حرب ترامب القادمة ضد الإسلام

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • أميركيون مناهضون للإسلام يتظاهرون أمام مركز إسلامي في فوينكس، أريزونا - (أرشيفية)

جاكسون ديل – (الواشنطن بوست) 11/12/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

يوشك دونالد ترامب الآن على قيادة الغرب إلى المرحلة الثالثة والأكثر حلكة في سعيه المستمر منذ 15 عاماً إلى تحييد خطر التطرف الإسلامي. وكانت المرحلة الأولى هي مبادرة الحرية التي أطلقها جورج دبلو بوش، والتي افترضت أن التحرير السياسي في أوتوقراطيات الشرق الأوسط المتعفنة سوف يؤدي إلى تحييد التطرف. وكانت المرحلة الثانية هي سياسة الانخراط التي انتهجها باراك أوباما، الذي راهن على أن الحوار القائم على الاحترام، والانتباه لمطالبات المسلمين بالعدالة –للفلسطينيين فوق كل شيء- سوف يجعلان من الغرب هدفاً أقل إلحاحاً. وقد حُكم على الرئيسين بالفشل على نطاق واسع. والآن، سوف يتبنى الرئيس الجديد المنهج الذي استبعده كل من بوش وأوباما صراحة، باعتباره خاطئاً أخلاقياً وغير منتج عملياً.
يمكن تعقب الخطوط العريضة لما يمكن أن يسمى حملة ترامب الصليبية بسهولة في خطاب ستيفن بانون، ومايكل فلين، وجيف سيشنز وغيرهم من الأشخاص الذين عينهم ترامب. ويصف هؤلاء "تاريخاً طويلاً من الصراع اليهودي-المسيحي الطويل ضد الإسلام"، كما يقول بانون، أو "حرباً عالمية ضد حركة جماهيرية رؤيوية يعتنقها أناس شريرون"، كما كتب فلين، مستشار الأمن القومي المقبل.
كان بوش وأوباما حريصين على التمييز بين إرهابي القاعدة و"داعش" وبين الإسلام نفسه، الذي وصفاه بأنه دين عظيم يستحق الاحترام. ولكن، ليس فلين. فالإسلام، كما قال، هو سرطان، وحركة سياسية تتنكر في مظهر الدين، ونتاج لثقافة دونية. وقال في كتاب نشر هذا العام: "أنا لا أعتقد أن كل الثقافات متساوية أخلاقياً، وأعتقد أن الغرب خصوصاً (الولايات المتحدة)، هو أكثر تحضراً بكثير، وأكثر أخلاقية وخلُقاً".
ما الذي قد يعنيه هذا في الممارسة؟ في ميادين معارك الشرق الأوسط، سيعني القليل جداً. فمن المؤكد أن فريق ترامب سيواصل الهجوم الجاري ضد "داعش" في العراق وسورية وليبيا. وبالنظر إلى أنهم ينجحون ببطء كما يبدو، فإن من غير المرجح أن يغير فلين ووزير الدفاع القادم جيمس ماتيس، نهج أوباما القائم على دعم القوات المحلية أكثر من نشر عدد كبير من الجنود الأميركيين. وسوف تبحث الإدارة الجديدة عن طرق استعراضية لتحدي إيران، لكن من غير المرجح أن تفعل ذلك في المكان الذي سيكون فيه ذلك مهماً أكثر ما يكون: سورية.
لن يكون الذي سيختبر صراع ترامب الحضاري هو الميليشيات الشيعية أو الإرهابيون السنة –الذين سيرحبون بهذا الصراع بكل تأكيد- وإنما سيختبره المواطنون العاديون في كل أنحاء العالم المسلم. وسوف يرونه في شكل "التدقيق المفرط" -إذا لم يكن في شكل الحظر المباشر- الذي سيتم إخضاعهم له لدى سعيهم إلى دخول الولايات المتحدة. وسوف يشعرون به في تصاعد دعم الولايات المتحدة لحكامهم المستبدين الذين يمكن أن يعتبرهم ترامب حلفاء تكتيكيين في الحرب الحضارية.
من بين أوائل هؤلاء سوف يكون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي احتفى به ترامب ومساعدوه لما يفترض أنه سعيه إلى محاربة الجهاديين، بينما يسعى إلى "إصلاح" الإسلام. وفي ثلاث سنوات من أقسى أنواع الحكم الذي عرفته بلاده في نصف قرن على الأقل، دمر السيسي الاقتصاد، كما دمر المجتمع المدني العلماني الذي كان ذات مرة نابضاً بالحياة. ومع ذلك، فإن الزعيم الذي يصبح غير شعبي باطراد، يظهر بسرعة كأقرب حليف لترامب في المنطقة، وقد دعي فعلياً لزيارة البيت الأبيض، وهو ما حرمه منه أوباما.
ربما تلتحق أنظمة استبدادية أخرى بهدوء باستراتيجية ترامب، على الرغم من موقف هذه الاستراتيجية المعادي للإسلام. سوف ترحب بعض الدول العربية بالعداء الأميركي المتصاعد لإيران، وكذلك لجماعة الإخوان المسلمين.
كما أن الأوروبيين سوف يلتحقون بهذه الاستراتيجية أيضاً. وتعرب الحكومات اليمينية في هنغاريا وبولندا مسبقاً عن ابتهاجها بخطاب ترامب المعادي للمسلمين؛ كما ألف الأكثر اعتدالاً بين المرشحَين الرئيسييَن على رئاسة فرنسا القادمة، فرنسوا فينون، كتاباً بعنوان "قهر الشمولية الإسلامية". وحتى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، آخر أبرز المدافعين المتبقين عن القيم الديمقراطية الليبرالية، شعرت بأنها ملزمة بعرض موقف مناهض للإسلام في الأسبوع الماضي، حيث اقترحت شن حملة على العدد الضئيل جداً من النساء الألمانيات اللواتي يرتدين البرقع.
ليس من الصعب التنبؤ بعواقب هذه الحركة. سوف يتم تغريب المسلمين الذين يحتقرون الجهاديين ويتطلعون إلى تحديث بلدانهم بالأسواق الحرة والمؤسسات الديمقراطية، عن شركائهم الغربيين المحتملين. وسوف يكسب "داعش" والقاعدة اللذان روجا كل الوقت لفكرة حرب الحضارات مع الغرب، متطوعين جدداً، سواء في الشرق الأوسط أو بين المسلمين الغربيين. وسوف يتداعي نظام السيسي أخيراً من الفساد وعدم الكفاءة، إذا استطاع تجنب ثورة شعبية.
لقد حاول بوش وأوباما تحويل الشرق الأوسط المسلم، أو تحويل علاقات الولايات المتحدة به، وفشلا. وسوف يكون هدف ترامب هو عزل وقمع المنطقة ودينها. ولعل أسوأ نتيجة متوقعة هي أن ينجح في ذلك.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Trump’s Coming War Against Islam

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق