عربيات: وزير التربية حضر إلى بيتي وأبلغني بإحالتي إلى التقاعد

تم نشره في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2016. 10:14 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 20 كانون الأول / ديسمبر 2016. 10:40 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)
  • عربيات يشارك بمؤتمر وكلاء وزراء التربية العرب في الجامعة العربية-(من المصدر)

محمد خير الرواشده

عمان - يستكمل رئيس مجلس النواب الأسبق الدكتور عبداللطيف عربيات اليوم حديثه عن آخر المواقع التي شغلها في وزارة التربية والتعليم، بعدما أصبح أمينا عاما للوزارة.
ويكشف عن مقدمات القرار بإحالته إلى التقاعد، ويؤكد أنه غادر الوزارة على وقع مواقف له لم يرض التنازل عنها ليس تعصبا لرأيه، بمقدار ما كان فيها تصيد أساء له أو للآخرين.
كما يكشف عربيات رفض الجامعة الأردنية طلبه بالتدريس في كلية التربية في الجامعة، على أنه لم يستسلم، مستذكرا موقف الدكتور عبدالكريم خليفة الذي أوصى بتعيين عربيات في مجمع اللغة العربية.
وعن الوضع السياسي في البلاد، أكد عربيات وجود حملة مركزة بالتخويف من مناهج العلوم الإنسانية، مثل: التاريخ والدين واللغة العربية، وأهمية إعادة كتابة منهج التاريخ بالذات، ما دفع البعض لصناعة فزّاعات التخويف من الإسلاميين لدرجة أن جهات طالبت بتخفيف عدد الإسلاميين في الوزارة.
وفي حلقة أمس من سلسلة "سياسي يتذكر" كشف عربيات عن جوانب من قراراته التي اتخذها خلال عمله أمينا عاما لوزارة التربية والتعليم قبل إحالته للتقاعد. ممتدحا عددا من وزراء التربية والتعليم الذين ساهموا في تكريس العمل وفق نظام اللامركزية وتفويض الصلاحيات، وهي الفكرة التي نسبها للوزير الأسبق سعيد التل، واستكمل العمل بها حكمت الساكت وعبدالوهاب المجالي رحمهما الله، قبل أن يأتي من يؤمن باللامركزية من الوزراء، وتم إلغاء نظام التنظيم الإداري ونظام اللامركزية، وعادت الأمور إلى ما هي عليه الآن.
وفي مساحة أخرى من مساحات الاشتباكات خلال عمله في وزارة التربية والتعليم، روى عربيات عن موقفه الرافض من إلغاء امتحان القبول لمرحلة الثانوية العامة، ومقاومته لأجندات سياسية ضغطت من أجل إلغائه.
وفيما يلي نص الحلقة السادسة عشرة:
* نود أن نسألك عن موقفك السياسي خلال فترة عملك الأخير في وزارة التربية والتعليم، وما هو تقييمك للواقع السياسي في تلك الفترة؟
- في ذلك الوقت، تم إعلان انسحابات لقوات الاحتلال من أرضنا العربية وإعلانات الاستقلال لما يزيد على عشرين دولة عربية، إلا أن الهيمنة على الاستقلالات المجزأة لجسم الأمة العربية الواحدة ما يزال قائماً، والفكر القومي العلماني وأفكار الديمقراطية الليبرالية ما تزال مزروعة ومرعية في مجتمعاتنا المسلمة، وإن الفكر الغربي المادي بكل أبعاده هو الذي تتبناه الأنظمة وترعاه باسم الوطنية والحرية.
إن إبعاد الإسلام عن واقع الحياة وفصل الدين عن الدولة، هو شعار الكثيرين من أبناء أمتنا أفراداً وأحزاباً وبرعاية غربية منظمة، والمخاضات التي دخلتها أمتنا في القرن العشرين والانقلابات العسكرية التي سمي بعضها باسم الثورات الشعبية، كانت تحمل وتحمي مثل هذه التوجهات المشار إليها، وإن تحطيم آمال الشعوب بالنهوض كان مدروساً وموجهاً لوصول الأمة إلى ما وصلت إليه اليوم من هوان وزوال مهابة.
نحن في الأردن لم نكن نشازاً عن كل ما يجري في المنطقة، سواء على مستوى الفكر الحزبي أو التوجيهات أو التوجهات، لحماية الفكر الدخيل بالرغم من تشبثنا بهوية الأمة ووحدتها كما جاء في الدستور نافذ المفعول.
وبالرغم من انتظام المؤسسة التربوية في ظل قانون التربية والتعليم للعام 1964، وفلسفة التربية المحدودة في القانون، إلا أن عمليات الإثارات والتخويف والترهيب بفزاعة الإسلام السياسي، كانت تطل بين الحين والآخر، ويجند لها حتى بعض أصحاب الفكر المنغمس في التوجهات الغريبة بكل أبعادها، وأن الادعاء بشعارات حزبية ذات فلسفات براقة ثبت اندثارها اليوم.
من هناك بدأت حملة مركزة بالتخويف من مناهج العلوم الإنسانية، مثل: التاريخ والدين واللغة العربية، وأهمية إعادة كتابة منهج التاريخ بالذات، وتشكيل لجنة من خارج الوزارة ووضع أستاذ فلسفة رئيساً لهذه اللجنة لإعادة النظر بمناهج الاجتماعيات.
تم عقد اجتماع حضره رئيس الوزراء ورؤساء بعض الجامعات وبعض الأساتذة من جامعتين معروفتين بحضور وزير التربية والتعليم، ووزير التعليم العالي لبحث هذه الموضوعات، ولم أكن كأمين عام للتربية يومها مدعواً لهذا الاجتماع، إلا أنه تم الاتصال بي بعد عصر اليوم الذي سبق الاجتماع وطلب إلي الحضور.
وأعلمت الوزير مباشرة بأنني دعيت إلى اجتماع صباح الغد، فقال: أبلغوك؟ فقلت: نعم، فقال: نراك صباحاً في الاجتماع. وكان الاجتماع خارج الوزارة.
بدأ الاجتماع بصورة متوترة، وبإشاعة أجواء أن التربية في خطر ويجب تدارك الأمر. كنت أجلس إلى جانب الوزير وكان يستشيرني في كل نقطة تثار، وكان يأخذ بما أقول، وله التقدير والاحترام. كانت تعقيبات المختصين من الجامعات ووزارة التربية جيدة، ولكنها لم ترضِ بعض المسؤولين من الأعلى؛ لأن لديهم تخوفات أو تخويفات غير طبيعية.
أخذت الدور بالحديث، وقلت كل ما عندي، مؤكدا أن الأمر مصطنع، وأن الأمور بخير، والوزارة ومجلس التربية ملتزمون جميعاً بالقانون وبالتخطيط المشترك بين عناصر المؤسسة التربوية، ولكن هذا التخويف وهذه الفزاعات غير طبيعية، ولا تتفق مع القانون والمصلحة العليا للدولة.
لم يخرج الاجتماع بأي توصية محددة لعدم وجود حيثيات مقنعة لأحد، بل كانت بحدود التوجيه العام. بعد خروجنا من الاجتماع، قال لي الدكتور عمر الشيخ أستاذ التربية في الجامعة الأردنية رحمه الله: كلامك كلام واحد ليس حريصاً على البقاء في التربية. فقلت له: نعم وأنا كذلك.
زادت الفزّاعات المنصوبة للتخويف من الإسلاميين في التربية، لدرجة أن جهات أخرى أصبحت تطالب بتخفيف عدد الإسلاميين في الوزارة والمحافظات.
في أحد الأيام أعطاني الوزير ورقة فيها حوالي اثنين وخمسين اسماً من الوزارة وقال: هل يمكن أن نتخلص من هؤلاء حتى نخفف من الحملة ضد الوزارة!!.
قلت: بأي سبب؟
قال: هكذا طلب.
قلت له: لا يمكن أن نستغني عن أحد إلا بسبب، وأعلمك بأن حوالي نصف هؤلاء ليسوا من الإخوان المسلمين.
عاد مرة أخرى بقائمة مختصرة حذف منها من هو ليس من الإخوان، وقال: هؤلاء، ما رأيك؟ كنت أعرف من نقّح له القائمة، فقلت كما كما في المرة السابقة، يجب أن تكون الاسباب واضحة وعادلة. ثم نزلت القائمة إلى بضعة أشخاص، فبقيت مصرا على رأيي.
قال: واحد فقط، وهذا عن العين ولإخماد الضجة.
فقلت له مع القسم: ولا واحد إلا بسبب.
توقف الأمر عند هذا الحد، وصار يقال إن "من تسألونه هو رأس الأمر بينهم جميعا، فابحثوا عن شيء آخر".

* وهل أحلت إلى التقاعد مع تلك النهايات بين المؤتمر وبين موقفك من عدم فصل زملائك؟
- بدأت المؤشرات تتوالى يوماً بعد يوم عن طلب إحالتي إلى التقاعد، وبطلب من ذلك الوزير، وكان صادقاً وأميناً، وأشهد أنه على قدر كبير من الصدق والأمانة معي، إذْ كان يطلعني على كل ما يدور في هذا المجال ويعلن موقفه الواضح من ذلك. وأشهد أنه كان يثق بكل ما أقول ولا يرد لي تنسيباً، ويقول لي ما تنسِّبه أنا موافق عليه بدون تدقيق.
وصلني أن الرئيس سأل الوزير علناً: ماذا فعلت بأمين عام التربية، لقد طال الأمر.
كان ذلك على مسمع مجلس الوزراء الذي كان مجتمعاً في العقبة، وعلى مسمع الوفد المصري الضيف.
في يوم سبت في أواسط شهر آب (أغسطس)، اتصل بي الوزير، وقال: أين ستكون الساعة الثالثة؟ هل ستكون في البيت؟
قلت له: نعم.
فقال: سأزورك في ذلك الوقت.
جاء الوزير إلى بيتي، وكان مضطرباً، وقال: يا أخي أنا أفكر بالاستقالة وأقسم لو جاءني أي خبر مهما كان مزعجا ما تأثرت أكثر مما أنا عليه. وأضاف: مجلس الوزراء قرر إحالتك إلى التقاعد.
ضحكت، وقلت وشكرته، مبينا له أنني مهيأ تماماً لهذا الأمر ولست بنادم، فأنا أشعر أنني قدمت خدمة لبلدي بكل ما استطعت. وأخبرته أنني أقدر زيارته لي، وأنه سيبقى أخا وفيا أقدره وأحترمه.
في اليوم التالي، وهو الأحد، بدأت اجتماعات لجنة التربية حسب جدول الأعمال، وأنهيت الاجتماع في الوقت المحدد، وكان عندي حسب الجدول زيارة ميدانية لمأدبا، ولم أعلم أحداً بالإحالة، وقمت بالجولة الميدانية كما كان مقرراً لمأدبا، وعدت بعد الساعة الرابعة مساءً.
في صباح الاثنين، التقيت الوزير في الوزارة، فقال: يدي لا تطاوعني في كتابة كتاب إحالتك إلى التقاعد. ما رأيك أن تقدم أنت طلب الإحالة، وأنا أقوم برفعها إلى الرئاسة.
وهكذا كان.
أبلغت أن رئيس الوزراء بانتظاري في الرئاسة الساعة العاشرة صباحاً، فذهبت في الوقت المحدد ووجدته بالانتظار. قال مع القسم: أنه لا بديل لك، ولكن الأمر فوق طاقتي.
ذكر الكثير من المزايا والعطاء في ميدان التربية، فقلت له: دولة الرئيس، ثق لو أنني بقيت في هذه الوظيفة أو كنت معلماً في قرية أو جالساً في بيتي، ما زاد ذلك بي شعرة ولا أنقص مني شعرة، وأنا مرتاح وشكراً لك.
فقال: أرجوك، إن أردت أن تكون سفيراً في باكستان فمن غدٍ، أو أن تكون محافظاً، فلك ذلك.
فقلت له: شكراً لك، بيتي أولى بي.
قال: أعرف ذلك.
زارتني بعد إعلان القرار أعداد كبيرة من الأصدقاء، ومن مختلف فئات المجتمع، وهي أضعاف من جاءني مهنئاً عندما أصبحت أميناً عاماً، والحمد لله رب العالمين.
أقدر لكل الذين زاروني ومن قدم منهم شيكات مفتوحة لمساعدتي، والدلالة كانت لدى كل من يعرف واقع الحال أن قالوا هذا الذي خرج من الوظيفة ويده بيضاء، والشكر لله وحده.
كل ذلك لا يعادل الموقف التالي الذي أسوقه لكل من يستلم الوظيفة العامة، وأقول إن هذه القصة التي أرويها تعادل عندي كل مال الدنيا. كنت أعرف أن في الوزارة عامل حديقة كبير السن اسمه أبو جمال، لا أذكر أنه راجعني في شيء ولا أذكر أنني خدمته في شيء خاص، سوى أنه كان من حساب وزارة الأشغال عندما كانت مجاورة لوزارة التربية في الطابق الأول الحالي، وعرضوا أمره علي، فقلت: كيف يمكن أن يعيش إذا خرج من العمل، عينوه في الحديقة كما كان سابقاً.
بعد إحالتي إلى التقاعد بأيام، فإذا بأبي جمال يطرق الباب علي في البيت، فرحبت به وأدخلته البيت وسألته عن حاله، وكيف وأين يعيش، فشرح لي ذلك، وفي نهاية الزيارة فإذا به يخرج مغلفاً ويقدمه لي، وهو يقول: أعرف أنك خرجت نظيفاً، وأقدم لك هذا المبلغ لمساعدتك في تقاعدك.
تفاجأت بما سمعت، وتعجبت كيف أن هذا العامل الذي ليس بيني وبينه أي علاقة، إلا ما ذكرت، يعرف أموراً ما كنت أظن أن مثله يعرفها أو يقدرها.
إن هذا الحدث أعتبره على قدر كبير من الأهمية، فشعبنا لا يفوته شيء مما يجري، وعنصر الخير وتقديره مفطورة عليه هذه الأمة، وهي عبر لمن يعتبر في الدنيا قبل الآخرة.
شكرته، وحاولت مستحيلاً أن أقنعه أنني لست بحاجة وأن عندي ما يكفيني، فقال أنا أعرف كل شيء، وبالتالي قلت له: أنا أقبل ذلك بشرط أن تعود إلي بين الحين والآخر، لأعيد لك المبلغ مقسطاً، واتفقنا على ذلك.
مرت الأيام ومر بي أكثر من مرة وسألته في إحداها: إذا توفاك الله لمن ترغب أن أعيد ما تبقى من المبلغ لأبنائك أم أضعها في مسجد؟ فقال: ضعها في مسجد واتفقنا على ذلك.
مرت الأيام، وترشحنا للنيابة، وأصبحت رئيساً لمجلس النواب، وتذكرت أبا جمال؛ لأنه انقطع عني في تلك الفترة، سألت الإخوان في الوزارة عن أخباره فقالوا: توفاه الله منذ أكثر من سنة، فطلبت أن يساعدوني أن يرسلوا لي بعض أو أحد أولاده، فجاءني ابن له يعمل نجاراً في منطقة البقعة، فشرحت له القصة وما آل إليه الأمر، وخيرته بين أخذ باقي المبلغ، أو وضعه في مسجد، فقال ولده: كما أوصى والدي، ضعها في مسجد، فشكرته وقد كان ذلك.
رحم الله أبا جمال، وقصته تعبير حقيقي عن أن الخير مذخور في هذه الأمة إلى يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.

* لكن، ألم تشعر بغضب من قرار إحالتك إلى التقاعد، هكذا استقبلت الأمر بكل صدر رحب. وأين اتجهت بعملك، هل بقيت متقاعدا؟
- يحتار الإنسان في تحديد مصلحة الوطن والأمة عند من بيده القرار بشأن القضايا التي تتعلق بخدمة الإنسان والمجتمع والأمة، وما المقاييس أو المعايير، وهل لدى من يتخذ القرار المعايير التي تراعي المصلحة العامة وتقديمها على المصلحة الخاصة، وكيف أن الكثير من الطاقات تهدر بغير وجه حق بسبب التفرد بالقرار، بدون رقابة أو مساءلة، وأنا أعتقد أن هذا في صميم المصلحة العامة، ويحتاج لأن يكون علنياً ومبرراً لدى من بيده أمانة المسؤولية وعلى كافة المستويات.
ذكرت سابقاً أنني أحمل شهادة الدكتوراه في التعليم المهني المتداخل أو المترابط بالتعليم الأكاديمي العام، وأنني حصلت على الشهادة نتيجة بحث ومتابعة وجهد، ومع أنها تمت في أميركا، ولكن البحث كان عن الأردن وتطوير التعليم المهني فيه. هذا حصل العام 1975، وكانت الدكتوراه الأولى في الأردن في هذا الاختصاص. أخذت وزارة التربية بموضوع الرسالة حول (التعليم المهني الإعدادي)، وطبقتها منذ منح الشهادة المشار إليها، مع أنهم لم يكملوا كل الشروط التي وضعتها في رسالتي والخاص لإعداد المعلم المؤهل لتدريس هذه المواد الجديدة.
كنت أعطي بعض المحاضرات في كلية التربية في الجامعة الأردنية، وبحثت معهم تطوير مساقات على مستوى الدبلوم والماجستير لإعداد الكوادر اللازمة لحاجة السوق، ومنها إعداد المعلمين بهذه المواصفات.
بعد إحالتي إلى التقاعد قدمت طلباً للتعيين في كلية التربية لتعليم المساقات التي اتفق عليها مع المختصين، ونسب القسم المختص إلى المستويات المختصة تعييني مدرساً في الجامعة الأردنية، ومر الطلب بجميع المستويات المعنية وصدر القرار بذلك في داخل الجامعة، فاستشاروا الجهات الأمنية فجاء القرار بعدم الموافقة.
فقلت في نفسي: لمن هذه الجامعة؟ ومن هو المؤهل والمسموح له بالعمل فيها؟ وأين المصلحة الوطنية، ومن يقدرها؟ وهل من عمل في ميدان التربية كل هذه المدة وبهذه الاختصاصات والمؤهلات والخبرات، ليس مؤهلا للتدريس في هذه الجامعة العتيدة؟ وأكرر أين المصلحة العامة؟ ومن يقدرها ويسعى لها، وبأي صفة يصار إلى مثل هذا الواقع؟!
أنا أعلم علم اليقين أن من قرر أو وجّه صاحب القرار ليس لديه الميزان الذي ينفع به أحداً، ولكنها التوجهات الخاطئة التي تعادي مصلحتها ومصلحة الوطن، الذي هي مؤتمنة عليه مع أنها ليست صاحبة الاختصاص.
بعد ذلك وبمدة بعد إحالتي على التقاعد من التربية زارني الأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة، رئيس مجمع اللغة العربية، ومعه بعض الإخوة أعضاء المجمع، وبحثوا معي أن أكون عضواً فيه وأميناً عاماً له، تمت مناقشة الأمر مع الإخوة الكرام وتم الاتفاق على ذلك، وبدأ عملي في المجمع عضواً فيه حيث ما أزال كذلك، وهذا تطلب التفرغ والدوام الكامل فيه.
مَجمَع اللغة العربية الأردني هو المجمع الرابع في البلاد العربية بعد مجامع القاهرة ودمشق وبغداد ومركز التعريب في الرباط، وأنشئ المجمع العام 1976، وكان في بناء مستأجر في البداية، وتم إعداد البناء الحالي بالقرب من مسجد الجامعة على أرض الجامعة الأردنية.
وكان يحكم المجمع قانون خاص يحدد أهدافه وطبيعة عمله والعضوية فيه، حيث يكون العضو عاملاً أو عضو شرف أو عضواً بالمراسلة.
وزير التربية والتعليم كان الجهة الرسمية التي يتبعها المجمع نيابة عن الحكومة، وينسب إليه طلبات العضوية ويقوم بالتنسيب لمجلس الوزراء الذي يرفع الطلبات لصدور الإرادة الملكية في التعيين للعضوية.
من مهام المجلس التعريب للمصطلحات من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية، وتعريب بعض كتب العلوم التي تدرس في الجامعات، ومنها كتب العلوم الطبية التي تدرس في الجامعات، وقام بتعريب عدد منها، وهو في طليعة المجامع العربية في هذا الميدان.
كما يصدر المجمع مجلة علمية محكمة، لها مكانتها في المستوى العلمي في البلاد العربية. ويصدر كتباً سنوية وأبحاثاً متنوعة، ويعقد مؤتمرات أو مواسم ثقافية سنوية تصدر بكتب خاصة زاد عددها على الثلاثين حتى اليوم. كما شارك المجمع في تأليف كتب اللغة العربية المقررة في وزارة التربية والتعليم، وقد تم تدريسها في التربية لسنوات عديدة. ولدى المجمع نظام حاسوبي يحوسب كل أعمال المجمع ويوثقها ويساعد على نشرها.
وللمَجْمَع مكتب تنفيذي يتم انتخابه من مجلس المجمع برئاسة رئيس المجمع، وعضوية ثلاثة من أعضاء المجلس يتم انتخابهم كل عامين، وفي المجمع عدد كبير من اللجان المتخصصة في مختلف الموضوعات.
وقد انتخبت عضواً في المكتب التنفيذي للمَجْمَع بالإضافة إلى عملي كأمين عام له، فعملت أميناً عاماً للمَجْمَع لما يقارب الثلاث سنوات، حتى قمت بالترشح لمجلس النواب عن محافظة البلقاء العام 1989، وما أزال عضواً في المجمع ومكتبه التنفيذي، وكانت سنوات عملي في أمانته من السنوات التي أعتز بها، فقد شكلت محطة مهمة من محطات حياتي في الحياة العامة.

* لكنك أيضا ناشط وعضو في اللجنة الوطنية الأردنية للنهوض باللغة العربية؟
-تواجه اللغة العربية تحديات كبيرة في جميع الدول العربية، بسبب التخلف العربي العام وبسبب تحديات الثقافة الغربية الغازية للمجتمع العربي بشكل خاص، وللمنطقة بشكل عام. ونظراً لما تواجهه الثقافة العربية من استلاب ثقافي في عملية الغزو الغربي الذي طال أمده، وبسبب الهيمنة الإعلامية المبرمجة بكل مقومات التحدي، بما فيها إحلال اللغات الأجنبية في المدارس الحكومية والخاصة، وبصورة خاصة في المدارس الخاصة التي زادت نسبتها في الأردن على أربعين بالمائة من التعليم العام في الدولة. كما أن التخلف العام في التقنيات الحديثة، واعتماد التقنيات المستوردة والمزودة بكل كليات وجزئيات التخاطب والمصطلحات اللازمة لذلك باللغة الأجنبية ساهم في هذه التحديات، إضافة إلى إحلال لغة العامة اليومية في كثير من مناحي الحياة، والتوجه إلى المصطلحات الأجنبية كوسيلة للتخاطب، وتسمية المحلات التجارية بكل أصناف المصطلحات الأجنبية، وحتى استعمال اللغة الأجنبية مباشرة محل اللغة الأم.
أمام هذا الواقع، قررت القمة العربية عام 2009، وبترتيب من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الطلب من جميع الدول العربية تأسيس لجان وطنية عليا للنهوض باللغة العربية، فقرر مجلس الوزراء العام 2010 بناء على قرار القمة الذي أشرنا إليه، تشكيل لجنة وطنية أردنية للنهوض بالعربية برئاسة رئيس المجمع الدكتور عبد الكريم خليفة، وعضوية عدد من الأعضاء المختارين على مستوى الأردن، وقد كنت واحداً من هؤلاء الأعضاء المعينين بموجب قرار المجلس.
على مدار أعوام من الاجتماعات المستمرة كل أسبوعين مرة واحدة، تم اتخاذ بعض الإجراءات ومنها، تشكيل لجنة متخصصة لحصر المصطلحات في ميدان الإعلام العام والخاص، والأسماء والمسميات في واقع الحياة الأردنية، وبيان الواقع وطرق معالجته، وقد صدر كتاب بذلك، وأصبح هناك لجنة لإعداد مشروع امتحان الكفاية في اللغة العربية، يطبق على مستوى الدولة، واعتباره متطلباً رسمياً لمن يتقدم للوظيفة أو الدراسة في المستويات الجامعية العليا وغيرها.
كما تم تشكيل لجنة لمراجعة المصطلحات واللغة السائدة في محاضر المحاكم، والعمل على توصيفها ووضع الوسائل اللازمة لمعالجة الخلل فيها، وقد صدر كتاب بذلك وهو الأول في البلاد العربية.
هناك مخططات أخرى تتعلق في وضع مواصفات ومتطلبات لمن يتقدم للتعليم في المراحل الأولى في التعليم وإعداد المعلمين وغيرها.

عناوين الحلقة 17

• أنظمة عربية دفعت باتجاه حل المجلس النيابي الحادي عشر متعهدة بتغطية كل تكاليف الانتخابات الجديدة
 • المؤشرات في 1989 كانت تشي بانتخابات مريحة وحرة فجاء قرار مشاركة الإخوان "بدون شكوك ظاهرة"
• قرار إجراء الانتخابات كان جريئا وواعيا فتمت معالجة المشاكل والاضطرابات بمزيد من الحرية والانفتاح لا بالقمع والطوارئ
 • المجلس الحادي عشر يعد قمة سامقة في تاريخ العمل النيابي بالأردن
• حال المجلس دون وضع قوات أميركية في الأردن أو الذهاب إلى حفر الباطن مع الآخرين

 

التعليق