خيارات ترامب في الشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب - (أرشيفية)

دانيال بايبس* - (بوسطن غلوب) 7/12/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تحاول كل السفارات الأجنبية الـ177 الموجودة في واشنطن بلا شك قراءة أوراق الشاي ومعرفة ما الذي ستبدو عليه السياسة الخارجية للرئيس المنتخب دونالد ترامب. لكن كل التعارضات والتناقضات التي عبر عنها تجعل من تخمين تلك السياسة أمراً مستحيلاً تقريباً.
لذلك، وبدلا من التكهن، سوف أركز على ما ينبغي أن تكون عليه السياسة الخارجية الأميركية في منطقة واحدة: الشرق الأوسط.
بالنظر إلى أن الشرق الأوسط يظل بشكل دائم المنطقة الأكثر اضطراباً في العالم، فإن الهدف هناك متواضع: الحد من المشاكل وتجنب الكوارث. وقد فشل الرئيسان السابقان كلاهما في تحقيق حتى هذا الهدف المتواضع، وفعلا ذلك بطرق متعاكسة. فمن جهته، حاول جورج بوش أن يفعل الكثير جداً في الشرق الأوسط. ويكفي أن يتذكر المرء أهدافه المتمثلة في بناء الدولة في أفغانستان، وجلب الحرية والرخاء للعراق، وإقامة الديمقراطية في مصر، وحل الصراع العربي الإسرائيلي -وما تزال كل واحدة من هذه المناطق ملتهبة بشكل مذهل. وفي المقابل، وكرد فعل ضد "التوسع الإمبريالي المفرط" لجورج بوش، فعل باراك أوباما العكس، فانسحب من الصراعات قبل الأوان، ورسم خطوطاً حمراء ثم تخلى في وقت لاحق، وأعلن فكرة خيالية "إعاة التمحور إلى آسيا"، وأطلق العنان تقريباً لطموحات الكرملين.
ينبغي أن تجد سياسة أميركا في المستقبل حلاً وسطاً بين الأهداف الآتية المتلازمة: حماية الأميركيين، تعزيز المصالح الأميركية، والوقوف إلى جانب حلفاء الولايات المتحدة. لا تطمَح إلى إصلاح المنطقة، ولكن لا تتراجع أيضاً إلى الانعزالية. ابذل الوعود بعناية وأوفِ بها بشكل موثوق. فكِّر قبل أن تقفز.
كيف يمكن ترجمة هذا النهج المتساوق مع الحس السليم عندما يتعلق الأمر بمشاكل كبيرة، مثل تلك التي تضم إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا وسورية، والصراع العربي الإسرائيلي؟
إيران
تشكل إيران أكبر مبعث للقلق بما لا يقاس. ويتعين على الإدارة الجديدة أن تلغي على الفور وبشكل كامل تلك اللا-معاهدة الغريبة المعروفة باسم صفقة إيران. ويستطيع الرئيس أن يتخذ هذه الخطوة من جانب واحد، وإنما يجب أن يُتبعها بإنذار أيضاً: ما لم يغلق الإيرانيون مشروعهم للأسلحة النووية بالكامل قبل تاريخ معين، فإن حكومة الولايات المتحدة سوف تنجز هذه المهمة نيابة عنهم. بهذه الطريقة فقط يمكن منع إيران بالتأكيد من الحصول على أسلحة نووية، وهو أمر ضروري -ليس فقط بالنسبة لإسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط، وإنما بالنسبة للأميركيين أيضاً، خاصة وأنه يجب افتراض أن طهران تقوم ببناء قدرة النبض الكهرومغناطيسي التي يمكن أن تدمر شبكة الكهرباء الأميركية، مما يؤدي إلى وفاة 90 في المائة من السكان.
المملكة العربية السعودية
كانت المملكة العربية السعودية لفترة طويلة حليفاً غير ودي للولايات المتحدة، وعملت كمورد حيوي للطاقة، حتى في حين كانت ترعى شكلاً متشدداً من الإسلام. وفي الآونة الأخيرة، اتخذت الرياض دوراً جديداً: دور القوة الإقليمية الرائدة التي تقف في وجه إيران، مما يجعل أمن المملكة أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة لواشنطن. ولحسن الحظ، يبدو الجيل الجديد من القيادة السعودية مستعداً لتخفيف النزعة التشددية الإسلامية التقليدية إذا دفعت حكومة الولايات المتحدة نحو ذلك بحزم وبما فيه الكفاية.
تركيا
في حين تراجعت رومانسية إدارة أوباما التي كانت ذات مرة نشطة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووصلت إلى نهايتها، ما تزال واشنطن تتظاهر بأن أنقرة ما تزال حليفاً قوياً، وتتجاهل علناً حقيقة أن الحكومة هناك قد تحولت إلى ديكتاتورية عدوانية، بعلاقات متنامية مع روسيا والصين. وبعد أن فشلت الدبلوماسية التجميلية بشكل واضح في اعتقال طموحات أردوغان، حان الوقت لنوضح للأتراك مقدار ما يمكن أن يخسروه في مجالات التبادل التجاري، والمساعدات العسكرية، والدعم الدبلوماسي، إذا لم يسارعوا إلى تغيير مسارهم.
سورية
يأتي تردد أوباما في سورية نتيجة للعداء والنفور اللذين تنطوي عليها ثلاثة من أصل الجهات الأربع الفاعلة الرئيسية في ذلك البلد: مجموعة "الدولة الإسلامية"؛ والثوار العرب المدعومين من تركيا وقطر والسعودية، ومعظمهم من الإسلاميين؛ ونظام الأسد، مدعوماً من الحكومتين الإيرانية والروسية. وليس هناك سوى قوات سورية الديمقراطية التي تتألف في معظمها من وحدات حماية الشعب الكردية، هي الجهة اللائقة والودية. وفي دولة شبه هوبزية، يقاتل فيها الجميع الجميع (باستثناء أن "داعش" والأسد يتفاديان بشكل واضح بعضهما بعضا)، فإن إدارة أوباما لا تستطيع العثور على سياسة والتمسك بها. وعلى نحو يستحق الثناء، تساعد إدارة أوباما قوات سورية الديمقراطية، ولكن الإفراط في التركيز على تدمير "داعش" يؤدي إلى عقد تحالفات رديئة مع أنقرة وطهران وموسكو. بدلاً من ذلك، يجب على واشنطن مساعدة حليفها الوحيد في سورية، في حين تقوم بتشجيع الجهات الفاعلة الثلاث الأخرى على محاربة بعض البعض حتى الفناء.
الصراع العربي-الإسرائيلي
هذا الصراع، الذي كان ذات مرة أخطر نقطة اشتعال في منطقة الشرق الأوسط، تراجع إلى الخلفية (مؤقتاً على الأقل). وبينما يستمر العنف هناك على مستوى منخفض بلا هوادة، فإنه ينطوي على احتمالات أقل للتصعيد في عصر مختلف الحروب الباردة والساخنة في الشرق الأوسط. ويجب على الإدارة الجديدة أن تشير على الفور إلى أنها تعتبر إسرائيل حليف أميركا الأقرب والأكثر أهمية في الشرق الأوسط. ويجب عليها أيضاً أن تجهض الضغوط التي لا نهاية التي تُمارس على القدس لتقديم تنازلات للسلطة الفلسطينية. والأفضل من ذلك، ينبغي عليها أن تتخلص من التظاهر المستمر منذ 25 عاماً تقريباً بأن الفلسطينيين هم "شريك سلام" مع إسرائيل، وأن تشجع بدلاً من ذلك الإسرائيليين على إقناع الفلسطينيين بحاجتهم إلى الاعتراف بشكل دائم ولا لبس فيه بإسرائيل كدولة يهودية.
يعرض انتهاج سياسة بسيطة لحماية الأميركيين وحلفائهم فرصاً كبيرة لإصلاح إرث من الأخطاء المدمرة التي ارتكبها كلا الحزبين حتى الآن.

*رئيس منتدى الشرق الأوسط.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Trump’s choices in the Middle East

التعليق