فهد الخيطان

حلب..اختبار ناجح للتعاون الروسي التركي

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:08 صباحاً

أعطى التنسيق الروسي التركي في أزمة حلب الدليل على حدود الدور الإيراني في سورية، لا بل وأدوار الدول الأخرى الحاضرة في المشهد السوري.
بعد فشل المحادثات الروسية الأميركية لترتيب انسحاب مقاتلي المعارضة في شرقي حلب، وتأمين المدنيين في مناطق أمنة، استدارت موسكو نحو أنقرة، وشرع الطرفان في ترتيب تفاصيل الاتفاق. حاولت إيران عرقلة عملية الانسحاب من حلب، لشمول بلدات "شيعية" بقرار فك الحصار وإدخال مساعدات إنسانية، لكن الاتفاق الروسي التركي كان فاعلا إلى الحد الذي لايمكن إيقافه. وحتى بعد بدء عمليات إجلاء السكان والمقاتلين، سعت المليشيات المحسوبة على إيران لإفشاله، غير أن محاولات التعطيل أخفقت هى الأخرى.
وقبيل أن تطوى صفحة حلب المأسوية، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصرح بأن بلاده ستبدأ في وقت قريب مباحثات مع تركيا وأطراف في المعارضة السورية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في كامل سورية. وحدد مكان وزمان تلك المباحثات.
وطوال الأيام الحرجة التي سبقت عملية حلب وخلالها، كانت خطوط الاتصال بين بوتين وأردوغان مفتوحة على مدار الساعة، بالتزامن مع اتصالات مكثفة بين وزير خارجية تركيا وإيران، لتخطي العقبة الإيرانية. وأفادت تقارير صحفية بأن وزير الخارجية التركي هاتف نظيره الإيراني أربع مرات في أقل من 48 ساعة.
ليس ثمة ذكر في كل تلك الاتصالات لواشنطن أو أي من العواصم العربية المعنية بالأزمة السورية.
ويمكن للمرء أن يتفهم تحييد واشنطن كونها تمر في مرحلة انتقالية، بانتظار تسلم إدارة دونالد ترامب لمقاليد السلطة في العشرين من الشهر المقبل. لكن ماذا عن العواصم المشتبكة سياسيا وعسكريا في الملف السوري؟
لم يرد لها ذكر في قائمة الاتصالات الهاتفية.
هناك اتفاق فريد من نوعه بين طرفي الصراع في سورية، مفاده أن ماحصل في حلب يشكل تحولا جوهريا في مسار الأزمة. ولا يعني ذلك بالطبع تحولا نحو التسوية النهائية للصراع، لكن فيما يلقيه من تبعات على مستقبل الأزمة.
أهم ماخلصت إليه الأحداث من أزمة حلب، تبلور الشراكة الروسية التركية، وتولي الطرفين دورا قياديا مؤثرا في سورية، رغم تباين موقف البلدين حيال الأزمة من جذورها.
لكن في ظل تراجع الدور الأميركي، وعجز الدول العربية والخليجية عن تبني مقاربة مقبولة في سورية، حازت تركيا على دور مهم أهّلها لتكون شريكا موثوقا من جانب روسيا.
ولم تكن هذه الشراكة وليدة اللحظة "الحلبية" فقد سبقتها بأشهر المصالحة بين بوتين وأردوغان، وترجمت باتفاق تبادل المصالح في سورية، بموجبه سمحت موسكو للقوات التركية والمليشيات الحليفة بالتحرك داخل الأراضي السورية لتقليم أظافر المجموعات الكردية المسلحة، وتحرير المناطق المحاذية لحدودها من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي. مقابل ذلك غضت تركيا النظر عن العمليات العسكرية الروسية في حلب، وصمّت آذانها عن سماع نداءات الاستغاثة من المقاتلين المحاصرين في حلب، والذين كانوا حتى وقت قريب، من أعزء حلفاء أنقرة. وعوضا عن الدور العسكري الذي كانت تقوم به سابقا، تكفلت تركيا حاليا بتقديم مساعدات إنسانية للمهجرين، وفتح حدودها لاستقبال اللاجئين.
التعاون الروسي التركي الذي تم اختباره في حلب بنجاح، يمكن أن يصبح نهجا دائما في سورية، ويفلح مستقبلا بإنجاز صفقات مشابهة، تنتهي بتسوية يرضى بها الطرفان؛ الروسي والتركي. تخيلوا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تذكروا اعمال نيلسون مانديلا العظيمة (نيلسون العربي)

    الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    .. انتهت معركة الخراب وسفك الدماء في حلب .. والآن يجب أن تبدأ معركة الإعمار والبناء والمصالحة الوطنية والحوار.. سورية الوطن والعراقة فوق الجميع ..
  • »"حرب المصالح القذرة" (يوسف صافي)

    الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    ان جاز الوصف الشكلي لما يجري مابين تركيا وروسيا فهو تقاطع مصالح وليس تعاون حيث لامعيار ثابت في حرب المصالح القذرة ولانجاح لهما حيث كلاهما غرق في آتونها وحالهم اشبه بمن رأى الدوامة متجها صوبه فأندفعا لردها عنهما فتلقفتهما في وسطها؟؟؟ وأخذت تدور بهما غير قادرين سوى ان يتخبطا تارة مع والأخرى ضد بحثا عن مخرج وخصوصا من باب الحفاظ على توازن الجبهات الداخلية التي بدت تصلها شرر كرة اللهب المتدحرجة لتشابه النسيج المجتمعي ونسيج الثوب الذي البسوه لحرب المصالح القذرة(العرقية والأثنية والمذهبية)؟؟؟امّا الدور الأمريكي فلا تراجع والأمور تسير وفق الإستراتجية المعلنة الفوضى الخلاقّة في زمن بوش الأبن وعدم دخول الحرب عن أحد في زمن مستر اوباما (فخّار يكسر بعضه) الإ اذا تعرض امن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) وهي تراقب ذلك عن كثب؟؟؟وهذا من باب التمهيد لمشروع السياسة الأمريكية القديم الجديد (الشرق الأوسط الجديد) ؟؟وامّا امكانية التعاون (ان جازت لنا التسمية)الروسي التركي ان يمهد لحل المعضلّة السوريه فهذا ضرب من الخيال حيث فصول المسرحية لم تنتهي بعد والقادم اعظم ؟؟؟؟ناهيك ان الضؤ الأخضرلدخول روسيا وتركيا من السيد الأمريكي نظرا لتناغمه واستراتجية الفوضى الخلاقّة لخلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب يقابله ضؤ أحمر في وجه من يزاحم (من باب الإفتراض)المصالح الأمريكية لاوبل اغمق إحمرارا خصوصا بعد ان اوصلوا مستر ترامب ("صاحب سياسة الجنون فنون)" تمهيدا للمرحلة القادمة التي خلالها ستغلظ امريكا من غطرستها وعصاها في مواجهة ردود شر اعمالها في المنطقة ؟؟؟؟ "ولا راد لقضاء الله بل اللطف فيه"