محمد سويدان

المنخفضات و"الفزع الشعبي"

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:07 صباحاً

هل تتجاوب غالبية المواطنين مع الدعوات التي تطلقها جهات مختصة حكومية وأهلية بعدم الفزع، جراء المنخفض الجوي الذي من المتوقع أن يؤثر على المملكة غدا الأربعاء؟
فهذه الجهات وكعادتها، في كل منخفض يؤثر على البلاد، تنبري لتؤكد أن مخزون المملكة من الطحين والسلع الغذائية وغيرها كبير ويستطيع أن يغطي احتياجات المواطنين خلال المنخفض وفيما بعد المنخفض بأيام وأسابيع وحتى أشهر. كما تؤكد هذه الجهات، أن مخزون المشتقات النفطية والغاز كبير، ولن يتعرض لأي نقص، وبالتالي على المواطنين الاطمئنان، وعدم الفزع والتعامل مع المنخفض الجوي، كما يتم التعامل في الأيام العادية من دون منخفض جوي وثلوج وامطار. ولكن، للاسف، ومن التجربة، فإن مواطنين كثرا لن يلتفتوا لهذه الدعوات التي تتضمن معلومات صحيحة وحقيقية، وسيقبلون على شراء مواد كثيرة، وسيضطرون لاحقا لاتلافها، لأنها ستكون فائضة عن حاجتهم.
وللأسف، لن تزيل مخاوف البعض، ترجيحات مواقع التنبؤات الجوية، بأن الثلجة ستكون محدودة، وبالمناطق المرتفعة جدا، ولن تشمل غالبية مناطق المملكة. لذلك، وبعد أو قبل تساقط الأمطار، فإن المراكز والمحال التجارية ومحطات المحروقات والمخابز ومحال بيع الحلويات وغيرها ستشهد ازدحاما شديدا، لشراء ما يمكن شراؤه ليتم التزود به خلال أيام المنخفض.
إن هذا السلوك المتكرر، يثير الدهشة والاستغراب. فبحسب التجارب، فإن الثلوج التي تساقطت على المملكة في السنوات الأخيرة، لم تؤد إلى إغلاق الشوارع بشكل كامل، ولم تتسبب بحرمان المواطنين من التزود باحتياجاتهم الغذائية. حتى أشد الثلجات التي أغلقت طرقا عديدة، لم تحل دون حصول المواطنين على احتياجاتهم. ولكن، وللأسف، مرة أخرى، فإن الذي يعيق مظاهر الحياة، ويتسبب بمشاكل، عدم استجابة مواطنين لنداءات كثيرة بعدم الخروج بمركباتهم للتنزه والتمتع واللعب بالثلوج، فيتعرضون لمشاكل، ويتسببون بها، ويعيقون الحركة على الشوارع.
طبعا، لا يقتصر تحمل مسؤولية الفزع على تصرفات ومسلكيات مواطنين، وإنما، أيضا هناك جهات حكومية تتسبب بذلك، ومنها الجهات المسؤولة عن الحفاظ على حركة الشوارع، وانسياب مياه الأمطار، وإزالة الثلوج عن الشوارع، والقيام بواجبها، قبل المنخفض من خلال تنظيف مسارب المياه، فهذه الجهات عندما لا تقوم بعملها على أكمل وجه تتسبب هي الأخرى بالفوضى والارتباك والفزع. والمواطنون، خبروا جيدا هذه الجهات، ولذلك لا يثقون كثيرا بإجراءاتها، فيسعون لضمان احتياجاتهم قبل الأمطار والثلوج والمنخفض الجوي.
هناك حاجة لإعادة النظر بكيفية تعاملنا مع المنخفضات الجوية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصريحات لمسؤولين تسيل مع مياه أول منخض (معتوق)

    الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    صدقني استاذ محمد كما ذكرت في آخر مقالك الكريم أن جهات حكومية "هي الأخرى غير المواطن" تتسبب بالفوضى والارتباك والفزع.
    نعم لقد خبروا جيدا تلك الجهات، ولذلك لا يثقون كثيرا بإجراءاتها، فيسعون لضمان احتياجاتهم قبل الأمطار والثلوج والمنخفض الجوي.
    ما هي اجراءات الحكومة على الارض "بعد هندسة الورق في المكاتب" لاعادة الثقة المفقودة مع الشعب؟
    دعونا نثق بان البلاد لن تتقطع اوصالها بسبب ثلوج عابرة "لاننا لسنا اوروبا" .. ولن نغرق "ونخسر ممتلكات وضحايا وسمعة" اذا هطل المطر لمدة اربعين دقيقة متواصلة.
    سيدي الكاتب الصحفي، إنه حديث طويل لبلد يشكو شح المياه بينما تذهب مياه الامطار سدى، ربما بسبب ربط المواطن لمزراب سطح العمارة مع شبكة التصريف الصحي، بينما تبدو الجهات المعنية عاجزة وتتوسل للكشف عن العمل الخفي فيما الضرائب تنال تفاصيل عيش الضعيف.