزيد من إنفاقها. لذلك، فقد كان مطلب المؤسّسات الدولية هو إلغاء الدعم عن السلع الأساسية في كل مرة تطلب الحكومة فيها إعادة جدولة ديونها من صندوق النقد الدولي.
هذا هو جوهر برنامج الإصلاح الاقتصادي وسياسات الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية. والإشكالية الرئيسة في هذه السياسات هي آثارها السلبية المباشرة على الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة.
للتخفيف من ذلك على الفقراء، لجأت الحكومة إلى سياسات الدعم النقدي لهذه الفئة، إما بشكل مؤقت عند تحرير الأسعار؛ أو بشكل دائم، كما هي الحال بصندوق المعونة الوطنية الذي يقدّم دعماً نقدياً متكرراً لفئات محددة من الفقراء وليس جميعهم، والذي يشكل أحد أهم برامج الحماية الاجتماعية في الأردن. بالتأكيد، لا نستطيع أن ننكر أهمية هذا البرنامج. لكن أيضاً هناك اتفاق على أنه لا يشكل حلا لمشكلة الفقر، وأنه يستمر بالتضخم من ناحية الميزانية المرصودة له؛ لأنه لا يقضي على الفقر، وإنما يخفف منه، ويزيد اعتماد هذه الفئة على الدعم الحكومي.
أسباب الفقر لا تكمن فقط مع الفقراء، وإنما هي أيضاً مرتبطة بالتنمية الاقتصادية، لأنه كما يوجد فقراء، توجد أيضاً مناطق فقيرة من الناحية الاقتصادية.
الحاجة لمراجعة سياسات مكافحة الفقر وإدماجها في السياسات الاجتماعية، تشكل مدخلاً مهماً لمحاربة الفقر، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وفي ضوء توجهات الحكومة لإلغاء الدعم عما تبقى من سلع أساسية.
الأسلوب الأكثر نجاحاً في معالجة الفقر هو، بالتأكيد، من خلال سياسات اقتصادية تنموية تفتح الفرص والآفاق للمواطنين، عبر توفير فرص عمل للفقراء والمتعطلين. ومن الأمثلة على هذه السياسات، تصميم برامج تدعم ليس الفقراء فقط، وإنما أيضاً ذوي الدخل المحدود، في مجالات التعليم والصحة والإسكان والمواصلات. وهي المجالات الأساسية التي يعاني الفقراء أنفسهم من كلفتها.
حسناً فعل صندوق الطاقة المتجددة بتقديم منح للمواطنين تتراوح بين 30-50 % لتركيب نظم الطاقة المتجددة، وسداد ما تبقى من خلال مصادر تمويلية مختلفة. ولا نستطيع مناقشة أهمية وفائدة هذا المقترح، لكن الخوف أن لا يستفيد منه الفقراء بالقدر المطلوب. ويا حبذا لو كان هناك استهداف للطبقات الفقيرة من خلال إيجاد صندوق دوار لدعم الفقراء بالاستفادة من هذا البرنامج.

التعليق