محمد سويدان

متى يتوقف العدوان الإسرائيلي؟

تم نشره في السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:07 صباحاً

بالتزامن مع احتفال الفلسطينيين بالذكرى التاسعة والعشرين لانطلاقة انتفاضة الحجر الفلسطينية المجيدة، أقر الكنسيت الاسرائيلي، بالقراءة الاولى قانونا يشرعن بموجبه بؤرا استيطانية في مناطق الضفة الغربية المحتلة، وكأنه بهذا القرار يقول للفلسطينيين، إن نضالاتكم وتضحياتكم الجسيمة لحماية أرضكم لم تفض إلى أي نتيجة، وأن ما قمتم به، ضاع، وها نحن (الاحتلال الاسرائيلي) نفرض الأمر الواقع عليكم، ونصادر ونقضم المزيد من أراضيكم، ونضمها رسميا، وقانونيا، بحيث ستصبح جزءا من "أرض اسرائيل". كما أنه وبهذا القرار، يقول الاحتلال للشعب العربي الفلسطيني الذي أطلق الانتفاضة المجيدة في العام 1987 وقدم تضحيات جسيمة بالأرواح، إن خيار حل الدولتين الذي تبنته الامم المتحدة والهيئات الدولية والدول الكبرى والقيادة الفلسطينية انتهى، ولن يعود، ولن يكون خيارا متاحا، أو بالإمكان تطبيقه. إذ إن الكثير من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة سيكون تحت سيطرة اسرائيلية، وسيكون جزءا من "الدولة الاسرائيلية".
إن تزامن قرار الكنيست، مع ذكرى الانتفاضة، يؤشر، اسرائيليا أيضا، أن "اتفاقية أوسلو" التي وقعت في العام 1993  والتي جاءت "لقطف" ثمار انتفاضة الحجر في العام 1987 والتي كان يهدف الفلسطينيون من وراء توقيعها إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، قد انتهت، ولن تحقق لهم شيئا، وأن تضحياتهم، ودماءهم، ذهبت مع الرياح، نتيجة لضعف الواقع الفلسطيني والعربي.
لقد، أرسل الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع الذكرى التاسعة والعشرين للانتفاضة المجيدة رسائل عديدة للفلسطينيين "لإثبات فشل انتفاضتهم"، ومنها، قراره بزيادة ساعة للمستوطنين المتطرفين لاقتحام الحرم القدسي، وإقامة شعائرهم هناك، تمهيدا لإقرار التقسيم الزماني والمكاني للحرم، بحيث يكون للمستوطنين مكان خاص لهم مقتطع من الحرم، وساعات محددة لا يمكن للفلسطينيين الاقتراب فيها من الحرم. هذه الرسالة، تقول للفلسطينيين إن انتفاضتكم التي كان من أبرز أهدافها حماية الحرم القدسي والمسجد الأقصى قد "فشلت"، وها هو الحرم يقع في براثن الاحتلال، الذي يسعى بشكل جاد لتحقيق أهدافه الخبيثة.
وبالرغم من أن الاحتلال الاسرائيلي يجثم على أرض فلسطين منذ 68 عاما، وقد خبر الشعب الفلسطيني، من خلال المعارك والمواجهات والانتفاضات طوال تلك الأعوام وقبلها، فانه لم يفهم بعد، أنه لن يستطيع أن يركّعه، وأن يسلبه كرامته وأرضه ومقدساته المسيحية والإسلامية، وأن الاحتلال، وإن استطاع أن يستغل ظروفا فلسطينية وعربية صعبة وقاسية، إلا أن الشعب لن يستسلم، ولن يقبل بأن تصادر أرضه ومقدساته. وقد تكون ذكرى انتفاضة الحجر مقدمة لانتفاضة أخرى لمواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم والمتواصل والذي كما يظهر من المعطيات لا يفهم الكلام والمفاوضات، وإنما يفهم لغة القوة.

التعليق