منار الرشواني

القومية الحاقدة

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:05 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 02:39 صباحاً

بعيداً عن ارتضاء دور "منتصرين للإيجار"، بادعائهم الشراكة في نصر إيراني في العراق، وآخر روسي-إيراني في سورية، تبدو معروفة تماماً الإجابة عن سؤال: هل كان القوميون واليساريون العرب المؤيدون للاستبداد والفساد، على حق يوماً؟ فنتيجة كل واحد من مواقف هذه الفئة، كما محصلتها مجتمعة، لم تكن على امتداد تاريخ ما بعد الاستقلال عن الاستعمار الغربي المباشر، سوى مزيد من الانحدار العربي؛ قُطرياً وقومياً.
لكن على الرغم من معرفة هؤلاء القوميين واليساريين، قبل سواهم، لهذه الإجابة/ الحقيقة، فإنهم يبدون مصرين على سلوك الطريق ذاتها؛ بغض النظر عن الثمن "القومي" والقُطري وحتى الشخصي الذي يدفعونه. ولعل الدليل الأحدث على ذلك، إنما ليس الجديد أبداً، زيارة محامين -قوميين طبعاً- لبشار الأسد، قبل أيام.
معروف أنه سيُقال إن "سورية الأسد" تتعرض لمؤامرة. ولن نعود إلى السؤال عن إنجازات مؤيدي الأسد (أي إيران وروسيا) قبل الثورة أو المؤامرة، على صعيد مناشدة أو حتى استجداء نظام الأسد إطلاق سراح معتقل سياسي سوري واحد. إلا أنه لا يمكن إلا أن نسأل عن بلدان الأنظمة "القومية" التي لم تعرف مؤامرة ضد الاستبداد والفساد، أو أنجزت ثورتها المضادة على أكمل وجه، لكن لا يمكن إنكار أو إخفاء بؤس المواطن العربي فيها، بحكم الاستبداد والفساد؛ فلماذا لا يمارس هؤلاء القوميون واليساريون "نفوذهم" على أنظمة الحكم القريبين منها للتخفيف على مواطنيها قبل انخراطهم في مؤامرة؟!
طبعاً، الإجابة معروفة ومنذ عقود. فزوار الأسد وأمثالهم هم قوميون وأمميون فقط لتخوين الشعوب وتبرير قتلها والتنكيل بها، وحتى استبدالها بأفغان وإيرانيين؛ فيما يذوبون كالملح في الماء، أو يلتزمون صمت القبور في مواجهة آلة القتل لكل نظام يدعون الحظوة لديه. فكيف يمكن تفسير ذلك؟
الإجابة التي يفترض أن تبدو غريبة، هي إدراك هؤلاء التام لفشلهم الدائم! لكنهم بدل المراجعة وإعادة التقويم، صاروا حاقدين على كل من سواهم. وصار هذا الحقد وحده هو البوصلة التي تحدد مواقفهم وخياراتهم.
هكذا، نجدهم حاقدين على الإسلاميين العرب مثلاً، لكنهم لا يجدون أي مشكلة، بل ويبتهجون بتغلغل وهيمنة "إسلاميي" الولي الفقيه الإيراني، على أساس طائفي خالص، بل وقد يدعون أن نظام الملالي هو من سيبني الدولة المدنية في سورية، كما فعل في العراق! وهم حاقدون أن دولاً عربية تقدمت على حواضر العرب والعالم العريقة، من دون الاعتراف بحقيقة أن من دمر دمشق وبغداد وسواهما، على كل مستوى مادي ومعنوي، كانت هي الأنظمة ذاتها التي أيدوها سابقاً (قبل نقل ولائهم لإيران) أو ما يزالون يؤيدونها. لكن يظل الأهم والأكبر هو حقد هؤلاء على الشعوب العربية التي انفضت من حولهم، فصارت بذلك، في نظرهم، شعوباً جاهلة، تستحق حتى القتل!
لكن هل حقاً أن الشعوب هي الجاهلة، لأنها لا تتبع مؤيدي الاستبداد والفساد؛ وقد خبرت أنهما لا يحرران أرضاً، بل يضيفون للاحتلال الإسرائيلي احتلالات أخرى؛ كما يعيدان من كانت حواضر العالم إلى أدنى مراتب العالم، فلا حاجة لمؤامرة من الغرب أو المريخ أو سواهما؟!

التعليق