ماجد توبة

لن ينالوا من عزيمة الأردنيين

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:07 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:39 صباحاً

لن تزيد الدماء الزكية لشهداء رجال الأمن العام وقوات الدرك، التي سالت أمس في الكرك، خلال الاشتباك مع قتلة ومجرمين، الأردنيين إلا مزيدا من التلاحم والتماسك، والقبض على جمر أمن الوطن واستقراره. وواهم كائنا من كان، شخصا أم مجموعة أم عصابة، إن اعتقد أن عملا إجراميا أو إرهابيا أو أكثر، يمكن أن يهز الشعب الأردني وإيمانه بوطنه واستقراره، أو أن ينال من عزيمته في التصدي صفا واحدا لكل إرهابي ومجرم.
رغم فداحة الخسارة التي نمنى بها كأردنيين بارتقاء روح شهيد من أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة ومواطنينا، وحتى من سياحنا وزوارنا، فإن ذلك لن يزيدنا إلا إيمانا بصلابة جبهتنا الداخلية ووحدتنا الوطنية، ووقوفنا صفا واحدا في وجه الإرهاب، وضد استهداف أمننا واستقرارنا واقتصادنا وحياتنا.
ليس غريبا أن يستهدف الإرهاب والإجرام العابران للدول والأقطار بلدنا، فنحن في قلب النار، المشتعلة في محيطنا الملتهب، حيث الموت والدمار والدماء، ولن يرعوي المجرمون والإرهابيون عن محاولاتهم باستهداف أمننا واستقرارنا، لكن الأحداث، وما أعلن وما لم يعلن من جهود أمنية على مدى السنوات القليلة الماضية، أثبتت فشل أغلب مخططات الشر والإجرام ضد وطننا واستقراره. وبالرغم من نجاحهم في بعض المفاصل في محاولاتهم الدنيئة، لكنها، وبحمد الله، بقيت زوابع في فنجان، لم تكسر إرادة ولا غيرت سياسة، ولا فضت الأردنيين من حول وطنهم ومستقبلهم.
لن نستبق التحقيقات والإعلانات الرسمية لتحديد من يقف وراء العمل الجبان الذي حاول تلطيخ بياض استقرارنا وأمننا يوم أمس، ولن نستغرب إن كان العمل يندرج ضمن مخططات الشر لقوى إرهابية، سبق وأن هددت بنقل شرورها وجرائمها خارج أماكن تواجد تنظيماتها في سورية والعراق وليبيا وغيرها من دول ابتليت بشرور هذا الإرهاب الأعمى.
في مصر، ضرب الإرهاب الأسبوع الماضي بقسوة في الكنيسة القبطية بالقاهرة، وبعدها ضرب في تركيا واليمن وغيرها، وقبلها ضرب في غير مكان وبلد في أرجاء المعمورة. وباتت التحذيرات اليوم تتوالى من توقع تزايد لجوء تلك العصابات الإرهابية إلى تنفيذ أعمال إرهابية في غير بلد قريب وبعيد كلما ضاق الخناق على تنظيم "داعش" الإرهابي وأخواته في سورية والعراق.
لكل ذلك، وبعيدا عن أي تهويل أو تقليل، فإن الظروف الحساسة الحالية تستدعي المزيد من الحذر من مختلف الجهات الرسمية لمواجهة احتمال استهداف الأمن والاستقرار الأردني، كما قد يكون الدور الأهم المطلوب اليوم هو من المجتمع الأردني نفسه، بمختلف شرائحه وقواه ومؤسساته المدنية والشعبية، في التصدي بالوعي واللحمة ورفع منسوب الحساسية الوطنية تجاه كل ما يمس الأمن الوطني، وتجاه ما يمكن أن تشكل ثغرة يمكن أن ينفذ منها المجرمون والإرهابيون لاستهداف الأردن.
الحرب على الإرهاب والتطرف الأعمى اللذين يتلطيان خلف شعارات زائفة ومضللة، تتجاوز الجهود العسكرية والأمنية المباشرة، على أهميتها، إلى تحصين المجتمع ومواطنيه بثقافة وقيم عامة، ورؤية مشتركة تتفق على ثابت أمن واستقرار الوطن، واحترام تنوع الآراء والمشارب السياسية فيه تحت مظلة القانون وسيادته، وبما يتصدى، مجتمعيا قبل أن يكون بالقانون، لأي خروج عن هذه القيم السلمية العامة.

التعليق