هل يستطيع مستخدمو الهواتف الذكية في الشرق الأوسط جعل العالم مكانا أفضل؟

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • أدريان بريدجوتر - متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

أدريان بريدجوتر

متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

يتعامل مستخدمو الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط مع أجهزتهم بشغف بالغ. فمنذ طرح الهواتف التقليدية الأولى، وإنشاء شبكات الهاتف محدودة الإمكانات مطلع التسعينيات، أخذ عدد مستخدمي الهواتف المحمولة يزداد باستمرار؛ من المغرب العربي حتى بلاد الشام والخليج العربي.
في أيامنا هذه، لا يبدو مستغرباً أن نرى في المناطق الأقل تطوراً في العالم العربي أشخاصاً يستخدمون الهواتف الذكية في المجتمعات الزراعية النائية عن المناطق الحضرية وفي المناطق الصناعية، بل وفي المناطق المحرومة الأكثر فقراً؛ فنجد أن كل مستخدم من هؤلاء يستخدم جهازه (أو أجهزته في بعض الأحيان) لتبادل البيانات والاتصال عبر الإنترنت. والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن أن يُسهم هؤلاء الأشخاص في جعل منطقة الشرق الأوسط، والعالم ككل في نهاية المطاف، مكاناً أفضل؟
حالة الطقس والحركة المرورية
العديد من الشبكات الإخبارية حول العالم تعمل على تكوين مجموعات من المستخدمين للمساعدة في متابعة الأحوال الجوية على مستوى الأقاليم. يُطلق على هؤلاء أحياناً اسم "متابعو حالة الطقس"؛ وهم مستخدمون راغبون في المشاركة في هذه الخدمة، وغالباً ما تتم "الإشارة إلى أسمائهم" في أحد التقارير الإخبارية أو النشرات الجوية في مقابل مشاركتهم.
وعلى الرغم من استقرار النظم المناخية في الشرق الأوسط وسهولة التنبؤ بها نسبياً، عنها في مناطق أخرى من العالم، فإن ثمة إمكانية لإنشاء تطبيق لذلك الغرض في تلك المنطقة. كما يفضل مقدمو النشرات الجوية التلفزيونية عرض صور حقيقية للمناطق يتم التقاطها وقت الفجر أو عند شروق الشمس، وفي غير ذلك من الأوقات.
كما تعدّ معلومات الحركة المرورية في مدينة من المدن العربية على قدر كبير من الأهمية لقاطني هذه المدينة. وقد يوافق أحد المستخدمين على تفعيل خاصية الوسم الجغرافي عبر هاتفه الذكي أثناء القيادة من دبي إلى أبو ظبي أو من عَمَّان إلى العقبة، وذلك في إطار سياسة خصوصية البيانات المتفق عليها.
وبمجرد شروعنا في جمع المزيد من هذه المعلومات ودمجها مع أجهزة الاستشعار المثبتة بكاميرات أنظمة المرور، فإن قدرتنا على إدارة الوقت الذي نستهلكه في الرحلات سوف تتحسن كثيراً عبر الخدمات المعلوماتية المشتركة.
شبكة رصد معلوماتية
بالتأكيد، من شأن الحصول على تحذيرات بخصوص حالة الطقس وتحديثات حول الحركة المرورية، أن يكون أمراً عظيماً. إلا أنه من المستبعد أن يسهم أيّ من الأمرين في تغيير العالم كثيراً. غير أن ثمة بعض التطبيقات البيئية الرائعة التي يمكن استخدامها في السياق نفسه.
لنفترض أنك خرجت في رحلة إلى جبال الأطلس بالمغرب، أو لنقل -مثلاً- إنك تسير عبر ممرات المعابد القديمة في وادي الملوك في الأقصر بمصر، أو تخيّل أنك تقود سيارتك في وديان الإمارات؛ جميع هذه المواقع معرضة لتآكل التربة والتأثر بالزيارات السياحية إليها. في كثير من المواقع، تضع الجهات الحكومية والسلطات المحلية لافتات تشجع الزوار على التقاط الصور بهواتفهم الذكية عند مرورهم بالمواقع ذات الأهمية الطبيعية أو الثقافية أو البيئية، ثم يقوم هؤلاء الزوار بنشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمين "هاشتاغ" محدداً، أو إرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى عنوان معين. مع مواصلة القيام بذلك، سنجد بين أيدينا، يوماً ما، شبكة رصد معلوماتية مجانية.
وقد تم إنشاء هذا النوع من الأنظمة بالفعل بغرض المساعدة في الإبلاغ عن اندلاع الحرائق، ونشر التحذيرات بوقوع موجات تسونامي في بقاع تمتد من مدينة بوسطن بالولايات المتحدة وحتى اليابان، فلمَ لا نعمل على زيادة مشاركة تلك الصور الملتقطة في مختلف المواقع داخل منطقة الشرق الأوسط؟
قد لا يزيد عدد الأيام التي تشهد هطول الأمطار في بعض أجزاء منطقة الخليج العربي عن أسبوعين سنوياً. غير أن الناس يرغبون في معرفة الأخبار بالتفصيل عند حدوث ذلك. وفي فصل الشتاء، لا تسمح الأجواء بالسباحة في بحر الاسكندرية، لكن ماذا لو كان هناك تطبيق يرسل "توضيحات" محلية فورية عندما تسمح الظروف الجوية بالسباحة هناك؟
في موضوع آخر، تعكف وزارة الزراعة في سلطنة عُمان على دراسة تآكل التربة، وذلك في إطار برنامج رسمي مُصمَّم بغرض حماية نظام "الأفلاج"، فلمَ لا تُتاح الفرصة للمزارعين (والمارة) لالتقاط الصور والاستفادة منها في تغذية قاعدة بيانات مركزية تحقيقاً للصالح العام؟
هنا تتعدّد الفرص المتاحة، فـ"غوغل" يسمح فعلياً لمن يستخدمون هواتفهم الذكية في التقاط الصور بتحميلها إلى صفحات الصور الخاصة بخرائط "غوغل". ويمكن أن يساعد ذلك في إضفاء الألوان على الموقع وإبراز البيئة المحيطة من منظور المستخدِم الفعلي. فهل تقيم مثلاً في أحد الفنادق الموجودة ببقعة من بقاع الخليج الساحرة؟ حسنًا! كيف يبدو الخُبز فعلياً في وجبة الإفطار بعيداً عن صور المنشورات الدعائية للفندق؟ تُتاح الآن الفرصة للمستخدمين العرب لتحميل الصور الموسومة جغرافياً من أي مكان يزورونه.
اقتصاد الظل
على مستوى أكثر جدية -على الأقل أكثر جديةً من التقاط صور الخبز والأكواخ الشاطئية- ثمة فرصة اقتصادية هنا، تتمثّل بازدياد عدد مستخدمي الهواتف الذكية الذين يجرون المعاملات المصرفية من خلال هواتفهم.
ويُمكن تشجيع المستخدمين في المناطق النائية التي كانت تعاني من العزلة في السابق، على استخدام الخدمات المصرفية الرسمية، وبالتالي الحدّ مما يُطلق عليه "اقتصاد الظل" الذي لا يمكن تعقبه والسائد في المناطق التي يغلب عليها الطابع الريفي في العالم العربي.
ومن النتائج النهائية المترتبة على هذا الأمر، تمكين الحكومات من معرفة الناتج المحلي الإجمالي بدقة أكبر، الأمر الذي يسمح بدوره لإدارات الخدمات العامة بتخطيط الإنفاق على الخدمات المحلية على نحو أكثر دقة، وبالتالي إيلاء السكان الاهتمام المناسب والعمل من أجل رفاههم.
عالم أكثر ذكاء
لا شك أن الهاتف الذكي أداة في غاية القوة. وبالتأكيد، يمكن إساءة استخدام الكم الهائل من البيانات المخزّنة في ذاكرة الجهاز إذا ما عجزت السلطات في الدول العربية عن التوصل إلى تصميم خاصية للتتبع ورصد التفاعل من خلال هذه الأجهزة. وتقع المسؤولية هنا على عاتق كل من الحكومات وشركات الاتصالات ومطوري البرمجيات.
فالهواتف الذكية التي نقتنيها لا تحمل فقط تطبيقات تحديد المواقع، بل تحتوي في الحقيقة على ما يقرب من 20 مستشعراً، من بينها مقياس تسارع لاستشعار الحركة، ومدوار (جيروسكوب) لاستشعار معلومات التوجيه، ومستشعر للضوء، وعداد للخطوات المقطوعة، ومستشعر لبصمة الإصبع. وقد تأتي بعض الهواتف الحديثة مزودة بـ"باروميتر" و"ترموميتر" ومستشعر للرطوبة، وهو ما يعني أن ثمة مستقبلاً باهراً ينتظر إمكانات بناء عالم أكثر ذكاء.
ومع التزايد المستمر في استخدامنا لخدمات الاتصال بين مختلف مناطق الشرق الأوسط، ألا تعتقدون أنه حان الوقت كي نمضي نسبة 1 % فقط من الوقت الذي نستخدم فيه هواتفنا الشخصية في القيام بشيء مفيد؟ غداً، ستجد تطبيقات "سوق دوت كوم" و"أنغامي" و"فيسبوك" كما هي على هاتفك، فكيف إذن ستستخدمه في تشكيل عالم عربي أفضل؟

التعليق