عاملون في القطاع الزراعي يقعون ضحايا سماسرة ومتاجرين بتصاريح العمل

‘‘الوطني لحقوق الإنسان‘‘: مستويات الأجور لا تتواءم مع أسعار السلع

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • عمالة وافدة في أحد المشاريع الإنشائية -(أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- كشف المركز الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره الأخير حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، عن انتهاكات تتعرض لها العمالة الوافدة والعاملون في القطاع الزراعي.
واعتبر التقرير أن مستويات الأجور في المملكة لا تتواءم مع المستويات المرتفعة لأسعار السلع والخدمات الأساسية، ما أدى إلى اتساع رقعة العمالة الفقيرة وعدم قدرة هذه الأجور على توفير الحياة الكريمة للغالبية العظمى من العاملين، فيما انتقد السياسات الحكومية في معالجة مشكلة البطالة.
وأكد التقرير أنّ عاملين في القطاع الزراعي يقعون ضحايا لـ"سماسرة ومتاجرين بتصاريح العمل"؛ إذ يتم استصدار تصاريح لهم للعمل في الزراعة، لكنهم ينتقلون للعمل في قطاعات أخرى، مشيرا الى أنّ هؤلاء عرضة لحالات "عبودية واتجار بالبشر".
ومن بين الانتهاكات الأخرى التي يتعرض لها هؤلاء؛ العمل لساعات طويلة والحرمان من العطل الأسبوعية، وعدم تقاضي أجورهم في نهاية كل شهر، إضافة الى ظروف السكن غير الصحية وغير الملائمة في بعض الحالات، وعدم قدرة العامل على مغادرة مقر عمله الا بموافقة الكفيل مما يجعلهم عرضة للعمل الجبري أو القصري، ناهيك عن وجود بعض النساء والفتيات ممن يعملن في هذا القطاع بظروف عمل قاسية.
كما أكد التقرير أنّ المركز يرى العمالة الوافدة لا تزال تتعرض للعديد من الانتهاكات، من أبرزها؛ حجز جوازات السفر، والتأخر في دفع الأجور، والظروف المعيشية الصعبة، مثل النوم في أماكن غير لائقة، وطول ساعات العمل مع الحرمات من بدل العمل الإضافية، وخاصة العاملين في قطاع الخدمات والقطاع الزراعي، والحرمان من الحق في أيام الراحة الأسبوعية، بالإضافة الى سوء معاملة بعض أصحاب العمل.
وأكد التقرير نفسه أن هناك "اختلالات هيكلية في سوق العمل" و"قصوراً في السياسات الحكومية لمعالجة ظاهرة البطالة"، كما أشار الى أن هناك ضعفاً في السياسات الحكومية لاتخاذ إجراءات فعالة لتفعيل حق الإنسان في الضمان الاجتماعي.
كما أشار التقرير الى أن هناك معوقات تحد من الالتزام الكامل بمكافحة الاتجار بالبشر، وبين أنّ العام 2015 لم يشهد أي تطورات على قانون العمل أو أي تعديلات لتعزيز هذا الحق.
الأجور
وفي التفاصيل، قال التقرير "رغم صدور قرار اللجنة الثلاثية للأجور المكونة من أطراف الإنتاج الثلاثة بتاريخ 31/12/2011 برفع الحد الأدنى للأجور الى 190 ديناراً شهرياً، الا أن مستويات الأجور لا تتواءم مع المستويات المرتفعة لأسعار السلع والخدمات الأساسية، مما أدى الى اتساع رقعة العمالة الفقيرة وعدم قدرة هذه الأجور على توفير الحياة الكريمة للغالبية العظمى من العاملين، إضافة الى عدم ربطها بمؤشرات التضخم، والأخذ بعين الاعتبار مستوى خط الفقر المطلق المعتمد في الأردن والبالغ (680) دينارا للفرد، إضافة الى أن هناك العديد من العاملين بأجر يستلمون أجورهم الشهرية في فترات زمنية تتجاوز الفترات التي حددها قانون العمل بـ(7) أيام".
العمالة الوافدة
وقال التقرير "رغم الجهود المبذولة من الحكومة لتنظيم سوق العمالة الوافدة وضبطه، إلا أن المركز يرى أن هذه الفئة من العمال ما تزال تتعرض للعديد من الانتهاكات، من أبرزها: حجز جوازات السفر، والتأخر في دفع الأجور، والظروف المعيشية الصعبة، مثل النوم في أماكن غير لائقة، وطول ساعات العمل مع الحرمات من بدل العمل الإضافية، وخاصة العاملين في قطاع الخدمات والقطاع الزراعي، والحرمان من الحق في أيام الراحة الأسبوعية، بالإضافة الى سوء معاملة بعض أصحاب العمل".
التأمينات الاجتماعية
التقرير أشار أيضا الى ضعف في السياسات الحكومية لاتخاذ إجراءات فعالة لتفعيل حق الإنسان في الضمان الاجتماعي.
كما أن هناك ضعفا في دور مفتشي وزارة العمل والضمان الاجتماعي في الكشف عن الرواتب الحقيقية لبعض العاملين في بعض القطاعات. وبين أنّ هناك ضعفا في شمول متقاعدي الضمان من الفئات التي عملت في القطاعات غير الحكومية بمظلة التأمين الصحي إلا اختيارياً بناء على رغبتهم، ويتم إشراكهم في التأمين الصحي الحكومي.
وعرج التقرير الى ضعف في جانب أنّ المرأة العاملة أو المتقاعدة لا ترث زوجها الا في حال ثبوت عجزه الكلي بموجب قرار من المرجع الطبي في المؤسسة.
العاملون الزراعيون
وذكر التقرير أنّه على الرغم من أن هذه الفئة من العمال خاضعة لأحكام قانون العمل النافذ، الا أنهم يتعرضون للعديد من الانتهاكات بسبب عدم صدور النظام الخاص بتنظيم حقوقهم؛ حيث يقعون ضحايا للسماسرة والمتاجرين بتصاريح العمل، ويقوم بعض أصحاب الحيازات الزراعية إما بإبرام عقود عمل لاستقدام العمال من الخارج، وخاصة العمال الذين يحملون الجنسية المصرية، أو إصدار تصاريح عمل زراعية لهؤلاء العمال بناء على ما يملكونه من أراضٍ مخصصة للزراعة مقابل مبالغ مالية لا تقل في حدّها الأدنى عن مبلغ (500) دينار؛ علماً أنهم لا يعملون في القطاع نفسه وإنما ينتقلون للعمل في قطاعات أخرى أكثر مردوداً ودخلاً بالنسبة اليهم، كقطاع الإنشاءات أو العمل بنظام اليوميات، مما يجعلهم عرضة لحالات عبودية واتجار بالبشر.
كما أنهم يعملون لساعات طويلة إضافة الى الحرمان من العطل الأسبوعية، ما يشكل مخالفة صريحة لقانون العمل.
كما أنهم يتعرضون لعدم تقاضي أجورهم في نهاية كل شهر، وأنهم يعيشون في ظروف سكنية غير صحية وغير ملائمة في بعض المناطق، مما يجعلهم عرضة للعديد من الأمراض والأوبئة.
وذكر أنه لا يتم إرشادهم وتوعيتهم بمخاطر المبيدات الزراعية والأسمدة التي يتعاملون معها؛ حيث لوحظ أن العديد من العمال لا يرتدون أي معدات للوقاية والصحة المهنية خلال قيامهم بعمليات معالجة المزارع التي يعملون بها ورشها بالمبيدات الزراعية.
ولفت التقرير إلى وجود بعض النساء والفتيات اللواتي يعملن في هذا القطاع بظروف عمل قاسية تتمثل بجني المحاصيل الزراعية من بيوت بلاستيكية وفي درجات حرارة مرتفعة، إضافة الى قيام بعض الفتيات والنساء بتربية المواشي ورعيها.
البطالة، وتوفّر فرص العمل
ما تزال فرص العمل المستحدثة في الاقتصاد ضعيفة ومعدلات البطالة مرتفعة على الرغم من وضع الخطط والاستراتيجيات من قبل الحكومة، لا سيما الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي تهدف الى زيادة فرص التشغيل وزيادة الأجور لتحسين مستوى معيشة المواطن، الا أن بيانات دائرة الإحصاءات العامة تشير الى أن فرص العمل المستحدثة خلال العام 2015 بلغت (170975) فرصة عمل، إلا أن معدلات البطالة ما تزال مرتفعة؛ إذ بلغ معدل البطالة 13.6 % خلال الربع الرابع من العام 2015؛ إذ بلغ المعدل للذكور 11.7 % مقابل 23.0 % للإناث، وتشير البيانات كذلك الى أن ما نسبته 49.9 % من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية العامة فأعلى، مقابل ما نسبته 50.1 % مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوية.
وتبين هذه المؤشرات الرقمية أن هناك اختلالات هيكلية في سوق العمل، وقصوراً في السياسات الحكومية لمعالجة ظاهرة البطالة، وتوفير فرص عمل جديدة نتيجة عدم ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وضعف برامج التدريب المهني والفني، وغياب بعض مقومات العمل اللائق من تأمين صحي وضمان اجتماعي، وتحديد ساعات العمل، ودفع الأجور الى المواعيد المحددة وفقا لأحكام قانون العمل النافذ، مما أدى الى عزوف العمالة المحلية عن العمل في بعض القطاعات، واستحواذ العمالة الوافدة على نسبة عالية من العاملين فيها، لا سيما القطاعات غير المنظمة، منها على سبيل المثال قطاع الإنشاءات والسياحة والمطاعم والزراعة.
السلامة والصحة المهنية
تشير البيانات الأولية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الى أن عدد إصابات وحوادث العمل المعتمدة لدى المؤسسة خلال العام 2015 بلغ (14611) حالة، بلغت النفقات المصروفة عليها من بدلات علاج وبدلات تعطل وتعويضات ورواتب اعتلال ما قيمته (15) مليونا و(580) ألف دينار، وكان من ضمن هذه الحوادث حالات وفاة أو إصابات بليغة، لا سيما في قطاع الإنشاءات وقطاع النقل وقطاع الخدمات، مما ينم عن قصور واضح في تطبيق التشريعات الخاصة بالسلامة والصحة المهنية، وضعف في متابعة الجهات الرقابية المختصة بهذا الجانب، إضافة الى القصور في البرامج التوعوية والإرشادية الخاصة بقضايا الصحة المهنية.
الاتجار بالبشر
جريمة الاتجار بالبشر من أكثر الجرائم خطورة، وتعد ثالث أكبر جريمة في العالم وفقاً للتقرير العالمي حول الاتجار بالبشر الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
كما تعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وعلى الرغم من خطورة وجسامة هذه الجريمة فإن المركز يثمن الجهود الحكومية الساعية الى مكافحتها والمتمثلة في الانضمام الى بعض الاتفاقيات الدولية، مثل الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة غير الوطنية للعام 2000 والبروتوكولات الملحقة بها، خصوصاً البرتوكول المتعلق بمنع الاتجار بالبشر وحظره، خاصة النساء والأطفال، وإصدار قانون منع الاتجار بالبشر رقم (9) لسنة 2009، وتشكيل اللجنة الوطنية لمنع الاتجار بالبشر، واستحداث وحدة خاصة لمكافحة هذه الجريمة تتبع مديرية الأمن العام، وافتتاح دار خاصة لاستقبال ضحايا هذه الجريمة أو ضحايا المحتملين تحت مظلة وزارة التنمية الاجتماعية، والعمل على إصدار آلية إحالة وطنية لضحايا الاتجار.
ورغم كل هذه الإجراءات، إلا أن المركز يؤكد أن هناك معوقات تحد من الالتزام الكامل بمكافحة الاتجار بالبشر، من أهمها؛ ضعف في تفعيل التعليمات الخاصة بحماية عاملات المنازل الصادرة عن وزارة العمل، ومتابعة حقوق العاملات لدى منازل الكفلاء.
ويضاف إلى ذلك عدم وجود دار إيواء للعاملات غير الأردنيات لإيوائهن عند الوصول الى المملكة، أو المحالات من الجهات المعنية، التي تحد من وقوعهن ضحايا أو ضحايا محتملين للاتجار بالبشر.
ومن المعوقات عدم وجود نص واضح، سواء في قانون منع الاتجار بالبشر أو قانون العمل يعرف العمل القصري (الجبري)، الذي يعد أحد أشكال وصور الاتجار بالبشر.
ومن ضمن المعوقات أيضا أنه ما يزال نظام الكفالة معمولاً به؛ حيث إن العامل لا يستطيع تغيير مقر عمله الا بموافقة الكفيل وعدم وجود صندوق خاص لمساعدة الضحايا أو تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وضعف الرقابة والتفتيش على النوادي والملاهي الليلية للتأكد من التزامها وعدم مخالفتها للقوانين والأنظمة المعمول بها، خاصة وأن بعضها يمارس نشاطاته وأعماله بعد انقضاء ساعات الدوام الرسمي المتعارف عليها، بالإضافة إلى عدم تمتع بعض العمال من عاملات المنازل والعاملين في المناطق الصناعية المؤهلة وعمال الزراعة وبعض القطاعات غير المنظمة بالحقوق التي كفلها قانون العمل ومعايير العمل اللائق.
وهنالك تزوير بعض الوثائق من قبل بعض المكاتب في البلدان المصدرة للعمالة، وخاصة في ما يتعلق بعاملات المنازل ممن هن تحت السن القانونية وضعف الوعي العام بأحكام قانون منع الاتجار بالبشر، وخاصة لدى جهات إنفاذ القانون.
المعايير الدولية
وكان التقرير ذكر أنّه تمت المصادقة على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من قبل الحكومة، ونشرا في الجريدة الرسمية خلال العام 2006، كما تمت المصادقة على (25) اتفاقية من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تقم بنشر الا (14) اتفاقية منها في الجريدة الرسمية، مما يؤثر على عدم حدية الحكومة في تطبيق المعايير التي تضمنها، لأن الاتفاقيات غير المنشورة في الجريدة الرسمية غير ملزمة للحكومة حسب المنظومة التشريعية الأردنية.
وفي هذا السياق، يرى المركز ضرورة الانضمام الى بعض الاتفاقيات التي أوصى بها سابقاً من خلال تقاريره بالانضمام اليها.
التشريعات الوطنية، على الرغم من أن الدستور قد كفل في المادتين (2/6) و(23) الحق في العمل لجميع المواطنين، وأوجب على الدولة أن توفره لهم بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، التي تتوافق الى حد ما مع المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواد (6،7،8) الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد جاء قانون العمل رقم (8) لسنة 1996، لينظم أسس العلاقة التعاقدية بين العمال وأرباب العمل.
لم يشهد 2015 أي تطورات على قانون العمل أو أي تعديلات لتعزيز هذا الحق، على الرغم من وجود قانون العمل المؤقت رقم (26) للعام 2010 في إدراج مجلس النواب؛ حيث تمت مناقشة هذا القانون أكثر من مرة من قبل لجنة العمل والتنمية، إلا أنه لم يناقش تحت القبة لغاية الآن.

التعليق