سائقو مركبات.. يبادرون بنقل مواطنين مجانا تضامنا مع شهداء الكرك

تم نشره في الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • سيارات تكسي في أحد شوارع عمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)

عمان- الغد- حالة من التكاتف المجتمعي العميقة، كشفت عنها "عملية الكرك" الإرهابية، بدأت تتجلى بين صفوف الأردنيين، محملة بمواقف ومبادرات، معبرة عن تماسك بنية المجتمع، وقدرته على امتصاص الأحداث الصعبة، وإدراك حجم المسؤولية الملقى على عاتق المواطن، وقيمة تفاعله مع احداث وطنه، ومنع تحويلها الى حالة من الخوف والارتباك، بل اجتراح ما يرتقي بروح التآلف والتعاضد بين المواطنين كافة.
مبادرة سائقي تاكسيات وباصات، بتقديم خدمات نقل المواطنين مجانا، تأتي في نطاق هذا الفعل الخلاق، وقد انطلقت هذه المبادرة بعيد انتهاء عملية القضاء على العصابة الارهابية في الكرك.
المبادرة بدت عفوية، نفذتها مجموعة سائقين، متفاعلين مع الحدث، من باب التكاتف مع ابناء جلدتهم، بأننا جميعا سواء في الألم والفرح، وان اي حدث لن يمنعنا من ان نكون يدا واحدة، نعين بعضنا ونقدم الغالي والنفيس من أجل بلدنا.
وإذ تأتي هذه المبادرة، عن روح شهداء الوطن في الكرك، فإن التجاوب معها كان لافتا، بحيث تضاعفت السيارات التي جابت شوارع عمان ومدن أخرى، اليومين الماضيين، محملة بعبارات تضامنية تشير الى أن عملها "سيكون مجانا، عن روح شهداء الكرك".
سائقون من المتضمنين لسياراتهم، وسائقون يمتلكونها، هي مصادر رزقهم، لكنهم أبوا الا ان يقدموا شيئا للوطن، شيئا ولو كان نقل مواطنين مجانا، هذا الشيء، بالنسبة لهم، يحمل رمزية كبيرة، تفيد بانهم شاركوا بفعل وطني، وأنهم يساندون أهالي الشهداء، الذين هم أهلهم.
باص نقل على خط صويلح - وادي السير، وضع على زجاجه "التوصيلة اليوم مجانا عن روح شهداء الأردن"، وقد كان السائق يطلب من ركاب باصه، فقط أن يترحموا ويدعوا للشهداء.
سائق "سرفيس" على خط الويبدة، اكتفى بذكر اسمه الأول "خالد"، قال لاذاعة محلية صباح أمس، تعليقا على تخصيص أول من أمس لنقل الركاب دون مقابل "ما نقدمه نحن لا يمكن ـن يقارن بما قدمه هؤلاء الشهداء للوطن"، مضيفا "يا ريت نقدر نعمل زي اللي عملوه.. هؤلاء أبطال، ونطالب من كل راكب معنا أن يدعو لهم بأن يرفع الله درجاتهم في الجنة".
وبين التكسيات الصفراء وتكسيات السرفيس والباصات العمومية، شارك (التكسي المميز) بالمبادرة، فعمد سائقون منه، لتعليق لافتات على زجاج تكسياتهم كتبوا عليها "أعمل اليوم مجانا لوجه الله عن أرواح شهداء الأردن.. نقدم الغالي والنفيس فداء لتراب الأردن... النقل مجانا".
ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تناقلوا صورا لهذه المركبات، معبرين عن اعجابهم بأصحابها "لأنها تعبر عن وحدة الشعب، ووحدة ألمه وتكاتف الجميع مع فقداننا لأبنائنا، جراء أعمال الإرهاب التي أصابت أهلنا في الكرك".
الناشط "الفيسبوكي" أيمن صالح الرفايعة كتب على صفتحه "اصحاب تكاسي يوصلون الركاب مجانا عن ارواح شهداء الوطن.. أخبروني.. كيف سيتمكن الارهاب من هذا الشعب العظيم".
أما عماد التلهوني فعلق على هذه الصور "شعب أصيل.. نشمي"، وكتب سامر الطراونة "الحمد لله.. الشدايد ما بتكسر ظهرنا.. بل توحدنا وتقوينا، والحمد لله أوجه الخير كثيرة.. كل انسان من الممكن أن يكسب أجر الشهداء بالأسلوب والطريقة الصح وحسب امكانياته.. اللهم ارحم شهداءنا وتغمدهم بواسع رحمتك يا الله".
وكتب عماد حمد "في مبادرة رائعة، سائق تكسي يقرر إيصال الركاب مجاناً عن أرواح شهداء الكرك الطاهرة ليوم واحد في مأدبا.. يُثبت الأردنيون في شتّى مواقعهم ومهما اختلفت وظائفهم، أننا جسدٌ واحد، يشدد بعضنا بعضاً". وعلق عماد المومني قائلا "نشمي ابن نشمي.. هاي أخلاق الاردنية"، فيما كتب علاء العبادي "يوم بعد يوم، بتيقن ان الاردن وشعبها غير والله غير .. الله يحفظ الاردن".
أما ماجد النجار، فكتب "شعب الفخر والطيبة.. هذا هو واجب الاخ لاخوه ولاهله.. الله حيو النشمي"، ونقل حسام خليل "هناك فني كهرباء في الهاشمي الشمالي، خصص أيضا يومه أول من أمس للعمل مجانا لكل محتاج لخدماته، عن روح شهداء الكرك". وأضاف "مواطن يعمل باليومية، هو بأمس الحاجة لها، لكنه يرى أنه لا يستطيع أن يقدم أكثر من ذلك، نظرا لامكانياته المتواضعة.. إنه الاردن لمن لا يعلم ذلك".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب الواحد (احمد الخلايلة)

    الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مافي شك ان الاردنين عند الشدائد يد واحدة
    المعدن ذهب عندما تحكه يزيد بريقاً ولمعاننً
    . هذا الاردني حمى الله الاردن