جهاد المنسي

نحتفل بمولد الرسول وميلاد المسيح.. فماذا أنتم فاعلون؟!

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:04 صباحاً

وصلتني عبر موقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين رسائل نصية ينهى مرسلوها عن الاحتفال بميلاد الرسول الكريم محمد عليه السلام، ويعتبرون الاحتفال بالذكرى بدعة، وأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الحق، استفزتني تلك الرسائل، لاسيما أنني لمست بين ثناياها تكلسا فكريا، وتشددا عقائديا، وعاينت مفردات سلفية جديدة على مجتمعنا وفكرنا الوسطي الذي يعتبر الدين رسالة سماوية أكثر عدالة وسموا مما يظنون، وأكثر وسطية مما يعتقدون، وأكثر إنسانية مما يفعلون!
من بين الرسائل التي وصلت فيديو لرجل ملتح حف شاربيه، ولبس ثوبا قصيرا، واعتمر طاقية بيضاء، يحدثنا عن "بدعة" الاحتفال بالمولد النبوي منطلقا بأن الخلفاء الراشدين لم يحتفلوا به، وبالتالي لا يجوز ان نفعل ذلك، ويريد من خلال رسالته تلك اقناعنا بمذهبه المتشدد، وان نتبع كلامه!
كما لمست في بعض الفيديوهات التي حطت أمام ناظريّ فجأة، فكرا يصل حد التكفير لمجرد الاختلاف في الرأي، فأولئك يعتبرون المحتفلين بمولد النبي قد اقترفوا بدعة، ويبشروننا بالنار، باعتبار ان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فهم يرون في الاحتفال بدعة، من دون ان يقولوا لنا أيعقل أن يكون الاحتفال بمولد من يصلي عليه الله وملائكته سببا لدخول الناس للنار، كما يعتقدون؟!
أولئك ببساطة نصّبوا أنفسهم أوصياء على الدين، يرفضون أي فتوى أخرى تعتبر الاحتفال بمولد النبي أمرا محمودا حتى لو كان بدعة كما يقول جمهور العلماء إلا انها بدعة حسنة، أولئك قرروا صم آذانهم عن كل تلك الفتاوى، وقرروا وحدهم من سيكون في الجنة، ومن سيكون في النار، حسب رؤيتهم!
ذهبت أبحث عن المشرب الذي نهل منه أولئك الذين يقولون بحرمة الاحتفال بالمولد النبوي، فوجدت في بطون الكتب أن السلفيين وحدهم من يقولون بذلك، وأولئك أنفسهم هم من نهلت من أفكارهم القاعدة، وداعش وكل التنظيمات الإرهابية التكفيرية، ووجدت أن جمهور الأئمة من مشارب مختلفة غير مشربهم المتشدد أجازوا الاحتفال بالمولد النبوي، وأن فتاوى كثيرة تعتبر الاحتفال بالمولد النبوي بدعة حسنة، ومحببة وهو احتفال بسيد الخلق، وإحياء لذكراه العطرة.
قلت في نفسي أيعقل ان يذهب اولئك المتشددون الذين كانوا في أوقات كثيرة سببا في تشويه الدين والذين أحلوا يوما الاستعانة بالأميركان لغزو العراق، ووافقوا بان يستبيح جنود الغرب أرض العرب، وذهبوا في فتاواهم كما يريد سلاطينهم، الى الحد الذي يسمح لهم برمي الناس بالضلالة التي تصل حد التكفير.
الواضح أن البعض ما يزال يريد العودة بنا مئات السنين للوراء، يريدنا أن نلغي التاريح والجغرافيا ونتبع هواه، يريدنا أن نبقى في قمقم فكره، ولا نطلع على فكر آخر، نلغي الآخر ونكفره، يريدوننا العيش في فكر السبايا والجواري وجز الرؤوس، يخترعون لنا أعداء وهميين، ويقسمون الناس حسب مذاهبهم وأفكارهم فيكفرون هذا ويتحالفون مع ذاك.
أولئك أنفسهم، يسكتون ويصمتون صمت أهل الكهف عندما يمنع الكيان الصهيوني الأذان في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، فلا يدعون للجهاد ولا للنفير لتحرير فلسطين، وفك أسر الأقصى، يصمتون وكأن الأمر لا يعنيهم، ويخرجون علينا لتقريع من يحتفل بذكرى المولد النبوي، فأي انشطار فكري يمارسون؟!
أولئك أنفسهم سيخرجون علينا لاحقا بعد عدة أيام، لينهونا عن الاحتفال بمولد السيد المسيح عليه السلام، ولكننا نقول لأولئك إننا نعرف يقينا أن الدين وسطي يقبل الآخر ولا يرفضه، يحترم الجميع ويترك لهم حرية العبادة وإقامة الاحتفالات.
نقول لأولئك الذين نسوا أن فلسطين محتلة أننا سنحتفل بذكري ميلاد السيد المسيح، كما احتفلنا بميلاد سيد الخلق، سنحتفل مع أهل بيت لحم والقدس والناصرة لنقول للعالم أجمع إن مهد المسيح تحت الاحتلال وإن إرث المسيح يُهوّد، وإن هناك من يعبث بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، فما أنتم فاعلون؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا ما سنفعله (عبد الرحيم)

    الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لدي سؤال: من لا يجيز الاحتفال بالمولد النبوي يستطيع أن يقول أنه يقتدي بأبي بكر وعمر وبقية الصحابة (لقد كانوا أكثر حباً للنبي منا وكانوا يستطيعون أن يحتفلوا بيوم مولده)، لكن من يجيز الاحتفال بالمولد النبوي سيقول أنه يقتدي ب...؟
    ذكرت في مقالك أنك وجدت أن جمهور الأئمة أجازوا الاحتفال بالمولد النبوي. هل من الممكن أن تذكر لنا المراجع التي اعتمدت عليها ؟
    أما عن سؤالك الأخير "فماذا أنتم فاعلون؟"، سندعو الله لنا ولك بالهداية وأن يغفر لنا و لك