حلب في قبضة الجيش السوري

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جنود سوريون ياخذون قسطا من الراحة تحت جسر في حي الصاخور الحلبي بعد طرد المسلحين منه -(ا ف ب)

عمان- الغد- تحت ضغط التقدم الميداني الحاسم للجيش السوري في مدينة الحلب، اضطرت الولايات المتحدة للاستجابة لإلحاح الروس لإخراج بقايا المسلحين من مواقعهم في أحياء حلب الشرقية، وهو ما تزامن مع نداء أطلقه هؤلاء لإقرار هدنة ترفضها دمشق وموسكو مبدئيا.
ورجح مسؤول أميركي أن يناقش وزير الخارجية جون كيري مع نظيره الروسي سيرجي لافروف مسألة توفير ممر آمن لمسلحي المعارضة السورية للخروج من حلب خلال اجتماعهما في مدينة هامبورج الألمانية امس الأربعاء.
لكن المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه قال إن "جماعات المعارضة المعتدلة" التي اتصل بها مسؤولون أميركيون قبل نحو يومين "لم يبدوا رغبة" في إبرام أي من مثل هذه الاتفاقات.
وحقق الجيش السوري وحلفاؤه مكاسب سريعة ضد المسلحين في الأسبوعين الماضيين وباتوا أقرب من أي وقت مضى إلى استعادة كامل حلب أكثر مدن سورية سكانا قبل الحرب في انتصار مهم بالصراع الذي يمر بعامه السادس.
وقال مسؤول كبير بالمعارضة لرويترز في وقت سابق إن جماعات المعارضة في حلب أبلغت الولايات المتحدة أنها لن تترك المساحة الآخذة في التقلص التي لا تزال تحت سيطرتها.
ودعا مسلحون في شرق مدينة حلب امس الأربعاء إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة خمسة أيام وإجلاء المدنيين والجرحى لكنهم لم يذكروا أي إشارة على استعدادهم للانسحاب كما طلبت دمشق وموسكو.
ودعا المسلحون في بيان لإجراء محادثات بشأن مستقبل المدينة فور تحسن الوضع الإنساني لكنهم لم يذكروا شيئا عن إجلاء المقاتلين.
وقالت سورية وروسيا، إنهما تريدان أن يغادر مقاتلو المعارضة حلب ولن تدرسا وقفا لإطلاق النار ما لم يتحقق ذلك.
وقال أحد سكان حلب "الوضع مأساوي هنا منذ فترة طويلة لكنني لم أشاهد من قبل مثل هذه الضغوط على المدينة. لا يمكنك أن تستريح حتى لخمس دقائق. القصف مستمر."
وأضاف الساكن الذي اتصلت به رويترز وطلب عدم نشر اسمه "أي حركة في الشوارع يعقبها قصف على الفور."
وتبدو الحكومة السورية الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012 العام التالي للجوء المعارضين للسلاح للإطاحة بالأسد في حرب قتل فيها مئات الألوف وشرد أكثر من نصف سكان سورية وأوجدت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.
وخارج حلب تمارس الحكومة وحلفاؤها كذلك ضغوطا كبيرة على مواقع المسلحين.
وفيما يبدو أنها الأيام الأخيرة لوجود المسلحين في حلب يقول هؤلاء، ومنهم جماعات تلقت الدعم من الولايات المتحدة لقتال الجيش السوري، إن الدول التي دعمتهم تخلت عنهم وتركتهم يواجهون مصيرهم.
وقال رامي عبد الرحمن مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، إن المسلحين فقدوا السيطرة على نحو 75 في المائة من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في شرق حلب خلال أقل من عشرة أيام.
الجيش يستعيد المدينة القديمة
قال المرصد امس الأربعاء إن الجيش السوري انتزع السيطرة على جميع أجزاء مدينة حلب القديمة التي كان المسلحون يسيطرون عليها. وقال إن الجيش تقدم الثلاثاء والاربعاء وكان مدعوما بضربات جوية وقصف مما دفع المسلحين مقاتلي المعارضة للانسحاب من المدينة التاريخية القديمة بما في ذلك المنطقة المحيطة بالمسجد الأموي.
ودار قتال عنيف في الأحياء المحيطة بالمنطقة الأربعاء مع مواصلة الجيش هجومه.
وقال الكرملين امس إن اتفاقا أميركيا روسيا محتملا للسماح للمسلحين بالخروج من مدينة حلب سالمين ما زال مطروحا.
وقالت وزارة الخارجية السورية إنها لن تقبل أي هدنة في هذه المرحلة في حلب إذا ما سعت أي أطراف خارجية للتفاوض على ذلك ما لم يخرج المقاتلون من المدينة. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) يوم الاثنين ضد قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوع. وقالت موسكو إن مقاتلي المعارضة استغلوا مثل هذا التوقف في القتال في السابق لتعزيز قواتهم.
وقال مسؤول من جماعة معارضة في حلب طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز إن الولايات المتحدة ليس لديها موقف فيما يبدو بشأن هجوم الجيش السوري على حلب قبل أسابيع فقط من تولي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب السلطة.
وقال المسؤول المقيم في تركيا نقلا عن اتصالات غير مباشرة مع مسؤولين أميركيين الليلة قبل الماضية "ما في موقف أميركي سوى الأجندة الروسية.‭‭ ‬‬عمليا الروس يريدون اخراج المقاتلين فهم (الأميركيون) مستعدون ينسقوا أيضا هذا الموضوع."
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "لم يغادر سوى عدد قليل للغاية (من المسلحين) وما زال معظمهم هناك"ووصف الباقين منهم هناك بأنهم "إرهابيون" يتحدون حول مقاتلين من جماعة كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة وكانت على صلة بتنظيم القاعدة.
لكن محللين للشأن السوري يرون على نطاق واسع شرق حلب كمعقل للمعارضة المعتدلة وأن وجود المقاتلين المتشددين محدود للغاية في المدينة.
ودعت وثيقة "المبادرة الإنسانية" التي أصدرتها قوات المعارضة إلى إجلاء نحو 500 من الحالات الطبية الحرجة.
وقالت الوثيقة إن المدنيين الراغبين في مغادرة شرق حلب يجب إجلاؤهم إلى ريف حلب الشمالي وليس إدلب. وتهيمن جماعات إسلامية متشددة منها جماعة فتح الشام التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة على إدلب وتواجه قصفا مكثفا من المقاتلات الروسية.
وقالت وسائل إعلام سورية حكومية إنه نتيجة المكاسب التي تحققت في الفترة الأخيرة بدأت الحكومة المحلية في حلب في إعادة فتح طريق المطار مع تسارع خطوات الحكومة لاستعادة سيطرتها الكاملة على المدينة.-(وكالات)

التعليق