الاقتصاد العالمي 2017

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

العام 2016 كان مليئا بالاحداث الاقتصادية والسياسية المثيرة. آخرها كان استقالة رئيس الوزراء الايطالي عقب فشله بالحصول على موافقة الشعب الايطالي بخصوص بعض التعديلات الدستورية. قبلها كان اتفاق اوبك للمرة الاولى منذ 8 سنوات على تخفيض انتاجها ب 1.2 مليون برميل للنفط يوميا. لكن اكثر التطورات اثارة كانت انتخاب دونالد ترامب المثير للجدل رئيسا للولايات المتحدة الاميركية وقرار بريطانيا بالانسلاخ عن الاتحاد الاوروبي.
اليوم ونحن على اعتاب السنة الجديدة، نجتهد في توقعاتنا لما ستؤول اليه الصورة على مستوى الاقتصاد العالمي. صحيح ان توقع المستقبل صعب للغاية وينطوي على درجة كبيرة من عدم اليقين، لكن يجب ان لا ننسى ابدا بان الاقتصاد وعدم اليقين صنوان لا يفترقان، لذلك نجتهد في ضوء ما هو متاح من معطيات ونترك للوقت ان يحكم على مدى صحة توقعاتنا.
والبداية من الولايات المتحدة الاميركية، حيث أعتقد اننا سنكون امام بنك فيدرالي اكثر تشددا في العام 2017. والسبب باختصار هو سياسات ترامب التضخمية التي تقوم على التوسع في الانفاق. السوق اليوم يرى ان قرار رفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي المزمع منتصف الشهر الجاري قد بات حتميا، والمؤشرات الراشحة من الاسواق الاجلة تعكس توقعات الاسواق برفعتين اضافيتين بواقع 25 نقطة اساسا للرفعة الواحدة في العام 2017.
وهذا بدوره، مضافا اليه التوقعات بنمو جيد في الولايات المتحدة الاميركية، سوف يتسبب، بحسب توقعات الكاتب، الى ارتفاع في سعر صرف الدولار.
الارتفاع في هذا الاخير لا بد ان يساهم في اضعاف اسعار النفط، خصوصا وان الارتفاع الحاد في انتاج دول منظمة اوبك مؤخرا وفي مقدمتها السعودية يضع علامات استفهام كثيرة حول اتفاق فيينا الاخير. كما ان نجاح اتفاق فيينا مرتبط بالتزام الدول بالحصص المخصصة لها وفقا للاتفاق وتاريخ الدول في الالتزام بحصصها ليس مشرفا. واذا اخذنا بعين الاعتبار ان الارتفاعات الاخيرة  في اسعار النفط سوف تعيد الصخر الزيتي الى خارطة الانتاج العالم يكون الاستنتاج بان النفط لن يتجاوز حاجز الـ 60 دولارا للبرميل.
الصين بدورها قد ترى تباطؤا في نشاطها الاقتصادي، فالنمو الاقتصادي المدفوع بالدين لا يمكن ان يستمر بنفس الوتيرة، لا سيما بعد ان وصل اجمالي الدين الصيني الى الناتج المحلي الاجمالي الى حوالي 240 %. اضف الى ذلك ان قوة الدولار وارتفاع فائدته يشكلان تحديا امام السوق الصينية وسائر الاسواق الناشئة التي استفادت كثيرا من موقعها كملاذ للباحثين عن العوائد في ظل اسعار الفائدة المنخفضة.
في اوروبا الصورة تبدو غامضة. احداث سياسية مهمة تنتظر القارة العجوز. انتخابات في كل من فرنسا والمانيا وسط تنامي التيارات الشعبوية الانفصالية، وقرار من المحكمة البريطانية العليا بخصوص البريكزيت. على الصعيد النقدي، فقد جاء قرار المركزي الاوروبي الاسبوع الماضي بإطالة عمر برنامج شراء الاصول لكن مع تقليل حجمه بمثابة اشارة الى ان المركزي الاوروبي سوف يبدأ بالتضيق. اما القطاع المصرفي، الشريان الرئيسي للسياسة النقدية في اوروبا، فلا تزال مشاكله عالقة خصوصا في ايطاليا. وسط هذا الغموض كله، يطل اليورو الضعيف برأسه كعامل مشجع قد يساعد اوروبا على الاستمرار في النمو الذي بدأت ارهاصاته في الظهور خلال الشهور القليلة الماضية.

التعليق