فريق ترامب للسياسة الخارجية: بُني ليفشل

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جيمس ماتيس، اختاره دونالد ترامب لمنصب وزير الدفاع القادم – (أرشيفية)

جيمس مان – (نيويورك تايمز) 17/12/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مع إعلانه عن عزمه تعيين ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل" وزيراً لخارجيته، يكون الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد جمع فريق سياسة خارجية سيكون، إذا قلنا ذلك بعبارة ملطفة، مختلفاً إلى حد هائل عن فرق أي من أسلافه الجمهوريين الستة منذ الحرب العالمية الثانية. كما أن من غير المتوقع أن يستمر هذا الفريق طويلاً بشكل خاص.
من المؤكد أن فريق ترامب يختلف عن فريق إدارة جورج دبليو بوش، الذي جاء محملاً بشخصيات مؤسسة السياسة الخارجية من الجمهوريين –وهو فرق سيتباهي به ترامب بلا شك باعتبار أنه فضيلة. وفي حقيقة الأمر، برهن فريق بوش أن تعيين مسؤولين من ذوي الخبرة الطويلة في واشنطن لا يضمن في حد ذاته انتهاج سياسة خارجية ناجحة، خاصة إذا كانت هناك خلافات كثيفة في داخل المجموعة.
لكن فريق ترامب لا يختلف عن فريق جورج دبليو بوش فقط، وإنما يختلف أيضاً عن فرق الرؤساء جورج بوش الأب، ورونالد ريغان، وكذلك عن فرق جيرالد فورد، وريتشارد نيكسون أو دوايت آيزنهاور. وكانت تلك الفرق قد ضمت أناساً ذوي خبرة في المستويات العليا أو الثانية من مجلس الوزراء ومؤسسة الأمن القومي في إدارات سابقة. لكن فريق ترامب لا يمتلك أياً من هذا.
في اجتماعاته مع مجلس الأمن القومي، سوف يكون إلى جانب دونالد ترامب -الذي ليست لديه هو نفسه أي خبرة في السياسة الخارجية- نائب رئيس ومدير وكالة استخبارات من الكونغرس؛ ووزير خارجية من مجتمع الأعمال؛ ووزير دفاع ومستشار أمن قومي من الجيش. ويمكن أن يقال إن القادمين من الجيش يمتلكون خبرة في السياسة الخارجية، لكن تلك الخبرة ستكون موجهة أكثر بالضرورة نحو العمليات أكثر من اتصالها بالأسئلة الأكثر تجريداً للسياسة الخارجية.
جاءت الإدارات الجمهورية السابقة إلى المنصب مع تركيز استراتيجي معين، وكانت القضية المهيمنة هي الحرب الباردة. وبعد أن انتهت تلك الحرب، تحول النقاش ليدور حول ما إذا –وكيف- يجب أن تستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية في أنحاء العالم –وهو النقاش الذي توّجه غزو جورج دبليو بوش الكارثي للعراق.
بقدر ما يمكن أن يقال إن لدى الفريق الجديد موضع تركيز، يبدو أنه يضع أنظاره بشكل أساسي على هزيمة "داعش"، وربما الخروج بنهج جديد للتعامل مع إيران. وبالنظر إلى بعض تصريحات ترامب التصالحية حول روسيا، والعلاقات بين الكرملين وترامب وتيلرسون، يبدو مرجحاً أن البيت الأبيض سوف يسعى إلى تحسين العلاقات مع ذلك البلد، ولو أن الطرفين لم يعرضا أي إشارات على أي شكل وأهداف استراتيجية ستتخذها تلك العلاقة.
بالإضافة إلى ذلك، ليست لدى أعضاء فريق ترامب بشكل جماعي أي خبرات دبلوماسية أو متعلقة بالسلطة التنفيذية في التعامل مع المناطق الأخرى من العالم، أو مع الكثير من قواه البارزة، مثل الصين والهند واليابان وألمانيا وفرنسا أو بريطانيا. وسوف يتبين أن لخبرات ترامب وتيلرسون التجارية قيمة محدودة في خدمة المهمة الجديدة المتمثلة في تصريف شؤون الدولة.
ولن يكون الافتقار إلى الخبرة فقط هو الذي سيحدث فرقاً في جعل سفينة السياسة الخارجية الأميركية غير مستقرة. فقد اختار ترامب، ربما عن قصد، أناساً لا يعرف بعضهم بعضاً، ويبدو أنهم مختلفون في الشخصية والنظرة العالمية. وبالنظر إلى المصالح والمزاجات السابقة، يبدو من المرجح أن مايكل فلين، الجنرال المتقاعد الذي اختاره ترامب ليكون مستشاره للأمن القومي، سيرغب في تشكيل مجلس أمن قومي يميل إلى العمل. ولكن، في آخر مرة كان فيها المجلس ميالاً إلى تنفيذ العمليات خلال إدارة ريغان، كانت النتيجة فضيحة إيران-كونترا التي كادت أن تطيح بالإدارة.
يدور أحد الأسئلة أيضاً حول من هو الذي سيدير تنسيق مهمات مجلس الأمن القومي بالطريقة التي أدارها بها، على سبيل المثال، برنت سكوكروفت للرئيس فورد وبوش الأب؟ ربما يقع هذا العمل على عاتق كيه. تي. مكفارلاند، الذي اختير نائباً لمستشار الأمن القومي، والذي كان ذات مرة مساعداً متدني الرتبة لهنري كيسنجر (ويقال أنه يقوم الآن بترتيب زيارات كيسنجر لبرج ترامب).
يبدو أن الخلاف القوي وفيرٌ في الفريق أيضاً، فقد أعرب جيمس ماتيس، جنرال البحرية المتقاعد الذي اختاره ترامب وزيراً للدفاع، عن دعمه لاتفاق إدارة أوباما النووي مع إيران؛ في حين أن فلين، ومايك بومبيو من وكالة الاستخبارات المركزية، وترامب نفسه، هاجموا ذلك الاتفاق. وكان بومبيو صقراً في موضوع روسيا، على عكس العديد من زملائه.
كان ريغان آخر رئيس جمهوري يصل إلى واشنطن وهو يتحدى مؤسسة السياسة الخارجية في حزبه نفسه. وفي سنواته الأولى، كان فريقه للسياسة الخارجية غير مستقر بشكل ملحوظ. فقد استبدل وزير خارجيته بعد أقل من 18 شهراً. ومع نهاية سنته الثالثة، كان يعمل مع ثالث مستشار له للأمن القومي. كما أن أعضاء مجلس وزراء ريغان الذين ظلوا في المنصب أطول فترة، وزير الخارجية جورج شولتز ووزير الدفاع كاسبر واينبرغر، كثيراً ما انخرطوا في مشاحنات بغيضة.
مع ذلك، غادر ريغان المنصب بنجاح تاريخي: الدبلوماسية التي مارسها مع الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، والتي ساعدت في إنهاء الحرب الباردة. لكن ريغان كان زعيماً وضع أهدافاً للسياسة الخارجية واستخدم توتر مستشاريه الخلاق لتوجيه البلد في اتجاههم. وحسب معظم الروايات، فإن ترامب عمل بنمط مختلف؛ ويبدو أنه يفضل جعل دائرته الداخلية تخوض النضال فيما بينها، وبعد ذلك يختار الكاسب ويدافع عنه.
ربما يعمل هذا النهج جيداً في عالم الأعمال، حيث تكون معايير النجاح أكثر وضوحاً ومباشرة بشكل أو بآخر. أما في السياسة الخارجية، فإن الأهداف لا تتحرك فحسب –بل إنها لا تكون موجودة عندما تبدأ الإدارة عملها. وسوف يعود إلى الرئيس تقرير أين وكيف يجب أن يتقدم فريقه. وإذا لم يفعل ترامب ذلك، فإن فريقة المكون من المتنافسين والغرباء سوف يؤول سريعاً إلى الاشتباك في معركة جماعية.


*نشر هذا المقال تحت عنوان: Donald Trump’s Foreign Policy Team: Built to Fail

‏ala.zeineh@alghad.jo

التعليق