الحلقة الثامنة عشرة

عربيات: حكومة بدران كانت حكومة برلمانية فعلية

تم نشره في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:48 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)

محمد الرواشدة

عمان- في حلقة اليوم يفتح رئيس مجلس النواب الأسبق الدكتور عبداللطيف عربيات باب الذكريات على تفاصيل دخول الحركة الإسلامية لمجلس النواب الحادي عشر من العام 1989، ومن هناك يكشف عن تفاصيل مهمة في عمل كتلة الحركة الاسلامية وتحالفاتها مع الآخرين.
ويروي القيادي الإسلامي البارز في صفوف الحركة الإسلامية تفاصيل الاجتماعات التي عقدت للكتلة، وأسفرت عن انتخابه رئيسا لها خلال الدورة الأولى من عمر ذلك المجلس، وتقاليد العمل البرلماني التي التزمت بها الكتلة.
ومن هناك يأخذنا عربيات إلى جولة الثقة بحكومة مضر بدران، الذي ربط مصير حكومته بمنح الإسلاميين الثقة، قبل أن يصر عليهم بالمشاركة في حكومته عبر تعديل وزاري أدخل 5 وزراء إسلاميين، ووصف حكومة بدران بـ"الحكومة البرلمانية الفعلية".
وقال عن المشاركة في الحكومة "كان المطلوب أن نشارك في السلطة التنفيذية، وليس فقط أن نكون أعضاء في السلطة التشريعية"، وبرر القرار بأن الخطر الماثل حينها، كان يتطلب أن لا نكون نوابا معارضين فقط، بل وزراء مشاركين في اتخاذ القرار الرسمي. وهذا الأمر في منتهى الاهمية والخطورة، فنحن عندما نقف مع رئيس الحكومة في أزمة انقطاع النفط، والتوجه نحو تسيير المركبات وفق نظام الفردي والزوجي حسب الأيام، فالناس تصفق وتحترم القرار وتلتزم به.
وكان عربيات، تحدث في حلقة أمس عن خلفيات قرار مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات العام 1989، والخطة التي وضعوها لترشح أعضائهم في الدوائر الانتخابية. قائلا: إيماناً بمبدأ المشاركة وليس المغالبة اكتفت الحركة بستة وعشرين مرشحاً في مختلف المناطق نجح منهم اثنان وعشرون.
كما قدم عربيات مرافعة سياسية انصفت ميلاد ذلك المجلس الذي ساعد البلاد في تحمل أعباء المرحلة الأمنية والسياسية بعد قرار التحالف الدولي لضرب العراق، حيث وصف مجلس النواب الحادي عشر بـ"قمة سامقة في تاريخ العمل النيابي في الأردن".
وفيما يلي نص الحلقة الثامنة عشرة:

* توقفنا في الحلقة الماضية عند نجاح كتلة الحركة الإسلامية في الانتخابات النيابية. هل كانت خريطة التحالفات سهلة عليكم أمام تنوع أعضاء المجلس بشكل عام؟
- تقدمت الحركة الإسلامية، بخطوات واسعة وكبيرة، نحو ائتلافات مع القوى الوطنية الأخرى، فتشكل الائتلاف القومي الإسلامي النيابي، وأصبح ينظم اجتماعات ولقاءات فاعلة بين الإسلاميين والقوميين، وتم اختيار المرحوم ذوقان الهنداوي رئيساً لهذا الائتلاف، وكان مكان اجتماعاته بقاعة حسن البنا في المستشفى الإسلامي بعمان.
كما تم تشكيل ائتلاف أحزاب المعارضة، الذي بدأ اجتماعاته الرسمية الأسبوعية منذ العام 1994، وما يزال مستمراً حتى اليوم، وهو معلم كبير من معالم الحراك الشعبي العام على مستوى الأردن والبلاد العربية.
وتشكلت ايضا، لجان مقاومة التطبيع على مستوى الوطن والبلاد العربية، وكذلك تشكل المؤتمر الوطني للإصلاح، الذي اشتركت فيه كل القوى الوطنية الأردنية، وأصدرت برنامجاً مطبوعاً وُزع على نطاق الوطن والخارج.
كانت الحركة الإسلامية هي طليعة هذه التحركات باتجاه توحيد القوى الوطنية، بمشاريع إصلاحية يشارك فيها كل القادرين من أبناء شعبنا الواحد.
ومن منطلق القوة والثقة، كونت الحركة الإسلامية حزب جبهة العمل الإسلامي وفق قانون الأحزاب الجديد الصادر العام 1992، وقصد بذلك أن تكون هناك جبهة عريضة تستوعب كل أبناء الوطن مسلمين ومسيحيين على أساس المواطنة الكاملة للجميع، وقد كانت فلسفة وفكرة أخذ بها الكثيرون في البلاد العربية والإسلامية، وبهذا تقدم الفكر الإسلامي بصورة حقيقية وقوية، وبكافة الاتجاهات والمجالات الوطنية الكبرى.
نحن بهذا العمل المتقدم والمتميز، نهدم كل ادعاءات اليوم من أن فكر الإسلام السياسي غير قابل لاستيعاب كل متطلبات العصر.
* دعنا نسأل عن نشاط الكتلة النيابية للحركة الإسلامية، بشكل خاص، وما قامت به من عمل نيابي تحت سقف قبة البرلمان؟
- كما تعلمون، فعلى إثر نتائج الانتخابات النيابية تلك، قام المرحوم الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة، المراقب العام للإخوان المسلمين، بعقد اجتماع للإخوة النواب الناجحين، وهنأهم بهذا الفوز الكبير، وكان اللقاء الأول الذي يلتقون به مع المسؤول الأول في الجماعة، وطلب إليهم تشكيل كتلة الحركة الإسلامية، وأن تقوم بتنفيذ برامجها الانتخابية التي وعدوا بها الشعب، كما طلب منهم انتخاب رئيس لهذه الكتلة.
في ذلك الاجتماع، تم توزيع أوراق على الأعضاء لانتخاب من يرونه مناسبا؛ ليكون رئيساً للكتلة، قلت لإخواني النواب: لا تنسوا الأخ عبدالله العكايلة، وكان غائباً عن الاجتماع، فانتخب الإخوة من يرونه حسب ما طلب منهم، وفرزت الأوراق فإذا بإخواني يكرمونني بأن أكون رئيساً لهذه الكتلة، شكرتهم وفضيلة المراقب العام، وعقدنا فوراً الاجتماع الأول للكتلة، وحددنا موعداً جديداً ودائماً لاجتماعات الكتلة، ومن هنا بدأ مشوار العمل الإسلامي البرلماني المنظم.
* فكان أول ما اصطدمتم به هو منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران، وكانت الثقة التاريخية التي منحتموها للحكومة.
- تم تكليف مضر بدران بتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة حكومة المرحوم الأمير زيد بن شاكر الانتقالية التي أشرفت على الانتخابات بصورة جيدة ونزيهة، وكان من ثمار ذلك المجلس النيابي المميز. فاتصل رئيس الوزراء المكلف بحركة الإخوان طالباً مشاركتهم بالوزارة الجديدة، وقيل له: سندرس هذا الأمر، وفعلاً تمت المشاورات وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة، أكد  بدران أهمية مشاركة الجماعة في الوزارة؛ لأنه يريد أن يؤمن الثقة، وبدون ذلك سوف يعتذر عن عدم تشكيل الوزارة، حتى إنه هدد بأننا سنتحمل نتائج ذلك؛ لأن الوضع لا يحتمل أي إشكالات داخلية.
بحث الإخوان من جانبهم وضمن أطرهم التنظيمية الشورية الأمر وبأغلبية صوت واحد تم الاعتذار عن عدم المشاركة.
أبلغ الرئيس المكلف بذلك، فقال: أريد تأمين الثقة وأنتم مشاركون في المسؤولية ابتداءً بحكم وجودكم وحجمكم في المجلس.
تم الاتفاق على وضع شروط يلتزم بها الرئيس علناً وأمام المجلس، وعلى ضوء ذلك تعطى الثقة على ضوء قبوله بالشروط والتزامه بها.
تمت صياغة أربعة عشر شرطاً مشهودة، وكان الشرط الأول منها مصاغاً صياغة دقيقة وقابلة للتطبيق، حيث نص الشرط على التوجه نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، وبالتدريج في مجالات مثل الإقراض الزراعي والإسكان، ويلاحظ أن النص يتطلب حسن نوايا، والبدء في التوجه السليم لصالح الوطن والمواطن وبالتالي الأمة.
كانت بقية الشروط للصالح العام ولجميع الناس، مثل: إعادة المفصولين سياسياً لوظائفهم، ومن كافة الفئات والتوجهات، وكان عددهم حوالي ثلاثمئة وخمسين موظفاً، والإفراج عن جوازات السفر المحجوزة، وجاءت في جلسات الثقة موافقته على الشروط جميعها.
على ضوء ذلك أعطت الحركة الإسلامية الثقة للحكومة، وهذه المرة الأولى التي تعطي فيها الحركة الإسلامية الثقة لأي حكومة، وحتى ولو كانوا فرداً أو أفراداً قليلين في المجلس.
أذكر أن المرحوم الأستاذ يوسف العظم، رحمه الله، بكى عندما ألزمناه بإعطاء الثقة، وقال: هذه أول مرة في حياتي أعطي فيها الثقة لأي حكومة، وهو النائب المخضرم في تاريخ مجلس الأمة.
* السؤال المباشر: على ماذا منحتم الثقة لحكومة مضر بدران، وما السبب الذي دفعكم لتغيير مواقفكم من الحكومات بمنح تلك الثقة التاريخية، التي لم يسبقها ولم يلحقها أي ثقة؟
- نحن منذ الخمسينيات لم نمنح الثقة للحكومات، وذكرت لكم موقف الدكتور يوسف العظم رحمه الله الذي بكى بعد قرارنا منح الثقة لحكومة مضر بدران.
تلك الثقة كانت نوعا من التحدي لنا وللحكومة، وللنظام نفسه، فنحن نعتبر أنفسنا معارضة إيجابية، والمعارضة الايجابية تعني أننا مع الإصلاح ولسنا ضد إجراءاته أو قراراته، ويمكننا أن نشارك في هذا العمل الوطني متى ما توفرت الإرادة السياسية الجادة في المضي فيه.
نحن في الحركة الإسلامية موقفنا محدد من صنع الإصلاح في البلاد، وأعود للتأكيد مجددا، مر على الأردن مجلسان نيابيان متميزان، لأنهما جاءا عبر انتخابات حرة ونزيهة وتشكل عبرهما حكومات برلمانية حقيقية.
فمجلس النواب العام 1956، جاء بانتخابات معروفة ومشهود لها، وشارك فيها الاخوان المسلمون، وشاركت بقية الاحزاب الاخرى. الحزب الوطني الاشتراكي حاز على 9 مقاعد نيابية، والحركة الاسلامية حصلت على 4 مقاعد، والبعثيون على مقعدين، والشيوعيون مقعد واحد، وحزب التحرير مقعد. أقول إن ذلك كان في العام 1956، وأن الحزب الوطني الاشتراكي شكل ائتلاف مع الاخرين قوامه 22 أو 23 نائبا من 40، فشكل بذلك الاغلبية.
والمعروف ان جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال في ذلك الوقت كلف الحزب الاكبر بتشكيل الحكومة، واختار الحزب رئيس الحزب الوطني الذي لم ينجح في الانتخابات لكونه رئيس حزب الأغلبية، فكلف الملك الراحل سليمان النابلسي بتشكيل الحكومة.
هذا كان واقعا عشناه، ونتيجة أحداث العام 1957 جرت إقالة الحكومة، وفرضت احكام عرفية في ذلك الوقت، واستمرت الأحكام العرفية حتى العام 1990، إلى أن ألغاها مجلس النواب الحادي عشر الذي شاركنا فيه بانتخابات حرة ونزيهة، أنقذت البلاد من ويلات أزمة اقتصادية خانقة.
حتى أن الحكومة غضت النظر عن تطبيق المادة 18 التي حظرت على الحزبيين المشاركة السياسية، ونجح من الحزبيين أعضاء ذوات لهم باع طويل في العمل السياسي البرامجي الهادف.
ومن هناك كلف الراحل الملك الحسين  بدران بتشكيل حكومة، وتلك الحكومة توفر لها معارضون من الأحزاب الموجودة في مجلس النواب، وكان الإسلاميون منهم، لكن بدران لجأ لنواب الحركة الإسلامية، وعرض عليهم المشاركة في حكومته ومنح الثقة. وقالها لنا إنه بغير أصوات نواب الحركة، فإنه لن يستطيع نيل الثقة، وبالتالي لن يستطيع الاستمرار، وحمل نوابنا مسؤولية ما سيحدث بعد ذلك من فوضى.
* طلب أن تمنحوه الثقة، فذهبتم للمشاركة في التعديل الأول على حكومته، لماذا؟
-لا؛ لقد اتصل بنا أكثر من مرة، وقال: اريد مشاركتكم في الحكومة، فقلنا: أما موضوع المشاركه فهذا أمر يحتاج لبحث مفصل، لأنه موضوع مختلف عن منح الثقة، وذكرناه بأننا لا نشارك في الحكومات منذ العام 1956.
فأعاد علينا القول، بأنه بغير مشاركتنا سيقدم استقالته، والنتيجة أننا سنتحمل عواقب ما سيجري في البلاد.
قلنا له: بأننا سنذهب لمؤسستنا للتشاور، وهي من ستحكم قرارنا، فبحثت الجماعة الأمر بجد، وبحثوه حسب الأطر التنظيمية وبأغلبية صوت واحد قررت الجماعة عدم المشاركة.
فعاد الرئيس بدران، وقال: إذا ابحثوا موضوع الثقة، وبغيرها استقيل. وتحدث بكلام مسؤول عن مدى الأذى الذي سيجري إذا أفشلنا مشروع التحول الديمقراطي، وبرامج الإصلاح المستندة لمرحلة مختلفة تماما عن السابق، لتأتي قوى أخرى مضادة، وتعيث خرابا بالتجربة الديمقراطية التي أفرزها مجلس النواب الحادي عشر.
عدنا للجماعة لبحث الموضوع بشكل جدي، وقلنا إن مبدأ الثقة من عدمها، أن يكون على البرنامج المستند إلى شروط، ووضعنا الشروط الـ14 المعروفة، مكتوبة خطيا، وناقشناها مع الرئيس بدران. وأبلغناه بأننا نمنح الثقة، شرط أن يلتزم بتلك الشروط أمام مجلس النواب.
بعد المناقشة الدقيقة والعميقة لكل هذه الشروط، التي في معظمها تتعلق بقضايا ومطالب إصلاحية عامة، كما ذكرتها مثل اعادة المفصولين من الحزبيين، واعادة جوازات السفر المحتجزة، التي كانت بحدود 14 ألف جواز، وعدم تدخل الجهات الامنية في التعيين او الترقية او النقل داخل الجهاز الرسمي.
الرئيس بدران قبل بشروطنا وأعلن التزامه بها أمام مجلس النواب في بيانه خطيا، وبعدها صرنا ملزمين بمنحه الثقة، وبذلك اعتبر أن حكومة بدران تلك كانت حكومة برلمانية فعلية، وما اشترطناه من مطالب على الحكومة التزمت بها، وعليه أخذت ثقة نواب الحركة الإسلامية، وكانت حقيقة ساعات صعبة وحرجة في يوم الثقة، وكانت الجلسة ساخنة جدا. حتى أن بعض نوابنا حاول معارضة قرار الجماعة بمنح الثقة، فأجبرناهم، فكان يوسف العظم رحمه الله، وذكرت لك قصته، والاستاذ محمد ابو فارس رحمه الله كانا لا يريدان منح الثقة، فألزمناهما، بقرار الكتلة.
أعطينا الثقة على هذا الأساس، وضمن التوجهات الوطنية التي نؤمن بها ضمن الاطار العام النيابي والوضع السياسي الداخلي والخارجي، والاقتصادي المتأزم، وأقولها مجددا هذه الشروط هي شروط تشكيل حكومة برلمانية، فمنحنا الثقة، وتعاونا مع الحكومة. وكان لها طبعا معارضون، لكننا التزمنا بما اتفقنا عليه مع الرئيس.
* ثم عدتم للمشاركة في الحكومة بعد إجراء تعديل وزاري، شمل دخول 5 وزراء من الجماعة؟
- صحيح، فقد كان مجلس النواب الحادي عشر، المجلس الذي واجه أزمة الخليج، بعد دخول العراق إلى الكويت، واندلاع أزمة عربية وإقليمية طاحنة.
الأردن في تلك الأزمة اتخذ موقفا متميزا، معارضا للحرب بمجملها، وعارض الولايات المتحدة الأميركية، وعارض أنصار الأميركان، ورفض الذهاب إلى حفر الباطن، مع ان جميع الدول العربية ذهبت كمصر وسورية وغيرهما.
فوقفنا الى جانب العراق، مع اليمن والجزائر والسودان، ووقفت هذه الدول الـ4 موقفا من الذهاب إلى حفر الباطن للتعاون في تنفيذ الحرب التي استهدفت العراق ووحدته وقوته وجواره.
لم يكن اتخاذ القرار أردنيا بعدم الذهاب لحفر الباطن سهلا، حتى أننا هاجمنا كل المواقف الأخرى، وانتقدنا السياسات الأميركية في المنطقة، وكان لها مواقف واضحة وعلنية.
بعد أن تجسدت أزمة الخليج تلك في وضع خطير ومتأزم، دعانا رئيس الوزراء، وطلب منا المشاركة في الحكومة إمعانا بالشراكة الشعبية والرسمية في مواجهة الخطر، وتمتين الدولة الأردنية وحكومتها في مواجهة التحديات المحدقة.
* للتوضيح أكثر؛ فقد كنتم داعمين للسياسات الحكومية بعد أن منحتموها الثقة، فماذا سيغير قراركم في المشاركة؟ كما أن المملكة شهدت في تلك الفترة تناغما حقيقيا بين البرلمان والحكومة، بسبب الموقف المشترك من رفض دخول أميركا إلى المنطقة بذريعة احتلال العراق للكويت؟
- لا؛ فقد كان المطلوب أن نشارك في السلطة التنفيذية، وليس فقط أن نكون أعضاء في السلطة التشريعية.
الخطر الماثل حينها، كان يتطلب أن لا نكون نوابا معارضين فقط، بل وزراء مشاركين في اتخاذ القرار الرسمي. وهذا الامر في منتهى الاهمية والخطورة، فنحن عندما نقف مع رئيس الحكومة في أزمة انقطاع النفط، والتوجه نحو تسيير المركبات وفق نظام الفردي والزوجي حسب الأيام، فالناس تصفق وتحترم القرار وتلتزم به.
لذلك طلب الرئيس بدران أن نشترك تشريعيا وتنفيذيا في تلك المرحلة، وذلك ليس بالأمر السهل، فأن تقف الحكومة الأردنية ضد السياسة الأميركية وضد اخطار حرب الخليج، وتبعات ذلك من أزمات اقتصادية وسياسية، فإن ذلك يحتاج لموقف شعبي موحد ورسمي ملتزم.
لذلك تم البحث جديا في مشاركتنا في الحكومة تحت ظرف تحمل المسؤولية الوطنية، ودفع الأذى الأكبر عن البلاد.
ومسيرة الحركة الاسلامية بتاريخها، يؤكد أننا معارضون إصلاحيون، لكن مصلحة البلاد لا تتقدم عليها مصلحة، ونقدم أي تضحية أمام هذا الموقف الوطني. فنحن مسؤولون في المجلس النيابي ونريد أن نشارك الحكومة لدعم الموقف الشعبي.

التعليق