إلغاء احتفالات ‘‘الميلاد المجيد‘‘ تقديرا لـ‘‘شهداء الكرك‘‘

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

منى أبوحمور

عمان - تقف الطوائف المسيحية وقفة إجلال واحترام لأرواح الشهداء الأردنيين معلنة وقف مظاهر الاحتفال الخارجية بمناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية.
تلك خطوة ليست الأولى من نوعها، ولا غريبة على أبناء الطوائف المسيحية الذين يؤكدون في كل مرة أنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن الكبير، وأن الجرح الذي ينزف في أي جزء كان في هذا الوطن يؤلمهم جميعا.
هذا القرار لم يكن توجها فرديا وإنما جاء على مستوى رسمي منظم في كافة مدن ومحافظات المملكة، حيث قرر القائمون على الاحتفالات العامة التي كانت ستقام بأعياد الميلاد المجيدة في الفحيص، مادبا، الحصن بإربد، بلدية السلط والمفرق، والكرك، إلغاءها، تضامنا مع شهداء الوطن إثر العملية الإرهابية في الكرك يوم الإثنين وتبعاتها يوم الثلاثاء.
وعلى الصعيد العربي قدم الشاعر المصري هشام الجخ، اعتذارا لمحبيه في الأردن عن عدم إمكانية إقامة الحفل الشعري المزمع تنظيمه يوم الخميس 22 كانون الأول (ديسمبر) في هذا الشهر وذلك تقديرا منا واحتراما لحالة الحداد التي أعلنتها كل مؤسسات المملكة الأردنية”.
وقال في تدوينة له عبر صفحته على فيسبوك، “خالص العزاء لأهلنا في الأردن، مبديا اسفه على ما حدث في الكرك بالأردن”.
مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر قال “ليس جديدا أن يقف المسيحيون موقفا وطنيا عالي المستوى ومؤثرا، سيما وأن لهم وقفات مع الشهداء في الدول الشقيقة والدول الصديقة فكيف بالأردن الذي هم جزء منه”.
واضاف “نحن لا نتضامن مع ما حدث وإنما نعيش ما يعيشه الوطن”، مشيرا إلى المبادرات الشعبية والكنيسية التي بادرت إلى إلغاء الاحتفالات الخارجية بعيد الميلاد المجيد.
ونوه بدر أن إلغاء مظاهر الاحتفال لا يعني إلغاء العيد والصلوات وانما تكثيف الصلاة، مشددا على أنهم يشعرون مع الأطفال الذين من حقهم أن يفرحوا بالعيد وبحصولهم على الهدايا.
واشار بدر إلى أن الصلاة من أجل أرواح الشهداء من مرتبات الأمن العام والدرك والمواطنين العزل والترحم عليهم، فضلا عن المواطنة الكندية التي جاءت زائرة لتنعم بأمن الأردن وسلامه، وراحت ضحية العمل الإرهابي ايضا.
كما ستصلي الكنائس من أجل عائلات الشهداء التي فقدت أبناءها أثناء آداء واجبهم الرسمي في التصدي لأعمال الظلم والظلام، مؤكدا أن العزاء ليس كلاما وإنما هو تضامن، لأن الألم هو ألم الأسرة الأردنية الواحدة.
 وكان مجلس بلدي الفحيص وبالتشاور مع أهالي مدينة الفحيص ومؤسساتها، قرر إلغاء الاحتفالات بأعياد الميلاد المجيدة وذلك تضامنا مع شهداء الوطن، حيث استنكر أهالي الفحيص الاعتداء الإجرامي.
كما تم الغاء الاحتفال في مدينة الحصن بإنارة شجرة عيد الميلاد المجيد التي كانت ستقام يوم الخميس المقبل تحت رعاية رئيس الوزراء، وفق النائب وائل الرزوق الذي أكد من خلال البيان الذي نشره إيمان المسيحيين ويقينهم بالتوحد في كل المواقف فلا فرح على حساب دماء الشهداء وأن عيدهم هذا العام هو عيد الشهادة وعيد الأرواح الطاهرة.
وأعلنت كل من بلدية مادبا وجمعية تطوير السياحة والحفاظ على التراث في مادبا ومديرية سياحة مادبا في بيان مشترك أمس عن إلغاء الاحتفالات الخاصة باضاءة شجرة عيد الميلاد والتي كانت مقررة يوم الأربعاء، بسبب الاعتداء الغاشم.
كما أصدرت لجنة الاعداد للاحتفالات بأعياد الطوائف المسيحية في محافظة مادبا بيانا تضامنيا مع الأهالي في محافظة الكرك، تستنكر فيه الحادث الإجرامي الإرهابي، مؤكدين في البيان وقف مظاهر الاحتفالات وعدم نصب شجرة الميلاد في ساحة السلام، حدادا على أرواح الشهداء، بحسب رئيس جمعية تطوير السياحة والحفاظ على التراث في مادبا لؤي فراج.
فيما أوعز رئيس بلدية مادبا الكبرى المحامي مصطفى المعايعة الازايدة الى كوادر البلدية بإزالة الزينة ومظاهر الاحتفالات، حدادا على أرواح الشهداء، بحسب الناطق الرسمي للبلدية رياض الطيب.
وألغت بعض الفنادق والمطاعم السياحية في مادبا احتفالاتها برأس السنة، حدادا على أرواح الشهداء. وإمتلأت مواقع التواصل الإجتماعي بالعديد من الهاشتاغات، مثل #كلنا الكرك، #ما تنضامي ياكرك، #الكرك قلعتنا جميعا، #هيو رجال الهية  #الأردن ضد الإرهاب # الكرك الأبية # كلنا عسكر. 
وفي جامعة عمان الأهلية نشر طلاب الجامعة على صفحتهم الرسمية إعلان يوم حداد، مرتدين الأشمغة مقلوبة حدادا على أرواح شهداء الواجب وشهداء مدينة الكرك، كما أعلنت جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا إلغاء احتفالاتها بعيد الميلاد المجيد تضامنا.
كما تداول العديد من المواطنين الدعوة إلى وقفة تضامن مع أهالي الشهداء في مدينة الكرك، واستنكار لما حدث في قلعتها الشامخة، مؤكدين أن الأردن سيبقى دوماً يتمتع بالأمن والاستقرار رغم العابثين بهذا الأمن.
 كما عبرت العديد من العائلات المسيحية عن حزنها وألمها عما حدث في الكرك، وأكدت مشاركتها حزن أمهات وعائلات شهداء الواجب الرسمي والمواطنين العزل ورفعوا ايديهم متضرعين لله وداعين في صلواتهم أن يتغمد الله أرواح الشهداء برحمته وأن تنعم بسكينة وسلام.
“الكرك وقلعتها عصية على الجبناء.. لنكن يدا واحدة”، عنوان رفعه مجموعة من شباب وشابات أردنيون في الفعاليات الشعبية، وأعلنوا عن تجمع مساء الخميس الثاني والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) في الساعه السادسة مساء عند دوار الداخلية أمام مبنى محافظة العاصمة.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين محادين أكد على أن رغبة الأهل المسيحيين في أن يكون مع أهلهم، حيث ان طبيعة الدمج الذي صهر بالكنائس والجوامع والإنسان معمرا للحياة، ومؤكدا لقيم السلام على عكس ثلة منحرفة تدعم العمل الإرهابي المتطرف.
ويؤكد على أن هذا النبض الأردني بكافة مناطقه وأطيافه هو تتويج مضاف لمسيرة الأردنيين بدليل أن الأردن كان مظلة آمنة لكل من أبعدوا قسرا من أوطانهم وأرتأوا أن يكونوا في هذا الحمى الهاشمي، مؤكدا  أن هذا ليس مؤشرا عابرا هو تدعيم مضاف ينجلي بمواقف الأردنيين.

التعليق