معركة حلب قد تطبع إرث الرئيس الأميركي أوباما لسنوات

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2016. 04:32 مـساءً
  • الرئيس الأميركي باراك اوباما -(أرشيفية)

واشنطن- مع اكتمال سيطرة قوات النظام السوري على مدينة حلب، يبقى دور الرئيس الاميركي المنتهية ولايته باراك اوباما في النزاع موضع جدل قد يطبع ارثه لسنوات.

ففي حين ترفض واشنطن اتهامها بانها وقفت دور المتفرج امام ما جرى في حلب خصوصا، فانها تحمل دمشق وموسكو وطهران مسؤولية هذه المأساة في حين اوقع النزاع منذ آذار/مارس 2011 اكثر من 300 الف قتيل.

وعقد مجلس الامن الدولي الدولي مساء الثلاثاء جلسة طارئة حول حلب طالبت خلالها المندوبة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنثا باور بنشر "مراقبين دوليين حياديين" للاشراف على اجلاء المدنيين بـ"أمان تام".

وقالت ان المدنيين الراغبين بالخروج "خائفون، وهم محقون في ذلك، من تعرضهم للقتل على الطريق او من نقلهم الى احد معتقلات الاسد".

وبعد خروج اعداد كبيرة من مقاتلي المعارضة والمدنيين الخميس من ثاني مدن سورية، اعلن الرئيس السوري بشار الاسد تحرير المدينة.

وتتيح مغادرة الفصائل المعارضة لحلب للجيش السوري بسط سيطرته بالكامل على المدينة في انتصار يعد الاكبر منذ بدء النزاع قبل حوالى ست سنوات.

وقالت باور امام مجلس الامن "نظام بشار الاسد وروسيا وايران والميليشيات المرتبطة بها يتحملون المسؤولية عما وصفته الامم المتحدة بانهيار كامل للانسانية" في حلب.

واضافت "الا تشعرون بالعار؟ الا يشعركم اي عمل وحشي ضد المدنيين او قتل طفل بالرجفة؟ هل يوجد شيء في الدنيا لا تملكون له كذبة أو تبريرا؟"

والسؤال هو كيف حدث هذا. فرغم سقوط قتلى مدنيين في عمليات القصف لقوات النظام السوري او الطائرات الروسية او الميليشيات المدعومة من ايران، فان كثيرين يعتبرون ان اوباما يتحمل كذلك جزءا من المسؤولية.

 

ويقول المسؤولون الاميركيون بدءا من الرئيس ان ما يحدث في سورية ماثل على الدوام في اذهانهم.

واقر اوباما في ايلول/سبتمبر الماضي "لم يمر اسبوع دون ان اعيد التفكير في المبادىء الاساسية التي نسترشد بها في التعامل مع الوضع في سورية".

وقال "الوضع في سورية يؤرقني. معرفة ان مئات الالاف قتلوا وان الملايين شردوا، كل هذا يدفعني لأن اسأل ما الذي كان يمكنني أن افعله بشكل مختلف خلال السنوات الخمس او الست المنصرمة".

ولكن ادارته ترفض فكرة انها لم تبذل جهودا كافية.

واكد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست انه "من المهين القول بطريقة او باخرى ان حكومة الولايات المتحدة والعالم لا يفعلان شيئا".

وأرسل أوباما نحو 300 جندي الى سورية للتركيز على المعركة ضد تنظيم داعش، لكنه رفض التدخل في النزاع واعتبر ان فرض منطقة حظر للطيران تعتبر مجازفة بخوض حرب مع روسيا.

وكان طوال فترة رئاسته مترددا في نشر قوات قتالية خارج البلاد، ودافع عن استخدام اكثر حصافة للقوة العسكرية الاميركية.

وفي غياب ضغوط شعبية للتحرك، كانت الادارة الاميركية تردد انه لا يوجد حل عسكري للنزاع في سورية.

ويقول منتقدو أوباما انه يعمل على تعريف المصلحة الوطنية بشكل محدود للغاية وان النزاع السوري يضع سمعة اميركا والالتزام بسيادة القانون قيد المساءلة.

وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري للصحافيين مؤخرا خلال رحلة الى اوروبا "اعتقد اننا قمنا بصراحة بافضل ما يمكننا القيام به نظرا للظروف الراهنة".

وتابع كيري الذي حاول لنحو اربع سنوات بلا جدوى التوصل الى حل سياسي للنزاع، "ان ما يجري في سورية هو اسوا كارثة منذ الحرب العالمية الثانية".

وتعرضت مساعي كيري لاقناع روسيا بانهاء النزاع الى السخرية، في حين اتهمت روسيا بانها لم تكن تنوي التوصل الى اتفاق.

ولكن كيري والبيت الابيض يعتقدان ان الامر كان يستحق المحاولة.

وقال الوزير الاميركي "لن اضيع الوقت في التحسر على جهود مخلصة لتحقيق شيء ما".

وفي نهاية المطاف، فان الجهود حتى المحدودة التي بذلها اوباما فشلت.

ويؤكد ارنست "لدى الولايات المتحدة مسؤولية خاصة لاننا الدولة الاكثر نفوذا والاقوى في العالم" موضحا "نحن نقبل هذه المسؤولية دون تردد".

ومع استعداد اوباما لمغادرة البيت الابيض في 20 كانون الثاني/يناير المقبل، فانه يبقى امام الجيل المقبل ان يحكم إذا ولماذا "اختار رجال ونساء محترمون (في واشنطن) الاشاحة بنظرهم بعيدا"، كما كتبت سامنثا باور قبل 15 عاما في دراسة حول محرقة اليهود. (أ ف ب)

 

التعليق