إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017 – 2025

الملقي: نظام محاسبة سياسي قانوني لردع الفاسدين

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي يتحدث خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد أمس - (بترا)

زايد الدخيل عبدالله الربيحات

عمان- أقر رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي بأن الأردن "تعرض عبر السنوات الماضية الى حالات فساد أساءت إلى المال العام، وأحدثت العديد من الأضرار لكنها، وبالتقييم الموضوعي، لم تشكل ظاهرة عميقة بالمعايير السياسية والاقتصادية، وقد تمكنت الحكومات المتعاقبة من تجاوز هذه الأضرار وتجاوز المرحلة الصعبة بالكثير من الجهود الوطنية الصادقة".
جاء ذلك خلال رعاية الملقي في مدينة الحسين للشباب، أمس، حفل إطلاق "الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017-2025"، الذي أقامته هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في اليوم الدولي لمكافحة الفساد، تحت شعار "النزاهة مسؤولية جماعية".
ودعا رئيس الوزراء هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، إلى البدء، اعتباراً من بداية العام المقبل بتفعيل كافة النصوص القانونية المتعلقة بترسيخ قيم ومعايير النزاهة الوطنية كما وردت في قانونها الجديد، وضمان امتثال الإدارة العامة لهذه القيم والمعايير كافة.
وطلب من الهيئة أن تبدأ أولا بإدارات رئاسة الوزراء لفحص عناصر النزاهة في سلامة السياسات والإجراءات الحكومية وشفافية القرارات وجودة الخدمات ومعايير الحوكمة الرشيدة، ومبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ومبدأ سيادة القانون ومحاربة الواسطة والمحسوبية.
وقال رئيس الوزراء: "يعود الاهتمام الأردني بالجهود الدولية لمكافحة الفساد، وقناعته بأهمية العمل الدولي المشترك في التصدي له، إلى ما قبل الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي دخلت حيز التنفيذ عام 2003، حيث كان الأردن من الدول الفاعلة في مراحل التحضير والتفاوض، ومن أوائل الدول التي وقعت الاتفاقية وصادقت عليها".
وأشار إلى أن "تشكيل هيئة مكافحة الفساد عام 2006 في ضوء القناعة الكاملة بضرورة التصدي لآفة العصر، وانسجاماً مع روح الاتفاقية الدولية والتزاماً بأحكامها، ومن هذا المنطلق فقد استضاف الاردن المؤتمر الاقليمي الأول لمكافحة الفساد برعاية البرنامج التنموي التابع للأمم المتحدة عام 2008 في البحر الميت لبحث الاتفاقية الدولية وآليات تطبيقها في الدول العربية، وهو ما أسفر عن تشكيل ما يعرف الآن بالشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في العالم العربي".
واكد أن الورقة الملكية النقاشية السادسة حول "سيادة القانون والدولة المدنية"، اظهرت قوة وجدية الإرادة السياسية الأردنية في بناء نظام مساءلة سياسي/ قانوني يلزم كل مؤسسة عامة وكل مسؤول عام بتحمل مسؤولية سياساتهم وقراراتهم وإجراءاتهم، مما يقود الى حالة يسود فيها القانون وتطبق فيها معايير النزاهة الوطنية في مؤسسات القطاع العام، مشكلةً بذلك أرضية سياسية مجتمعية فاعلة لمكافحة الفساد.
وقال "لعل القيم والمعايير التي طرحتها الورقة الملكية في سيادة القانون وارساء نظام المساءلة والمحاسبة، ومحاربة الواسطة والمحسوبية، تشكل التعبير الأوضح عن هذه الإرادة، وقد انعكس ذلك ببرنامج وطني طموح طورته الحكومة بحيث يشكل امتداداً للسياسات السابقة ويستلهم علاقات العمل التعاوني المشترك مع السلطتين التشريعية والقضائية لتحقيق هذه الاغراض".
وأضاف: "ولهذا فقد كان أحد أهم المرتكزات السياسية التي تضمنها خطاب الثقة إلى مجلس الأمة قبل أيام، هو نية الحكومة في تطوير الإدارة العامة كأساس لمبدأ سيادة القانون، وترسيخ منظومة النزاهة الوطنية كأساس لأعمال مكافحة الفساد".
وأكد "أننا في الأردن جادون في صراعنا مع الفساد والتغلب عليه، وان هذه الحكومة ستأخذ الصراع مع الفساد والمفسدين الى مداه الذي يستحق، وسنؤسس لنظام محاسبة سياسي قانوني يردع النفوس المريضة ويحمي الموظف العام ويحصن القائمين على إدارة المال العام، وسنغلق كافة الابواب التي تقود إلى الإساءة إلى مواردنا الوطنية، وسنعمل على توجيه هذه الموارد الى الاتجاهات الصحيحة، وسنتخذ كل ما يلزم لإنفاذ القانون وتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، كما يريدها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني".
من جهته، قال رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف، إن الأردن يقف إلى جانب 180 عاصمة حول العالم، هي الدول الأعضاء في اتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، مضيفاً "إننا نجدد رفضنا القاطع للفساد، ونعلن عزمنا على محاربته بالتصدي له".
وأشار العلاف أن التجربة الأردنية في مكافحة الفساد شهدت خلال العام الحالي تطوراً نوعياً في اتجاهات أربع، الأول: القانون الجديد للنزاهة ومكافحة الفساد، وثالني: في الدمج وإعادة الهيكلة  الجزئية، والثالث: مفهوم النزاهة الوطنية، والرابع: في تخطيط الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017-2025.
وتابع العلاف أن الهيئة انجزت خلال الستة أشهر الماضية "الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017-2025"، بإطار زمني يمتد لثماني سنوات، وبأهداف استراتيجية تسعى إلى تطوير بيئة مناهضة للفساد، وتقوم على رؤية تتواصل مع الشرائح الوطنية كافة، وتؤصل القيم الوطنية والتراثية، وتكرس قيم النزاهة ومعايير السلوك الفردي والمؤسسي.
وبين العلاف أن الهيئة ستعمل من خلال الاستراتيجية على بناء جبهة وطنية موحده ومتماسكة ضد "الواسطة والمحسوبية"، وعلى تجريم الواسطة شعبياً وقانونياً ومسلكياً، ورصد حالات الواسطة في الإدارة العامة والتعامل مع التجاوزات.
من جانبه قال مدير المكتب الإقليمي للدول العربية في البرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتور خالد عبد الشافي، "إن الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة الفساد الذي يصادف التاسع من كانون الأول كل عام، يأتي توثيقاً لاعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي تم التوقيع عليها في ذات التاريخ لعام 2003 بمدينة ميريدا المكسيكية، ليصل عدد الأطراف فيها حتى الآن 180 دولة من بينها الأردن، الذي كان في مقدمة الدول حيثُ وقع وصادق على الاتفاقية في عام 2005.
وتهدف "الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد 2017-2025"، إلى تفعيل منظمة النزاهة الوطنية وتنسيق معايير ومبادئ النزاهة لإيجاد بيئة وطنية مناهضة للفساد، وتهيئة البيئة الوطنية للمشاركة في مكافحة الفساد، من خلال التوعية الوطنية للمجتمع والمؤسسات والأفراد، إضافة إلى الوقاية من الفساد وتجفيف منابعه وتطويقه وإغلاق منافذه وعزله والحد من آثاره خلال العمل الاستباقي الفعال، وتكريس انفاذ قانون النزاهة ومكافحة الفساد كأساس لمبدأ سيادة القانون.
كما تهدف إلى إحكام التشريعات السارية والمستقبلية بإغلاق الثغرات التشريعية التي قد تؤدي إلى الفساد، وتعزيز الشراكات وتكامل الجهود مع الشركاء المحليين والدوليين، وتعزيز قنوات الإتصال والإعلام، وتطوير القدرات المؤسسية للهيئة والإرتقاء بالآداء بما يعظم إنجازات الهيئة.
وتتمحور الإستراتيجية الوطنية حول عدد من البرامج تتضمن سيادة القانون، ومحاربة الواسطة والمحسوبية، والحاكمية الرشيدة، وتعزيز القيم والقواعد السلوكية على المستويين الفردي والمؤسسي، والشفافية وإتاحة المعلومات.

التعليق