مندوب الملك يرعى احتفال "الأوقاف" بذكرى مولد الرسول الكريم

عربيات: ذكرى المولد النبوي تتعاظم في ظل اختطاف الخطاب الديني

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • مندوب الملك الأمير هاشم بن الحسين خلال حضوره حفل وزارة الأوقاف بذكرى المولد النبوي أمس-(بترا)

عمان- أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية وائل عربيات، أن الحاجة تتعاظم هذه الأيام إلى ذكرى المولد النبي، في ظل اختطاف للخطاب الحقيقي وسيطرة الظلاميين وخوارج العصر على الضعفاء والبسطاء".
جاء ذلك خلال الاحتفال الديني الذي أقامته وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أمس، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف التي تصادف اليوم، في مسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، برعاية مندوب جلالة الملك عبدالله الثاني، سمو الأمير هاشم بن الحسين. 
وقال عربيات في كلمته: "ما أحوجنا إليك اليوم ونحن نعيش في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، نعيش في ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرج الصادق منا يده لم يكد يراها، وما أحوجنا إليك اليوم وأمتك تعيش حالات من الظلام وفقدان الأمن والإيمان".
وأضاف: "نعم يا رسول الله، إن أول آية نزلت عليك هي اقرأ، ولم تكن إعدل ولا ادع ولا اعبد ولا جاهد، لأن العدل دون اقرأ سيكون ظلماً، ولأن العبادة دون اقرأ ستكون بدعة، ولأن الجهاد دون اقرأ سيكون تطرفاً وإرهابا، لذا ما أحوجنا اليوم إلى (اقرأ)، نحتاج إليها في كل لحظة ونحن ندعو ونعبد ونجاهد، ونحتاج إلى العلم والثقافة، نحتاج إلى المعرفة بشتى الميادين حتى نكون على بينة وبصيرة من دعوتنا".
وتابع: "من هنا كان لا بد لدارسي الشريعة الإسلامية والناظرين فيها نظر مفيد أو مستفيد، أن يطّلعوا على علوم العصر والثقافات المتعددة، ولا بد للمناهج في كليات الشريعة ومساقات التدريس والساعات المعتمدة، أن تتضمن مساقات من مختلف جوانب الحياة العلمية والعملية، والاطلاع على الثقافات الأخرى والقراءات المتعددة في مختلف التخصصات".
وأشار عربيات إلى نهج النبي الذي سار عليه الصحابة والتابعون ومن تبعهم ضماناً وأماناً في الأرض، قائلا: "أقام العدل والإحسان، منهج قام على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات ومعاملة المواطنين على أساس المواطنة، فلا ظلم ولا عدوان ولا انتهاك لكرامة الإنسان، وها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما رأى يهودياً يتسول في الطرقات، فلما سأل عنه قالوا: لقد أرهقته الجزية، فقال: والله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، فرفع عنه الجزية وعن فقراء أهل الذمة وأوجب له راتباً تقاعدياً".
وبين أن "مبدأ المساءلة والشفافية يتكرس في نهج الصحابة من مواطن يسائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بقوله: لا سمع لك ولا طاعة يا عمر، عندما شعر بأن المسؤول قد أخذ حقاً زائداً لم يعط له حسب الأصول، حتى قال عمر لابنه عبدالله: قم يا عبدالله فأخبرهم بما حدث، وعندما اقتنع الناس بسلامة الإجابة ، كان الجواب السمع والطاعة لك يا أمير المؤمنين".
وأكد "أننا اليوم أحوج ما نكون الى استعادة خطاب النهضة الذي قام على أسس المحبة والإخاء الإنساني، والتعاون البشري، فالأمة كالكائن الحي يولد ثم ينمو ثم يزهو ويشتد ثم يهرم ويشيخ وبعدها يفنى، غير أن الشيخوخة ليست أمراً حتمياً إذ يمكن تأخيرها، وذلك بالتجديد الذي يكون من خلال بث العناصر الشابة فيها، وعلى القيادات التاريخية أن تعطي للشباب فرصتهم في بث روح التجديد والمبادرة فيها".
وقال، إن "ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هي فرصة مهمة لإحداث التغيير الذي نصبو إليه، ولا شك أن التغيير سيكون له مقاومة من قبل أعداء التغيير، ونحن ندرك تماماً حجم هذه المقاومة، ويجب أن نكون قادرين على التصدي لها".
واشار الى أنه "عندما يرى أعداء التغيير استمرار الفكرة وعدم التأثر بعوامل الإحباط الخارجي، والتشكيك بالقدرات، تبدأ مرحلة المقاومة وما فيها من اغتيال للشخصيات المعنوية والتجريح والإساءات، ووضع العراقيل أمام المشروع وما إلى ذلك، وهي أصعب مرحلة تمر فيها مرحلة التغيير".
من جهتها، قالت العين السابق نوال الفاعوري "إنها ساعة طيبة ويوم مشهود والأردن يحتفل بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث دأبت المملكة على إحياء هذه الذكرى العظيمة كل عام، وتحت الرعاية الملكية السامية لما لها من أثر دائم في تاريخ وحياة مستقبل الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع".
وبينت أن "البعض قد لا يدرك، وقد يتجاهل البعض الآخر عمق التغيير الهائل الذي أحدثه صاحب هذه الرسالة والذكرى في مسيرة البشرية، عن طريق تعاليم الرسالة الإسلامية الوسطية التي حملت الهدى للأرواح بعد ضلالها وشاعت السكينة في النفوس بعد كثير من الخوف والحيرة والاضطراب، وبعد أن عمرت النفوس باليقين والإيمان وأوصلتها الى حالة من الاطمئنان، بعد أن أبطلت كل محطات التمييز العنصري بين بني الإنسان بخطوات سلمية مشهود لها وبدون عنف".
وقالت إن "خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن كما أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكان رحيما بالناس حريصا على أمنهم واستقرارهم وعيشهم الكريم".
واشتمل الحفل الذي حضره رئيس مجلس النواب وقاضي القضاة وإمام الحضرة الهاشمية ومفتي عام المملكة ورجال دين وعلماء والنواب وأعيان ووزراء وسفراء معتمدون لدى البلاط الملكي، وكبار الضباط من القوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، على خطبة لأصغر خطيب جمعة بالأردن الفتى عيسى محمود الشريف، وفقرة إنشادية قدمتها فرقة الفلاح الفنية. -(بترا)

التعليق