جهاد المنسي

صح النوم

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:03 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:40 صباحاً

أمين عام الأمم المتحدة المنتهية ولايته بان كي مون، وبعد أن جلس على سدة أعلى هيئة أممية في العالم منذ العام 2007 وحتى كانون الثاني (يناير) 2017 -أي لمدة 10 سنين- لم يسمعنا موقفا حقيقيا وجادا بشأن القضية الفلسطينية! وفجأة وفي آخر إحاطة له، تذكر أن هناك قضية اسمها القضية الفلسطينية، وأن العالم أجمع ما يزال بانتظار قيام الدولة الفلسطينية التي طلبت الأمم المتحدة نفسها إقامتها العام 1947!
طوال السنوات العشر لم يستذكر بان كي مون أن منظمته الدولية أصدرت طوال 70 عاما ما يقرب من 50 قرارا دوليا حول القضية الفلسطينة، تدين الكيان الصهيوني، ولكن إسرائيل لم تلتزم بأي منها، بمعنى أنها تمردت على قرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي كان على رأس هرمها بان كي مون نفسه، والرجل طوال السنوات العشر الفائتة لم يتحرك بشكل جدي، ولم يطلب من مجلس الأمن تنفيذ البند السابع من قرارات الأمم المتحدة والذي ينص على استخدام القوة في حال رفضت الدولة المعنية القرار الأممي، وفي حال هددت تلك الدولة سلامة الآمنين، وهو ما تقوم به إسرائيل كل يوم!
"يا هملالي"، زغردن يا صبايا، واستنشقوا الحرية أيها الأسرى، فالأمين العام الراحل عن موقعه بعد 10 أيام، اعترف بفشل منظمته الدولية في إجبار إسرائيل على تنفيذ قراراتها، واستذكر أن هناك دولة مارقة اسمها إسرائيل، كانت منظمته الدولية عينها منحتها حق الولادة والوجود، فيما غض العالم أجمع الطرف عن حق الطرف الآخر (الفلسطينيين) في الوجود طوال السنين السبعين الفائتة.
أيها الشهداء.. أيتها الدماء الزكية التي سالت منذ الأزل وما تزال تسيل... المعذرة منكم، فالأمين العام للأمم المتحدة لم يسمع بكم قبل ذلك! إذ يبدو أنه كان غافلا عنكم وانشغل بإصدار قرارات ترضي الدول الكبرى وأطماعها التوسعية، ونسي أن قضيتكم هي الأقدم، وأنها لب القضايا وأساس الصراع في الشرق الأوسط، كما يبدو أن الرجل عرف أن الدول العربية والإسلامية التي كانت تعتبر نفسها معنية بالموضوع باتت قضيتكم بالنسبة لها تحتل أدنى سلم أولوياتها، وبات التحشيد المذهبي والطائفي والجهوي والإقليمي والعنصري لدى تلك الدول أهم من قضية فلسطين والاقصى، على حد سواء.
لا تلوموا الرجل أيها الشهداء والأسرى والأرامل والثكالى والشيوخ والأطفال، فربما أخذت الرجل قيلولة خلال تلك الفترة! وصحا على الحق متأخرا، أو ربما أمضى السنوات العشر في موقعه، وهو يتفحص ويوازن الأمور ويدرس المواضيع لكي يعرف كي سينفذ قرارات منظمته التي يرأسها، وكيف سيقدم تقريره لكي يطلب في نهايته إعادة الحق لأصحابه.
اكتفى الأمين العام بإطلالته الأخيرة بالقول "إن العالم ما يزال ينتظر ولادة الدولة الفلسطينية بعد سبعة عقود من الزمن، وإن التاريخ أثبت أن السلام والأمن لا يمكن بناؤهما إلا على أساس من الاحترام والقبول المتبادل (...) في العام 1947، وبناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، أقر العالم بحل الدولتين، ودعا إلى ظهور "دولتين عربية ويهودية مستقلتين، في 14 أيار (مايو) 1948، ولدت إسرائيل، وبعد ما يقرب من سبعة عقود، ما يزال العالم ينتظر ولادة الدولة الفلسطينية".
الأجمل أن الرجل الذي غفا طويلا لم يتوقف عند حد دعوته للعالم لإقامة دولة فلسطينية، ولكنه أيضا انتقد "النشاط الاستيطاني الإسرائيلي لما بعد حدود العام 1967، معتبرا أنه يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، وأنه على مدى العقد الماضي، ارتفع عدد الإسرائيليين الذين يعيشون في المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بنحو 30 % أي بما يقدر بستمائة ألف شخص، بما يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي".
سيدي الأمين العام، أيها الراحل عن موقعه بعد أيام، دمت بخير، كفيت ووفيت، وسجلت كلمة للذكرى والتاريخ. غبت كثيرا، صمت طويلا، وعدت متأخرا. فيا أيها المغادر موقعه نقول لك "صح النوم"!

التعليق