د.باسم الطويسي

عملية الكرك

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:06 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 02:39 صباحاً

إلى وقت كتابة هذه المقالة، ما تزال العملية الأمنية حول قلعة الكرك التاريخية مستمرة؛ كما لم تتضح هوية المهاجمين وأهدافهم الفعلية، بعد يوم طويل شهدته الطريق الواصلة بين الخط الصحراوي وقلب مدينة الكرك.
على كل الأحوال، تذهب الأحداث إلى إثبات حقيقة أن رأس المال الثمين الذي يتمتع به المجتمع الأردني، هو حجم الثقة العالية بالمؤسسة الأمنية وعلى رأسها الجيش العربي، واستعداد المجتمع للاندماج مع الجيش والأجهزة الأمنية حينما تقع واقعة، ومن دون ترتيب أو تحريض أو أبواق إعلامية، وهذا ما حدث في الكرك، ويمكن أن يحدث في أي مكان آخر في الأردن.
كان 2016 عاما صعبا من المنظور الأمني؛ إذ وقعت سلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت خطوطا أمامية لقوات حرس الحدود، ومقار أمنية. كما شهد العام في الوقت نفسه سعياً حثيثاً من المؤسسة الأمنية الأردنية إلى إعادة بسط سيطرة القانون ومحاصرة جيوب الخارجين عليه. وكانت محصلة كل هذه التطورات تعلم المزيد من الدروس في الحاجة إلى البناء على الثقة العامة وتعظيمها في مواجهة مصادر التهديد الخارجية، وفي بسط سلطة القانون وجعله يعمل من أجل الجميع.
لا يتوقف الأردنيون عن التغني بالأمن والاستقرار. لكن الغناء والشعارات وحدها لا تكفي. وهذا ما بات يدركه الناس اليوم، ويتمثل بالوعي والممارسة التي تجعل المجتمع خط دفاع أول. إذ يندر أن تجد مجتمعا يبادر فيه الناس المدنيون إلى الوقوف جنبا إلى جنب القوات الأمنية في مواجهة الإرهاب أو حتى الخارجين على القانون؛ كما شاهدنا ذلك في القبض على الإرهابي الذي نفذ عملية البقعة في اليوم الأول من شهر رمضان الماضي، وكما يتكرر حاليا في الكرك.
ثمة حروب استخبارية واسعة النطاق وشرسة تشهدها المنطقة، إحدى أدواتها المجرمون وتجار المخدرات والخارجون على القانون الذين قد يوظَّفون بسهولة في استهداف الأمن والاستقرار، جنبا إلى جنب الإرهابيين التقليديين. وعادة ما تكون هذه الفئات سهلة الاصطياد، وقد تدخل في خرائط الصراعات والاستهداف؛ فثمنهم معروف وبسيط.
ربما تأخر الأردن الرسمي في عملية فرض سلطة القانون على بعض الجيوب المحدودة وبعض الخارجين على القانون. وأحيانا نجد هذا مبررا؛ نظرا لظروف المنطقة من جهة، وحجم ما قد تنذر به من مفاجآت سياسية وأمنية، وأيضا نظرا للظروف الاقتصادية المحلية والطريقة التي انعكست على بنية المجتمع وسلوكه في الفترة الأخيرة. لكن المهم في الأمر أن لا فرق بين سد المنافذ أمام الإرهاب وبين فرض سيادة القانون على الجميع؛ فالمهمة واحدة.
الدروس الأولية التي تفيد بها عملية الكرك، هي أن زمن الركون إلى مقولة "الأمن والاستقرار تحصيل حاصل" قد انتهى، وأمام الدولة والمجتمع البناء على رأس المال المشترك، وإن الأحوال في العالم والمنطقة والأردن أيضا، ليس كما كانت قبل عشرة أعوام، أو حتى خمسة أعوام.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرض فكر التكفير والذبح والدم .. (معاني)

    الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    نعم اتفق مع الرأي القائل إن أسوأ ما تقومو به الجماعات المسلحة هو شيطنة الاسلام كله.. بيع الوهم ونقض كل بنية اسلامية متوازنة لفرض فكر تكفيري يستبيح كل شيء .. نشر الخراب والذبح والدم .. وتجنيد الشباب باموال طائلة ودفعه الى معارك ومحارق وموت لا طائل منه.