جميل النمري

استدراك الفوضى في انتخابات البلدية واللامركزية!

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:08 صباحاً

كتبتُ عن نظام تقسيم الدوائر الانتخابية ونظام مجالس المحافظات اللذين أصدرهما مجلس الوزراء سندا لقانون اللامركزية. وأستكمل الآن بمقالة أخيرة عن المشهد الإجمالي لانتخابات اللامركزية والبلديات. وهو مشهد سيكون عبارة عن فوضى شاملة، إذا لم يتم تعديل النظام، وأيضا تعديل بند واحد في قانون البلديات لجعل الانتخابات منظمة ومفهومة وعملية.
تخيلوا أن المشهد سيكون كالتالي: في الحملة الانتخابية في أي منطقة، ولنأخذ قصبة إربد مثالا، سيجد الناخب نفسه أمام عشرات المرشحين. وحسب تقديري في المثال المحدد، سيكون هناك ما لا يقل عن 150 مرشحا، يتنافسون على أشياء مختلفة؛ بعضها يخص فقط الحي الذي يسكنه الناخبون (5 أعضاء للمجلس المحلي)، وبعضها الآخر يخص كل المدينة (7 أعضاء لمجلس المحافظة)، وبعض ثالث يخص اللواء كله (واحد لرئاسة البلدية). والناخب ليس عليه أن يميز فقط كل شخص من عشرات المرشحين؛ مرشح لماذا، بل عليه أيضا أن يميز كم صوتا يعطي لكل فئة. إذ له أن يختار 5 أسماء للمجلس المحلي، وإسمين لمجلس المحافظة، واسما واحدا لرئاسة البلدية الكبرى. فوق ذلك، هناك تعقيد إضافي؛ إذ ليس هناك منافسة خاصة لرئاسة المجلس المحلي، بل يحصل عليه صاحب أعلى الأصوات، ما يضع المرشحين والناخبين أمام لعبة معقدة أكثر. فالمرشح بصورة غير مباشرة، يجب أن يفهم الناخبين ما إذا كان مرشحا فقط للعضوية، أم أن طموحه هو الرئاسة. وعلى الناخب أن يقرر كيف ينتخب، لأنه قد يوافق على شخص ما للرئاسة وغيره للعضوية، لكن إذا انتخب الطرفين، فإنه قد يغامر بدفع العضو إلى مرتبة الرئاسة، وإن حجب عن العضو قد يؤدي به إلى الرسوب من عضوية المجلس.
تخيلوا أي مشهد لانتخابات البلدية واللامركزية سيكون عند عشرات المرشحين الذين بعضهم متنافسون فيما بينهم وبعضهم الآخر غير ذي صلة ببعض، لكن يطمحون إلى تبادل الدعم، وكيفية إيصال الرسالة لمواطنين عليهم أن يميزوا هذا الخليط الضخم لمناصب على مختلف المستويات، وبأنظمة انتخابية مختلفة.
يمكن بتعديلات طفيفة، جعل العملية الانتخابية أبسط وأوضح وأكثر عدالة للناخبين والمرشحين، وهي أن تكون المنافسة لانتخاب شخص واحد لكل واحد من المستويات الثلاثة: المنطقة، البلدية، المحافظة. سيكون عند الناخب 3 أوراق؛ الأولى تحوي قائمة بأسماء المرشحين لرئاسة المجلس المحلي، والثانية بالمرشحين لرئاسة البلدية، والثالثة بالمرشحين لمقعد مجلس المحافظة. بهذه الطريقة تكون الأمور أوضح للناخب وأسهل للمرشح. فالنداء للجمهور يكون لاختيار مقعد واحد لمستوى واحد، ولن يكون هناك خداع ومناورات معقدة وتبطين وفوضى تنعكس على النتائج. ويمكن أن نرى إرادة الأغلبية تتجسد في النتائج بصورة صحيحة.
لتحقيق هذا الهدف، يجب فقط القيام بأمرين: 1 - تقسيم الدوائر الانتخابية التي لها أكثر من مقعد في اللامركزية إلى دوائر فردية. وهي في أغلب الأحيان سوف تتطابق مع تقسيم المناطق البلدية، بحيث يكون لكل دائرة بلدية كبيرة أو دائرتين صغيرتين أو أكثر مقعد واحد. 2 - تعديل قانون البلديات بإعطاء صوت واحد للناخب لانتخاب المجلس المحلي. وتكون المنافسة على رئاسة المجلس المحلي؛ فمن يحصل على أعلى الأصوات يكون رئيسا للمجلس، والباقي على التوالي أعضاء. ويوجد الوقت الكافي لإرسال هذا التعديل إلى البرلمان لإقراره.
كنت قد شرحت سابقا ووضحت لماذا يجب أن تكون دوائر اللامركزية فردية، ولماذا سيكون فشل اللامركزية في تعدد الممثلين عن الدائرة الواحدة. وبينت كيف سيضعنا التعدد أمام أنظمة انتخابية مختلفه عمليا من دائرة لأخرى. وما شرحته الآن يضيف قضية لصالح الدوائر الفردية التي -فوق ذلك- ستحقق تطابقا في الدوائر الانتخابية، وعمليا بنسبة 80 %  ستكون كل منطقة بلدية هي دائرة انتخابية لانتخاب فرد للمجلس المحلي وفرد لمجلس المحافظة، ثم بصورة مشتركة مع بقية المناطق، رئيس للبلدية.

التعليق