وصفة جاهز للكتابة عن الحب 2/1

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

سأكتب عن الحب، قلت؛ ثمة خطة كبرى أضعها اليوم، وأتركها غدا؛ لأكتب كتابا سميته “فن الحب”، ردا على صن تسو في “فن الحرب”، وليس استلهاما من أوفيد في “فن الهوى”. الهوى.. أمر آخر، نصيب فائق اللذع من الحب، نوع من الدربة التي تتمايل مع الحب، تراقصه، تقذف به الى عناق، لهفة، ممارسة حسية، اشتعال جسدي، غياب عن الوعي، فقدان للعقل في فراش دافئ، تواطؤ من نوع ما، نوع نعرفه جميعا مع الحب، ولا نعرفه، فقط نحس به، نتفقده وهو يجتاحنا مثل الحمى، أو كلحظة سرقة قطعة ألماس من خزينة منجم، تنام في قلب الأرض. وبالطبع، لن أذهب الى ابن حزم في “طوق الحمامة”، لأحكي كلماته بما أنوي رقنه؛ هنا على ورقة ضوئية بيضاء. سأتركه لفلسفته، وسأظل أحب عمامته، وهو يدرز ثوب العشق في كتاب، لن يتكرر مثله مرة أخرى.
“فن الحب”؛ سيكون شيئا مختلفا، يحتمي بذلك الدفء العميق للروح، وهي تحتفي بالحياة، تكسدر في شارع مزدان بالحركة، مدينة لا تنام، قرية تستيقظ مع صياح الديك، ليذهب رجالها الى الحقول، ونساؤها الى الطوابين وأبناؤها الى تسلق الأشجار. سيكون عن الحب الذي ينبض بالأنفاس والناس والفتية المتراكضين، الحب الذي نفتقده في صباحاتنا ونحن ذاهبون الى العمل، صوت العصافير المندهشة من الضوء على أسلاك الكهرباء، وربما على أغصان شجرة منسية في باحة بيت لم تهدمه الجرافات بعد؛ ولم تحتله البنوك.
لن يكون كتابا عن الشغف، أو الوله، أو الهوى، أو حتى عن الحرب مع الكراهية، هو كتاب/ محاولة؛ لتذكيرنا بتلك المكاتيب الفائضة بالدموع والأشواق لمسافر بعيد، لأم تدور على من يقرأ لها كلمات ابن يدرس في واحدة من جامعات الدنيا، لأب يترقب بدموعه الخفية، خبرا عن ابنه السجين في معتقل نظام مستبد، لحبيبة تراقب يوميا نافذة غرفة كان حبيبها، يبقيها مشتعلة لتعرف أنه يتنفس نبضها.
الحب؛ ذاك الذي بتنا نتفقده في ضحكات الاطفال؛ أطفالنا، وفي سخافات أبنائنا الجميلة، وفي انتظام دقات قلوب بناتنا بضفائرهن الصغيرة، ومراييلهن المشجرة، ركضنا لإحضار الطبيب لأم أنهك المرض جسدها، أو اللهاث وراء علبة أكسجين لأب يحاول جاهدا أن يتنفس الحياة كما يجب أن تكون له. الحب الذي أفكر بالكتابة عنه، وأخطط لكي أرسم فنونه، هو الأغنية السافرة لهبة أحلام يركض وراءها فتية، لم يروا في بلدهم ما يحقق لهم ولو حلما واحدا، قصيدة لا تتلون بالرمادي، ويستطيع أن يفهمها العامل وأستاذ الجامعة معا، طعام تعده أم صديق لنا ذات ظهيرة، حين نكون مجتمعين في غبطة الحديث، لنسرد إخفاقاتنا بلذة لا تضاهى للهباء، عرس ابن الجيران الذي سال فيه العرق وسط ظهورنا ونحن نلهث وراء اللويح في دبكة ليلة الحناء.

التعليق