موفق ملكاوي

عن الطاقات غير المهدورة.. والسلبيين

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:07 صباحاً

ست جوائز عربية لجهات أردنية في يوم واحد. هذا إنجاز كبير لا يمكن أن ينكره أحد، وهو يمثل كذلك طاقات فاعلة تم توظيفها بالطريقة الصحيحة، لتثمر بالتالي، وتسترعي انتباه دول المحيط.
فعاليتان منحتا هذه الجوائز لأردنيين لم يكترثوا بالسلبية التي تعم الأرجاء، ولا استكانوا إلى الكسل، أوعللوا عجزهم بالظروف المحيطة والواقع. بل عملوا بجد؛ مطاردين أحلامهم التي اعتقدوا جازمين أنها ستتحول إلى حقيقة ماثلة في يوم من الأيام.
"مؤسسة الملكة رانيا للتعليم"، وائل عتيلي من "خرابيش"، سميح طوقان من "جبار للإنترنت"، الإعلامية الأردنية علا الفارس، عبدالرحمن الزغول عن مبادرته "الخبز من أجل التعليم"، ورائد يوسف مصلح عن "مشروع خاص بتقنية التعديل المكاني التخيلي". هؤلاء كانوا يسدون الفراغ الذي خلفه الكسالى وناشرو السلبية الذين لا يريدون أن يعملوا، ولا يحبون أن يروا سواهم يعمل.
وإذا تحدثنا عن السلبية، فنحن نفتح الباب لحديث يطول حول "ثقافة" سائدة اليوم، تحاول أن تقتل الإبداع والابتكار عند الأرواح التي ما تزال متعلقة بهذه الفضائل، وتطمح إلى تنميط تلك الإبداعات بما هو سائد اليوم في نفوس الآلاف من معدمي الأمل.
في الأردن، ثمة أناس متخصصون في التدريب على الكسل والبطالة، وهناك أيضا مؤسسات تفرض هذا النمط على موظفيها، وتقتل فيهم الفردية التي تؤشر بوضوح على اختلافهم، لتسمهم بوشم القطيع الذي لا يتمايز فيه فرد عن آخر، وبذلك تنتفي الفوارق في التفكير والإبداع والإنجاز، وأيضا في التطور والتطوير.
هناك مؤسسات تحيل الجميع إلى مجرد موظفين، يؤدون أدوارهم بميكانيكية محفوظة عن ظهر قلب، من دون أن يلجأوا إلى التفكير بتحسين سياقات العمل، أو الابتكار في مجال عملهم ذلك.
السلبية هي الآفة التي تنتشر من غير رادع، و"محترفوها" يدّعون دائما أنه ما من سبيل إلى التطوير والتقدم والزحف من النفق الذي نقبع فيه. ويجاهرون بالقول إن "البلد خربانة"، لذلك "حط راسك بين الروس"، منتظرين نتيجة حتمية، هي أفول حياتهم، أو خراب البلد... لا قدر الله.
في هذه السياقات التي تقتل الأمل، تأتي إنجازات هؤلاء الشباب، وتلك المؤسسات، معترفا بها من جهات مرموقة، لترد على المتكاسلين الذين لا يمتلكون مشروعا حقيقيا للبقاء؛ وتؤكد لهم القاعدة القديمة المتجددة "لكل مجتهد نصيب"، وأن من يعمل لا بد له من أن يكافأ بإنجاز ما، حتى لو رافقه الفشل لسنوات. فالرياديون، كما نقرأ دائما، يتعلمون من الفشل، الذي يعدونه خطوة واثقة باتجاه النجاح.
صحيح أننا لا نطلب من جميع أفراد الشعب أن يكونوا رياديين ومؤسسين لمشروعات ريادية، ولكننا، بالتأكيد، نطلب من الجميع أن يكونوا منصفين تجاه تلك الفئة، وأن يتركوا أفرادها يعملون إذا لم يستطيعوا تقديم العون أو التشجيع لهم، لا أن يضعوا العصي في دواليب مركباتهم السائرة.
الفشل قرار. إنه الأمر الوحيد الذي يكون حاضرا في النفس حين يتحقق، وهو بذلك يبرهن على صحة "قانون الجذب الفكري" الذي ينص على أن مجريات حياتنا هي نتاج أفكارنا في الماضي، وأن أفكارنا الحالية تصنع مستقبلنا.
المكرمون بالجوائز وضعوا في أفكارهم مشوارا ناجحا لحياتهم، وعملوا على تحقيقه. وهم اليوم يقطفون نتاج أفكارهم وجهدهم. أما أولئك السلبيون فلم يروا في أنفسهم إلا الفشل.. ولن يحققوا غيره.

التعليق