في وسائل الاتصال والتعليم

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:04 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 02:39 صباحاً

من دون مقدمات، فإن وسائل الاتصال والتعليم هي -إجمالاً- ثلاثة أنواع أو نماذج:
الأول، هو المجرد أو الوصفي؛ الذي يعرض الموضوع أو الحدث أو الحادث، بالكلمة أو الصورة كما تراها العين المجردة، أي كما تبدو لها من دون الدخول في الأسباب والعوامل والمقدمات والتفاصيل والنتائج، على نحو وصف معركة أو عنف أو تظاهرة.. وهي الأكثر شيوعاً، وبخاصة في التعليم. وهو ما يقوم به -عادة- المراسلون، ومؤلفو الكتب المدرسية والجامعية التقليدية.
الثاني، النوع أو النموذج التلسكوبي. وهو النموذج الذي يقرب البعيد للقارئ البسيط، ويضعه بين يديه. وكالأول، لا يدخل هذا النوع في الأسباب والعوامل والمقدمات والتفاصيل والنتائج، وإنما يدور حول قضايا بعيدة، أو تبدو بعيدة للقارئ، فيقربها؛ مثل مأساة الروهينغا، أو قضية كشمير، أو التغير المناخي، فلا يستطيع القارئ العادي أو البسيط اتخاذ موقف حاسم منها.
الثالث، هو النوع أو النموذج الميكروسكوبي، الذي يدخل في أدق التفاصيل بحثاً عن الحقيقة، أو إلى الأسباب والعوامل والمقدمات والتفاصيل التي أدت إلى النتائج. وهو ما يسمى بالصحافة الاستقصائية في الصحافة والإعلام، والمنهج العلمي في العلوم. وهو يساعد القارئ المتقدم في الفهم واتخاذ موقف أو قرار واضح، ويساعد الحكومات الديمقراطية الراقية في علاج المشكلات ومواجهة التحديات. لكنه نموذج صعب الممارسة وخطر. لأنه، من جهة، يحتاج ثقافة واسعة وعميقة، ومن جهة أخرى يحتاج صبرا وشجاعة وربما تضحية.
إن غلبة هذا النموذج أو ذاك تعتمد على طبيعة النظام السياسي، وعلى الاستراتيجية الصحفية والإعلامية والتعليمية والعلمية القائمة.
أما القراء أو المتعلمون، فثلاثة أنواع أو نماذج أيضاً:
1. القارئ أو المتعلم الباحث عن الحقيقة، وهم قلة.
2. القارئ أو المتعلم المتعصب سلفاً لما هو عليه بالتنشئة والتعليم، المنحاز لدينٍ أو مذهب أو أيديولوجيا أو عشيرة، أو لحزب أو حكومة. وهو لذلك لا يقرأ سوى ما يدعم تعصبه أو تحيزه، ويبتعد عما يختلف معه أو يخالفه من العنوان؛ فلا يقرأ ما تحته ولا يتغير إلا بصدمة أو بحوار عميق وطويل المدى.
3. القارئ أو المتعلم الكسول أو التسلوي (الـ"مش سائل" أو الـ"مش فارقه معه"). وقاعدته هي "جوز أمي هو عمي".
ويعتمد حجم كل نوع أو نموذج من القراء في المجتمع على نوع النظام القائم. فالنوعان الثاني والثالث يقلان في المجتمع الديمقراطي ويكثران في المجتمع الدكتاتوري، حيث قراءة الأبراج تتقدم على كل قراءة. أما النوع الأول، فيكثر في المجتمع الديمقراطي حيث حرية التعبير هي السائدة، والعقل هو مصدر الاختيار وصاحب القرار.
* ملاحظة: مجرد أفكار أولية أو رؤوس أقلام، بحاجة إلى البحث والتنوير.
***
وعود ترامب الاثنا عشر التي التزم بها في أثناء حملته الانتخابية، هي: سور على حدود المكسيك؛ طرد ملايين المهاجرين؛ تقييد أو منع هجرة المسلمين إلى أميركا؛ قضايا ضد النساء اللواتي اتهمنه بالتحرش بهن؛ نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس؛ سجن هيلاري كلينتون؛ إلغاء التأمين الصحي وإرجاعه إلى شركات التأمين؛ تقليص الضرائب على الأغنياء/ الشركات؛ إلغاء الاتفاقية النووية مع إيران؛ إلغاء اتفاقية التجارة مع دول المحيط الهادئ؛ تصفية "داعش"؛ الموافقة على التعذيب.
ويعتقد المحللون السياسيون أن مثل هذه الوعود الفضفاضة تكثر وتكبر دائماً في مرحلة الذهاب إلى دوري الانتخابات، التي يعود المرشح الفائز عنها أو عن كثير منها في مرحلة الإياب (الصحوة؛ أي عندما يجلس على كرسي القرار). وما علينا سوى الانتظار والترقب والاستعداد لجميع المفاجآت؛ فهذا الرئيس متقلب لا يؤمن إلا بالصفقات حتى في العلاقات الدولية، وكأنها مجرد صفقات تجارية لا علاقة لها بالكرامة أو الحرية أو بحقوق الإنسان، في أميركا وخارجها.

التعليق