الحلقة الرابعة

عربيات: ما تعيشه القضية الفلسطينية اليوم بسبب سلخها عن بعدها الإسلامي

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2016. 06:00 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)
  • صورة جامعة لوفود أحد المؤتمرات الإسلامية ويظهر فيها الراحل سيد قطب - (من المصدر)

محمد خير الرواشدة

عمان - يؤكدُ رئيسُ مجلس النواب الأسبق والقيادي البارز في صفوف الحركة الإسلامية الدكتور عربيات في حلقة اليوم من سلسلة حلقات "سياسي يتذكر" التي تنشرها "الغد" على أولوية القضية الفلسطينية بالنسبة للأردنيين عموما، وبالنسبة إلى جيله الذي عايش أحداث النكبة الفلسطينية العام 1948.
ويكشف عربيات بأنه في مرحلة دراسته الثانوية كان يشارك في المظاهرات والمهرجانات وحضور المحاضرات، والاستماع إلى المحاضرين القادمين من مصر وفي مقدمتهم، المرحوم سعيد رمضان ويوسف القرضاوي وأحمد العسال وعبد الحكيم عابدين، وغيرهم.
كما يروي في حلقة اليوم تفاصيل حضوره لجلسات المؤتمر الإسلامي في بيت المقدس، وكان مؤتمراً شعبياً عالمياً يحضره علماء من مصر والعراق وسورية والمغرب العربي، وعلماء من إيران وأندونيسيا وباكستان وروسيا وأوروبا.
ويكشف عربيات في حلقة اليوم عن سلسلة المحاولات التاريخية لنزع القضية الفلسطينية عن مساراتها العربية والإسلامية، وأنه كان شاهدا على أول المحاولات التي أقصت القضية الفلسطينية عن بعدها الإسلامي في المؤتمر الإسلامي في بيت المقدس.
ويقول إن هناك مستوى من مستويات "التآمر" عندما بدأت تظهر على السطح في أواخر الخمسينيات قوى ضد عقد المؤتمر، كان أخطرها اجتماع منظمة التحرير في القدس برئاسة أحمد الشقيري العام 1964، والذي تم فيه طرح سؤال: هل القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية أم قضية عربية؟، حيث جرى التصويت المُعد له والمرتب له مسبقا من فئات معروفة، وكانت النتيجة، وبالأغلبية للحضور، أنها قضية عربية وليست قضية إسلامية.
كما يروي عربيات في حلقة اليوم جانبا من قصة أسر والده في السجون الإسرائيلية والذي امتد لنحو 9 أشهر، ويغطي جانبا شيقا من رحلة معاناة والده ومن كانوا برفقته حتى عادوا إلى مدينة السلط.
وكان عربيات قد تحدث في حلقة الأمس عن تجربة الحياة الحزبية خلال خمسينيات القرن الماضي، التي شهدت حراكا حزبيا منظما، وأن الحالة الحزبية شهدت صراعا فكريا بين الإسلام واليسار والقومية والعلمانية الغربية، حيث كانت تعمل في الميدان أحزاب تحمل هذه الأفكار، مثل: الإخوان المسلمين، حزب التحرير الإسلامي، والبعثيين والشيوعيين والقوميين العرب وغيرهم.
وذكر عربيات أن اشتباكا بالأيدي وقع فعلا في مدرسة السلط الثانوية، وعلى خلفية المواقف السياسية للطلبة، وقدم عربيات تفاصيل تلك المشاجرة التي شارك بها مع زملاء له ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.

وفيما يلي نص الحلقة الرابعة:

* معايشةُ تداعياتِ النكبةِ، حصّنتْ جيلَكم برباطٍ معنوي ومادي بفلسطين والقدس، وعند الحديث عن انتمائك الفكري لجماعة الإخوان المسلمين في سنوات دراستك الأولى، يكون للحديث جوانب مختلفة، نريد التركيز على تلك الفترة من الذاكرة؟
- ليس سرا أن القضية الفلسطينية، كانت، وما تزال، الهاجس الأول لدى أبناء الشعب الأردني، وكنا في المرحلة الثانوية أول من يتصدى ويشارك في العمل العام، ليس داخل مدينة السلط وإنما في كل المدن الأردنية، سواءً كان ذلك في المشاركة في المظاهرات والمهرجانات وحضور المحاضرات، والاستماع إلى المحاضرين القادمين من مصر وفي مقدمتهم، المرحوم سعيد رمضان ويوسف القرضاوي وأحمد العسال وعبد الحكيم عابدين، وغيرهم.
كنا نشارك في حضور جلسات المؤتمر الإسلامي في بيت المقدس، وكان مؤتمراً شعبياً عالمياً يحضره علماء من مصر والعراق وسورية والمغرب العربي، وعلماء من إيران وأندونيسيا وباكستان وروسيا وأوروبا.
كنا نذهب من السلط وبقية المدن الأردنية لنشارك في المؤتمر، وتقديم الخدمات ولقاء العلماء من أنحاء العالم الإسلامي، والاستماع إلى محاضراتهم. وكنا ندعو بعضهم إلى محاضرات في السلط وعمان، ونذكر منهم البشير الإبراهيمي والفضيل الورتلاني، ومحيي الدين القليبي، وغيرهم. وكان أهالي السلط يسألوننا: "أين الشيخ ذو العباءة البيضاء والثوب الأبيض؟ ويقصدون البشير الإبراهيمي.
كنا نستمع إلى علماء الإسلام في بقاع الأرض، ونعرفهم، وندير معهم النقاش العام والخاص فيما يخص شؤون المسلمين.
كانت مناسبة عقد المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس فرصة حقيقية للتعرف على الفكر السائد في العالم الإسلامي، والذي كان يعرضه علماء كبار وقادة فكر من مثل الشهيد سيد قطب، الذي حضر إلى المؤتمر الإسلامي في القدس العام 1953. وكانوا يقبلون دعوتنا للاستماع إليهم والذهاب إلى مخيمات الطلبة التي كانت تقام في أريحا وعقبة جبر وعمان وإربد والخليل وغيرها.
وأذكر الأستاذ المودودي، أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، وآية الله كاشاني، في إيران وأمجد الزهاوي، ومحمود الصواف من العراق. كنا نرافقهم  في حلهم وترحالهم في الأردن، نعرض الأسئلة عليهم، ونستمع إلى أجوبة أولئك القادة والعلماء من كل أنحاء العالم الإسلامي. كل هذا ونحن طلاب في المرحلة الثانوية.

*أنت هنا تتحدث عن مستوى تنظيمي لدى جماعة الإخوان المسلمين، باستثمار قضية عربية إسلامية في التعبئة والاستقطاب لصالحها؟
- بالنسبة لنا؛ كانت القضية الفلسطينية في دائرتها الإسلامية الخالصة، وكان المؤتمر يعقد باسمها، وكان كامل الشريف، ومحمد عبد الرحمن خليفة، وسعيد رمضان، وسالم علي سالم، وجمعة حماد، من أركان المؤتمر والعاملين على بناء سور القدس الذي أوقف الكثير من التدهور في الحد الفاصل بين القدس المحتلة والقدس القديمة بيد الأردن.
لذلك، فإن محور كل هذه النشاطات هو القدس والقضية الفلسطينية كقضية إسلامية في الدرجة الأولى، بل هي قضية العالم الإسلامي الأولى، وبدون منازع، على الرغم من وجود قضايا أخرى في العالم الإسلامي، تستحق الاهتمام والعناية والمساعدة والدعم من مثل: كشمير والشيشان وقضايا المغرب العربي، مثل الجزائر، إلى قضايا الاحتلالات والتقسيمات المخربة في جسم العالم الإسلامي كله.
وأذكركم هنا بأن أول مؤتمر عقد في القدس للعالم الإسلامي كان في العام 1931، واستمر الأمر كذلك حتى زاد عقد هذه المؤتمرات وبانتظام بعد الاحتلال الصهيوني العام 1948.

* مؤتمر إسلامي لبيت المقدس عام، وليس لجماعة الإخوان المسلمين، يجري التحضير له من دون منغصات، لا من احتلال متغرطس، ولا من مناوئين سياسيين؛ ألم تسقط أهداف المؤتمر من يدكم؟
- المسألة هنا، تذهب ليس ضد الإخوان المسلمين، ولعلها تتجاوز الأمر، لتصل مستوى التآمر على القضية الفلسطينية، فقد كان هناك مضايقات كثيرة، لكن الأبرز منها ما بدأ يظهر على  السطح في أواخر الخمسينيات ضد عقد هذا المؤتمر، ومن أطراف عديدة، وأخطرها كان في اجتماع منظمة التحرير في القدس برئاسة أحمد الشقيري العام 1964، والذي تم فيه طرح سؤال: هل القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية أم قضية عربية؟
انظر إلى معنى هذا السؤال وإلى من يطرحه، وأين يتم طرحه. من ذلك السؤال، وما آل إليه الوضع اليوم، نتبين حقيقة المؤامرة الكبرى على سلخ إسلامية القضية وتحويلها إلى ما هو أدنى!
عنده، وقف الشيخ مشهور الضامن نائب ومفتي نابلس رحمه الله فقال: يا ناس هل يعقل أن يوجه هذا السؤال وبهذه الصيغة ونحن مجتمعون في القدس!!. فقال له آخرون: دعنا نصوت على هذا السؤال!!.
وفعلا، جرى التصويت المُعد له والمرتب له مسبقا من فئات معروفة، وكانت النتيجة، وبالأغلبية للحضور، أنها قضية عربية وليست قضية إسلامية، هذا تم باسم منظمة التحرير التي قامت لتحرير كامل التراب الفلسطيني. المنظمة التي تقول إنها ممثلة للشعب الفلسطيني.
خطوة منظمة التحرير الفلسطينية تلك، تبعتها خطوة أخرى أكثر خطورة، فبعد عشر سنوات، وفي العام 1974 في مؤتمر القمة العربي في الرباط، وبترتيب وإدارة رئيس لجنة القدس ملك المغرب وموافقة جميع البلاد العربية باستثناء الأردن، تم إعلان أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية، بل هي قضية فلسطينية، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد لهذه القضية.
قد سمعتها من الملك الراحل الحسين في أوائل التسعينيات، حيث قال: "ذهبت إلى المؤتمر في الرباط، ووجدت نفسي وحيداً، ولم يقف معي أحد يومها عند اتخاذ القرار أن القضية الفلسطينية ليست قضية عربية بل قضية فلسطين، ومنظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد لها. ومن يومها ونحن نرى مسلسل التراجع والانهيار في مسار القضية وعلى مستويات مختلفة، فتخلى العرب عن دورهم ومسؤولياتهم، واختبأوا خلف أن هناك ممثلا شرعيا وحيدا، ونحن نساعد إذا طلب إلينا ذلك".
من وقتها، بدأت التراجعات وتعديل دستور المنظمة وإلغاء التحرير الكامل للتراب الفلسطيني، والقبول بقرارات الأمم المتحدة المتخذة للتنازلات القادمة، وفك الارتباط وإلغاء دور السلاح في عملية التحرير، والاكتفاء بالمفاوضات والذهاب إلى مؤتمر مدريد ووضع استراتيجية الحل السلمي، فكانت أوسلو، ثم خارطة الطريق، وبعدها الانقسام الفلسطيني ودواعيه ونتائجه، وما نراه اليوم من تهديد لما تبقى من أرض ومقدسات!.
بعد هذا المسلسل التنازلي المكشوف، هل يبقى لأحد بعد اليوم ثقة بما يجري من قبل منظمة التحرير التي أوشكت على الانتهاء، والكل ينتظر ما هو البديل وبأي اتجاه.
هنا، أقف عند ما قاله الدكتور كامل أبو جابر، حول الاعتداء على المقدسات في فلسطين، حيث قال: "كنت في مؤتمر مدريد رئيساً للوفد الفلسطيني الأردني كوزير للخارجية، وسمعت كلاماً في ذلك المؤتمر من شامير، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، ورئيس الوفد في مؤتمر مدريد، حيث قال: سندخل مفاوضات ولو استمرت لعشر سنوات". واضاف أبو جابر: "قبل أيام بدأت أراجع ما تم الحديث عنه في مؤتمر مدريد العام 1991، ولم أعِ ما قاله شامير تماماً، إلا الآن".
هذا ما قلناه  للمسؤولين قبل الذهاب لمدريد: "لن تحصلوا على شيء"، لكن كلامنا كان غريباً وغير مقبول في ذلك الوقت.
وإمعانا في توضيح المشهد سأروي القصة التالية التي حصلت في العام 1991،  وقبيل مؤتمر مدريد، فقد كان الراحل ياسر عرفات ومحمود عباس يستعدان لمؤتمر مدريد، حيث ذهبت كرئيس وفد برلماني إلى طرابلس الغرب لنصرة ليبيا، وسافرنا إليها عن طريق تونس لعدم وجود طيران إلى طرابلس يومها بسبب الحصار. كان معي في الوفد الأخوان آنذاك العين سعيد التل والنائب عبد الله العكايلة.
استقبلنا في مطار تونس السفير الأردني يومها الأستاذ حيدر محمود، وأبلغنا أن السيد ياسر عرفات، يدعونا للعشاء في سفارة فلسطين في تونس، وقال: "ما رأيكم أن نزوره في مكتبه عصراً قبل العشاء"، فوافقنا على ذلك.
قمنا بالزيارة، وحصلت مناقشات عامة حول مؤتمر مدريد ومخاطره، وسألت السيد عرفات عن خطورة إلقاء السلاح والتوجه استراتيجياً إلى المفاوضات والحل السلمي. وقلت له: "أنت تلقي السلاح وتتوجه استراتيجياً إلى المفاوضات؛ هب أن هذا الذي تفاوضه وبعد عشرين سنة من هذه المفاوضات خرج من الاجتماع وقال لك: ليس لك عندي شيء، فما هو موقفك؟".
قال عرفات: لا شيء.
فقلت: هل تعتمد على حسن أخلاق اليهود ليوفوا بوعودهم؟.
قال: هذا هو الواقع.
وأثناء العشاء في سفارة فلسطين وبوجود السيد حكم بلعاوي، السفير الفلسطيني، وكان يشترك في النقاش السيد محمود عباس، فكررت السؤال نفسه، عندها قال لي عباس: يا فلان.. مفاوضات من أجل المفاوضات!!

*وما قصة تأثرك بقصة والدك رحمه الله، واعتقاله مدة تسعة أشهر، وهو ما قرأته في أوراقك الخاصة، السؤال الذي أريد أن أطرحه، كم شكلت القصة من وعيك الإنساني طفلا، والسياسي شابا؟
- خلال الحرب العالمية الأولى، قام الجيش البريطاني باحتلال فلسطين والقدس، حيث عبر الجنرال اللمبي نهر الأردن من منطقة أريحا، وبنى جسراً سمي باسمه على نهر الأردن، وتقدم الجيش البريطاني إلى السلط واحتلها في شهر نيسان (أبريل) العام  1918.
وقتها، قام الجيش التركي بحشد قوات لاسترداد مدينة السلط الحصينة. ولما شعر الإنجليز بقدوم هذه الحشود انسحبوا غرباً إلى ما وراء النهر. وعند انسحابهم من
السلط أخذوا معهم بعض أعوانهم من أهالي السلط والفحيص، وأسكنوهم في أريحا والقدس والمنطقة المحيطة.
بعد بضعة أشهر، أعاد الإنجليز العبور شرقاً واحتلوا السلط مرة أخرى، وكان دخولهم في المرة الثانية من جنوب غرب وشمال السلط وعلى شكل فكَّي كماشة، وكان الدخول من منطقة وادي حادي جنوب غرب السلط، والثاني من جهة منطقة زي وهي شمال السلط.
كان والدي - رحمه الله - وبعض أقربائه من عشيرة العربيات وبعض مزارعي مدينة السلط، يعملون في مزارعهم في منطقة القسام الغربي، وإذْ بقدوم الجيش البريطاني إلى تلك المنطقة متجهاً إلى مدينة السلط. كان مع الجيش البريطاني بعض الأدلاء والمعرفين من أبناء مدينة السلط، فأشاروا على الجيش أن يعتقل والدي وبعض أفراد عشيرتنا وبعض المزارعين الموجودين في المكان، وقد زاد عددهم على العشرين، بحجة أن هؤلاء من أقارب المرحوم نمر الحمود العربيات، الذي كان معروفاً بمناصرته للأتراك.
أخذ الجيش البريطاني هذه المجموعة أسرى، وأخذ ما وجده معهم من سلاح فردي وأخلاهم إلى الخلف؛ إلى الأغوار ثم إلى مدينة أريحا.
وقد روى لي بعض أعمامي المأسورين أنهم وأثناء مرورهم بمدينة أريحا شاهدوا عدداً من أبناء السلط الذين انسحبوا مع الجيش البريطاني في المرة الأولى، ورووا لي قائلين: "نادينا على أحد زعماء العشائر معهم، وقلنا: يا أبو كذا لا تشوفنا وتتخلى عنا. فقال لنا: روحوا على نمر حتى يخلصكم..".
بعدها، أخلوا المجموعة التي يزيد عددها على العشرين إلى منطقة صرفند جهة حيفا، وفيها معسكر الإنجليز هناك، ثم تم نقلهم إلى معسكر الجيش البريطاني في رفح جنوب. وقد روى لنا الأعمام أنهم أثناء وجودهم في رفح تطاول أحد الجنود البريطانيين على المرحوم عم والدي (عبد الهادي السليمان) فقام المرحوم عبد الهادي بضربه كفّاً على وجهه، وبعد قليل جاءت ثلة من الجنود وقالوا: عبد الهادي استخانة، أي: أنت مطلوب أو تحتاج إلى مستشفى. فقال: أنا لم أطلب ولست بحاجة إلى ذلك"، فأخذوه بالقوة ولم يعد بعدها، ويبدو أنهم قضوا عليه -رحمه الله.
وقد تم نقل الأسرى إلى معسكر الزقازيق للجيش البريطاني في مصر، وبقوا هناك حتى انتهت الحرب، ثم قام البريطانيون بنقلهم إلى مدينة العقبة وأخلوا سبيلهم هناك.
كنا نستمع إلى قصص الاعتقال والتنقل من أريحا إلى صرفند وإلى رفح ثم إلى معسكر الزقازيق في مصر، من بعض أعمامنا الذين عاشوا بعد والدي الذي توفاه الله عام 1950، رحمه الله.
ورُوِيَ لنا كيف أن الجيش البريطاني ألقى بهم في العقبة الأردنية، وكيف أنهم ساروا على الأقدام من العقبة إلى السلط، وكيف أن أهالي مأدبا استقبلوهم باحتفالات كبيرة، ومن أسباب هذا الاستقبال هو النسب والقربى، إذ إن ابنة عم والدي (عائشة المحمد) متزوجة من أحد وجهاء عشيرة الحشايشة في مأدبا، ولها أخوان مع الأسرى هما: عبد الرحيم وعبد الرزاق، والباقي من عشيرة العربيات من الأسرى هم إما ابن عمها أو قريب جداً منها، فكان الاهتمام مضاعفاً.
وقد احتفل الأقارب وأهالي السلط عامة بعودتهم من الأسر الذي استمر أكثر من تسعة أشهر كما ذكر بعضهم لنا، وهناك قصص روَوْها لنا مما واجهوه وشاهدوه وسمعوه أثناء الأسر.

* ونحن على أعتاب مرحلة الانتقال من الدراسة الثانوية، إلى الدراسة الجامعية، هل تزوجت مبكرا، أم تزوجت بعد انهائك دراستك الجامعية؟ وهل صحيح أنك تزوجت مرتين؟
- صحيح، فقد تزوجت في المرة الأولى العام 1962 من زينب ابنة المرحوم الصيدلاني عبد الحليم بدران، ولم يرزقني الله سبحانه منها الولد. وتزوجت في المرة الثانية في العام 1977 من ابنة عمي إلهام بنت الحاج عبد الكريم عربيات، ورزقني الله سبحانه وتعالى منها خمسة أولاد وثلاث بنات.

*لكن في المرحلة الثانوية، نحتاج لتسليط المزيد من الضوء على أبرز المباحث التي كنت متفوقا فيها، وهل أثرت على مسارك في التعليم الجامعي لاحقا؟
 - يحكم التطلع للدراسة الجامعية عوامل عدة، منها: الحالة المادية العائلية، وتوفر الجامعات في البلد الذي يعيش فيه الإنسان، ويبقى الطموح قائماً عندما تتوفر الظروف المواتية لذلك ولو بعد حين، أو على مراحل في درجات التعليم العالي.

عربيات في الحلقة الخامسة

• حين أنهيت الثانوية العامة اخترت الوظيفة على التعليم الجامعي
• أشرنا على العراقيين بإقامة اعتصام فقرر نوري السعيد فصلنا من كلية الزراعة وتسفيرنا إلى الأردن
• ذهبت لمقابلة أمين عمان المرحوم فرحان الشييلات فحصلت على وظيفة في الحال
• العراق خلال دراستي كان يشهد غليانا فكريا وسياسيا كبيرا
• على مدار أسبوعين بقيت هاربا من الأمن العراقي ومهددا بالتسفير قبل تسليم نفسي
• نخوة ورجولة المستشار الثقافي بالسفارة الأردنية في بغداد إبراهيم صلاح من أسباب عودتنا إلى الدراسة في العراق

التعليق