الحلقة التاسعة عشرة:

عربيات: كنت أول إسلامي يصل لرئاسة برلمان عربي

تم نشره في الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016. 09:32 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016. 09:38 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)
  • عربيات خلال رئاسته مجلس النواب في العام 1990 - (من المصدر)

محمد خير الرواشدة

عمان - يبدأ رئيس مجلس النواب الأسبق الدكتور عبد اللطيف عربيات، في حلقة اليوم من سلسلة حلقات "سياسي يتذكر" مع "الغد"، الحديث عن مرحلة ترشحه لرئاسة مجلس النواب، والتخطيط لمرحلة جديدة من مراحل عمله السياسي.
وفي حلقة اليوم يؤكد القيادي البارز في صفوف الحركة الإسلامية  قدرته على فكفكة التحالفات المضادة، ومساندته عبر كتلة العمل الاسلامي، التي نسجت تحالفاتها بقوة مع شركاء جادين.
وبأجواء من المنافسة الشريفة يوضح عربيات كيف استطاع أن يتفوق على منافسه سليمان عرار رحمه الله، على الرغم من دعم النواب المشاركين في الحكومة له، إلا أن التحالفات الصادقة قلبت النتائج.
ومن هناك يذهب عربيات إلى الحديث عن عبوره الآمن إلى ثلاث رئاسات في ثلاث دورات نيابية، ما انعكس ايجابيا على تقديم الأردن بصورة من صور التعددية السياسية، وهو ما قدم المملكة كديمقراطية متقدمة في المنطقة.
وكان عربيات قد تحدث في الحلقة الماضية عن تفاصيل دخول الحركة الإسلامية لمجلس النواب الحادي عشر من العام 1989، وكشف عن تفاصيل مهمة في عمل كتلة العمل الإسلامي وتحالفاتها مع الآخرين.
وروى القيادي الإسلامي البارز في صفوف الحركة الإسلامية تفاصيل عن الاجتماعات التي عقدت للكتلة وأسفرت عن انتخابه رئيسا للكتلة خلال الدورة الأولى من عمر ذلك المجلس، وتقاليد العمل البرلماني التي التزم بها.
كما أوضح عربيات كواليس الثقة بحكومة مضر بدران، الذي ربط مصير حكومته بمنح الإسلاميين الثقة، قبل أن يصر عليهم بالمشاركة في حكومته عبر تعديل وزاري أدخل 5 وزراء اسلاميين، ووصف حكومة بدران بـ"الحكومة البرلمانية الفعلية".
وفيما يلي نص الحلقة التاسعة عشرة:

*بعد عام من ولادة مجلس النواب الحادي عشر، خضت غمار معركة الترشح لرئاسة المجلس في سنته الثانية، وكنت أول رئيس مجلس من الحركة الإسلامية، وبقيت لثلاث رئاسات متتالية.
-كان من سياسة الجماعة والكتلة النيابية عدم تخويف الناس منذ البدايات بمطالبنا، وإشعار الجميع أننا دعاة إصلاح، والإصلاح التدريجي الذي يكون خالصاً لله ثم لمصلحة الوطن والأمة، ولهذا لم ترشح الكتلة أحداً منها لرئاسة المجلس في الدورة الأولى مع كل المقومات والإمكانات لدينا، وفضلنا أن نعطي دورة كاملة لتعريف الناس بأهدافنا ووسائلنا وعدم تهافتنا على المناصب.
لذلك، قررنا ترشيح أحد إخواننا القريبين منا، فتم الاتفاق على ترشيح الأخ يوسف المبيضين، الذي كان من الكتلة التي دعمتها الحركة في الكرك، وكان المرشح الآخر الأخ المرحوم سليمان عرار، المدعوم من الحكومة، وكانت النتائج قريبة من بعضها مع فوز الأخ عرار برئاسة المجلس.
في الدورة الثانية، تم الاتفاق على أن نرشح واحداً منا للرئاسة، خصوصا أننا تعاملنا بكل جدية وصدق مع كل أعضاء المجلس، ولا سيما الكتلة الإسلامية المستقلة التي حرص رئيس الحكومة على توزير معظمهم كسباً لأصواتهم وموافقاتهم المستقبلية، حيث كان عدد النواب الوزراء عند الترشح للدورة الثانية تسعة نواب، ومنهم الأخ يوسف المبيضين، مرشحنا في الدورة السابقة.
أثناء الدورة الأولى، تم تشكيل الكتلة الوطنية التي ضمت سليمان عرار وطاهر المصري وعبدالله النسور وسلطان العدوان ونايف الخريشة وغيرهم. هذه الكتلة أخذت الموقف المقابل لكتلة الحركة الإسلامية ومن معها في الانتخابات للدورة الأولى.
في داخل كتلة الحركة تم البحث بيننا عن الشخصية التي ننوي ترشيحها، وتم التصويت بالاقتراع السري، وترشيحي لهذا الموقع من الكتلة بأغلبية كبيرة، وتم الإعلان عن ذلك والبدء بالسعي للعمل لذلك مع الكتل والتجمعات الأخرى في المجلس.
ومن ضمن النشاطات الانتخابية مقابلات صحفية، ومنها مقابلة مطولة بالتلفزيون الأردني وفي جريدة الرأي، التي نشرت تحقيقات هادفة ودقيقة وموسعة حول البرامج والرؤى المستقبلية لعمل المجلس القادم.
أذكر أنه قابلني من الرأي في التحقيق الصحفي اثنان وهما الأخ طارق المومني، الذي أصبح نقيباً للصحفيين والأخ الكاتب الصحفي باسم سكجها. كانا في غاية الأدب والدقة في الأسئلة المنشورة في المقابلة، لكن عنوان المقابلة التي أخذت صفحة كاملة، وهو على لساني "رئاسة المجلس حق طبيعي لنا"، والذي قلته أن الكتلة الكبرى في المجلس من حقها أن تسعى لرئاسة المجلس، أو هو شيء من هذا القبيل.
سألت الأخ المومني عن هذا العنوان، فقال: انظر على النص المكتوب في الداخل والعنوان ليس من صياغتنا، فشكرته، وقد كان هذا صحيحا؛ لأن العنوان فيه شيء من التشوف والغطرسة التي لا أقبلها ولا أدعيها.
كما تمت إجراء مناظرة تلفزيونية بيني وبين الأخ عرار، وأدارها المرحوم محمود الشريف عميد الصحافة ووزير الإعلام اللاحق لتلك الفترة. كانت الندوة مرصودة من قطاعات شعبية عديدة ومعلن عنها مسبقاً وموسعة وشاملة لكل الأمور، سواء من المحاور أو المشاهدين الذين أغنوا المناظرة بأسئلتهم أو متابعتهم، وكان فيها مصارحة، وواضح أن موقف الحكومة كان بالاتجاه الآخر بالنسبة لي ومعروف لدى الجميع، ولكن مسيرة الحوار كانت أخوية وناجحة ومتابعة من المواطنين بشكل لم يسبق أن كان بهذا الشكل.
عند بث المناظرة، تلقيت اتصالات مكثفة تهنئ وتبارك، وأطرف هذه الاتصالات كانت من أحد شيوخ العدوان في شفا بدران، الذي قال: مبارك.
قلت له: حتى تتم العملية.
فقال: أهنئك من الآن.
ثم جرى اتصال آخر من سيدة في قرية أبو نصير من الأصوات التي ظهرت بالمكالمة، وكان يبدو أنهم في سهرة عائلية كبيرة، وهي تقول: أولاً: مبارك، وثانياً: سأربح عن طريقك مئة دينار، فقلت لها: الشرط بهذه الصورة حرام، فقالت: لا عليك سأتصل بك عند النتيجة، وفعلاً اتصلت يوم النتيجة وقالت إنها ربحت الشرط.
*هنا نسأل كيف هي أجواء المنافسة وسط مجلس نيابي اتسم باستقلالية أعضائه؟
-المنافسة كانت شديدة، والمناقشات بين الكتل والتكتلات والأفراد شاملة وواسعة، وقد دعيت لحوار الكتلة الوطنية التي يمثلها الأخ سليمان عرار المرشح المقابل، وكانت جلسة ممتعة ومريحة، وكان من نتيجتها أن اختلى بي الأخ الشهم أبو بكر سلطان العدوان، وقال لي: أنا في الكتلة الوطنية، ولكنني والأخ عطا الشهوان، والمهندس سمير قعوار، معك ولسنا مع كتلتنا وأنا ضامن، وأعطيك العهد. شكرته على هذه الروح الطيبة، ثم أضاف قائلا: أنا مع الحق، وسمعنا منك وسمعنا الرأي الآخر، وعلى ضوء هذا الحوار نحن معك.
كما التقيت كتلة اليسار الوطني، كما يسمونها، برئاسة الأستاذ فارس النابلسي في بيته، وعدد النواب في هذه الكتلة أحد عشر نائباً، وقالوا: سنتصرف ككتلة وحسب ما نراه بالنهاية.
التقيت نواب بعض المحافظات، ومنهم نواب محافظة البلقاء، وكانت النتائج جيدة بشكل عام، وفي يوم الانتخابات قابلني الأخ سلطان العدوان، ومعه الأخوان الشهوان وقعوار، فقال لي إن ابن عمه عبدالإله العدوان، رئيس بلدية الشونة، قد توفي في القاهرة وستصل الجنازة إلى مطار عمان الساعة الحادية عشرة، وسوف يكون باستقبال الجنازة في المطار ويعود بعدها لحضور الانتخاب في المجلس، ولن يذهب إلى الشونة إلا بعد أن يصوت هو ورفاقه. قال ذلك على مسمع زميليه، وأضاف: نحن ثلاثة، وسنضع إشارة فارقة لأصواتنا، فنحن سنكتب العربيات عبد اللطيف، وإذا لم تظهر الأسماء الثلاثة بهذا الشكل، فمعنى ذلك أن أحدنا خان العهد.
فقال سمير قعوار: أقسم أنني أحب عبد اللطيف وسأصوت له، فقال أبو بكر: إذا لم تظهر الأسماء كما ذكرت فمعنى ذلك أنك أنت الذي نكثت، فقال: لا تخف سنكون كذلك. وفعلاً جاءت ثلاثة أصوات بهذه الصورة. وكانت  ذلك جانبا من نمط الممارسات الانتخابية في الدورة الأولى التي أدخلها لرئاسة المجلس.
في ذلك اليوم اختار المجلس الأستاذ عيسى مدانات لرئاسة الجلسة؛ لأنه أكبر الأعضاء سناً، ولما بدأ الأستاذ مدانات بقراءة التعليمات، تذكرت أن الأستاذ مدانات كان معلماً في مدرسة السلط الثانوية، وكان رئيساً للجنة انتخابات الطلبة، وكنت مرشحاً ضد فريق آخر من رفاقه، وفزت في تلك الانتخابات الطلابية قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، تفاءلت بهذه اللحظة التي لم تخطر ببالي من قبل.
حين بدأ الفرز، وكان الجميع في القاعة والشرفات في المجلس والأماكن المحيطة يحسبون بالصوت الواحد. وعندما تخطيت الأربعين بصوت واحد، ضجت القاعة بالتصفيق الحاد، وكانت النتيجة أنني حصلت على واحد وأربعين صوتاً، والأخ سليمان عرار ثمانية وعشرين صوتاً، وكتلة اليسار قدمت أوراقاً بيضاء على أساس أن يكون هناك جولة ثانية، ولكنها حُسمت من الجولة الأولى.
وكما ذكرت سابقاً، فقد تفاجأ الوزراء بالنتيجة وبسرعة الحسم؛ إذ كان الكل يخطط لجولة ثانية، والوزير الوحيد الذي صفق بحماسة فرحا بالنتيجة كان المرحوم حكمت الساكت عليه رحمة الله.

*وبذلك كان عبورك آمنا لباقي الرئاسات خلال ذلك المجلس؟
- بعد أن حقق المجلس نجاحات كبيرة في سنته الثانية، وعزز موقع كتلة الحركة الإسلامية في المجلس، وكشف للجميع قوة هذا التيار، الذي جعل الكثير من الطامعين في الرئاسة يعيدون حساباتهم، إما بالتخلي عن الترشيح أو بترتيب معادلات جديدة لإضعاف مرشح الحركة الإسلامية؛ ليتمكن أحدهم من الفوز.
ومن الحسابات والترتيبات الجديدة إشهار كتلة رابعة في المجلس باسم الكتلة الدستورية، حيث يوجد في الساحة كتلة الحركة الإسلامية والكتلة الوطنية وكتلة اليسار، التي هي أقرب للحركة الإسلامية من غيرها بعد الإسلامية المستقلة.
تم انتخاب الأستاذ ذوقان الهنداوي، رئيساً للكتلة الدستورية، ومن منظريها الأستاذ عبد الرؤوف الروابدة، وبدأ النشاط الانتخابي مبكراً هذه المرة، وبدأ التنسيق المبكر أيضاً بين الكتلتين الوطنية والدستورية، وحصل اتفاق أن تكون السنة الثالثة من دورات المجلس لمرشح من الدستورية، والسنة الرابعة والأخيرة للوطنية، وهذا تنازل من الوطنية لتثبيت الكتلة الدستورية في الميدان؛ لأن الدستورية مجمعة بصورة ينقصها الانسجام  الكامل.
قامت الكتلة الدستورية وبتوافق مع الكتلة الوطنية بترشيح الأخ عبد المجيد الشريدة لرئاسة المجلس؛ ليتلقى الدعم من الكتلتين الدستورية والوطنية بشكل أساسي، وإذا اتفقا بالكامل حسب التقديرات الخاصة بهم يكون الأمل بالنجاح كبيراً.
من جانبي كنت أرى أن أعضاء الدستورية ليسوا على وفاق تام فيما بينهم، ولا يطمئن البعض منهم إلى البعض الآخر، حتى إن بعضهم لا يتمنى النجاح لبعضهم الآخر، وقد تجمع أفرادها تجميعاً من دون وفاق مبدئي أو سياسي.
وكذلك، كنت أقدر أن لي حصة جيدة في الكتلة الوطنية من الأساس، وقبل الاتفاق الجديد بين الكتلتين. أما كتلة اليسار والقوميين فقد التقيتهم في بيت الأستاذ فارس النابلسي، وناقشتهم فيما بحثه معهم الأخ سلمان عرار، وهم لا يعرفون أن الأخ سليمان ذكر لي ما تم بينهم من بحث واتفاق، فقالوا لي: هل تقبل أن يكون نائبك من كتلتنا وليكن الأستاذ عبد الكريم الدغمي، فقلت لهم: أنا لم أختر بعد نائباً لي، ولا مانع لدي من حيث المبدأ.
وهنا انبرى الأستاذ فخري قعوار وهو من الحضور، فقال: يا أبا سليمان، نحن معك سواء وضعت الدغمي نائباً لك أم لا.
وبهذا كنت قد عملت على تطويق التحالفات بين الوطنية والدستورية، بالإضافة إلى الإسلامية المستقلة وكثير من المستقلين.
ومن باب الثقة بالواقع الذي أراه، دخل مكتبي الأستاذ ذوقان الهنداوي صباح يوم الانتخاب؛ أي قبل موعد الاقتراع بساعة أو ساعة ونصف، فشعرت أنه جاء يستطلع الأمر، غير أنني أخذت الزيارة من باب الصداقة وحسن النية.
قلت له: أرجو أن تعلم أن الأستاذ عبد المجيد الشريدة، أخي وصديقي ولا أحب له الفشل لمعزتي له، فما رأيك أن تنصحه أن ينسحب؛ لأن النتيجة عندي محسومة.
لقد قلت ذلك وأنا لا أعلم ما عنده، مع أنه رئيس الكتلة التي رشحت الأخ عبد المجيد.
فقال على الفور: سأبلغه الآن هذا الرأي.
وخرج من عندي، ليعود بعد مدة قصيرة وهو يقول: نصحته بما قلت، ووعد أن يفكر في الموضوع.
ثم جاءني الأستاذ حسين مجلي، وقلت له ما قلته للأستاذ الهنداوي. فقال لي: سأفعل فوراً ما طلبته، فأنا من هذا الرأي.
كل هذا حصل والكتلة الوطنية لا تدري ماذا تم بحثه، أو الحديث فيه مع الكتلة الدستورية، وعلمت فيما بعد أن الأخ عبد المجيد عندما سمع حديث الأستاذ الهنداوي قرر الانسحاب، ودخل غرفة في المجلس وأغلقها على نفسه، وكتب نص الانسحاب من الترشيح.
كانت المفاجأة كبيرة عندما تم الترشح، ليعلن الأخ عبد المجيد الشريدة انسحابه لصالح الحركة الإسلامية التي هو منها وإليها إلى آخر كلمته الطيبة.
مثّل ذلك صدمة للكثيرين الذين لديهم مواثيق وعهود أن يتم الأمر كما تم الاتفاق عليه بين الكتلتين الوطنية والدستورية، وبهذا فزت بالتزكية في هذه الانتخابات للدورة الثانية لي وفي الدورة الثالثة من دورات المجلس.
كانت هذه النتيجة نهاية لحراك أي كتلة في المجلس، خصوصا الكتلة الدستورية التي لم يعد لها وجود بعد هذه الجولة، وعادت الأمور إلى مجاريها الأولى بين الأفراد الذين تجمعوا لهدف معين، ولما لم يتحقق عاد كل إلى ما كان عليه سابقاً، وبهذا استتب الأمر للحركة الإسلامية في رئاسة المجلس، وبدون منازع.
*وهل انسحب الأمر على رئاستك الثالثة والأخيرة، ومضيت من دون أي منغصات من الخصوم؟
-فعلا لم أجد أي صعوبات تذكر في الترشح للمرة الثالثة لرئاسة المجلس في دورته الرابعة والأخيرة، ولم أبذل أي جهود تذكر سوى دراسة الواقع والاحتمالات المتوقعة، ومعرفة ما يدور في أروقة المجلس حول رئاسة لمجلس في دورته الأخيرة.
وجدت أنه لا توجد في هذه الجولة خصومات سياسية أو حزبية، وأن المجلس منهمك في قضايا كبرى سواء محاربة الفساد في الداخل ووضع حزمة قوانين الحريات التي شملت قانون الأحزاب، وقانون الإعلام والمحاكم العسكرية، التي حُولت إلى مدنية مع حق التميز موضوعاً لكل قرار يصدر عن أي محكمة مهما كان مصدرها، وعن وضع قانون لنقابة المعلمين والذي أحبطه المجلس العالي لتفسير الدستور، وكذلك قانون "من أين لك هذا؟"، وهو الذي أصبح اسمه الكسب غير المشروع، والذي تم إلغاؤه وشطبه من سجلات المجلس  في المجالس التالية للمجلس الحادي عشر.
لكن البعض دفع بالشيخ عبد الباقي جمو للترشح، وقد أعلن الشيخ ذلك، وبقي الحراك محدداً من كل الأطراف، وفي يوم الانتخاب وكان الشيخ عبد الباقي جمو يجلس أمامي، فقمت وجلست بجانبه وسألته: كم تتوقع أن تحصل عليه في هذه الانتخابات؟
فقال: خمسة عشر صوتاً.
قلت له: ولك مثلها مني، فهل تنجح؟
سكت الشيخ، فقلت له: إن ما يهمني هو أنت، وأنت الشيخ المعمم، وتقف مثل هذا الموقف. عند إعلان الترشيح وقف الشيخ عبد الباقي وأعلن انسحابه من ذلك.
فوقف أحد النواب الفصحاء ورشح الشيخ علي الفقير، فقبل الشيخ الترشيح، وتم الانتخاب فحصل الشيخ علي الفقير على ثمانية عشر صوتاً التي كانت مجمعة للشيخ عبد الباقي وحصلت على ثمانية وخمسين صوتاً، وبهذا فزت للمرة الثالثة برئاسة مجلس النواب الأردني الحادي عشر، الذي أعتز به وبأعضائه الكرام الذين كانوا على قدر ومستوى المسؤولية الوطنية، والذي حقق للأردن ما لم يحققه أي مجلس آخر، وفي مجمل ما تم إنجازه والاتجاه الذي كان يسير عليه، وبعضه كان ضد التيار العام ولكنه لصالح الوطن والأمة.
خلاصة القول في العمل النيابي أنها كانت تجربة مثمرة وناجحة، وفتحت ميادين واسعة أمام العمل البرلماني الإسلامي، الذي لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه إلا بهذه التجارب والمعارك التي خاضتها الحركة الإسلامية في الأردن، وبذلك كنت أول إسلامي يصل لرئاسة برلمان عربي.
برأيي، إن ما تم إنجازه عن طريق المجلس النيابي الحادي عشر، لم يكن ليتم وبهذه الصورة لولا استثمار طاقات الحركة الإسلامية بالاتجاه الصحيح وبصورة ناجحة، كما أسست لمشاريع إصلاحية على المستويات السياسية والاجتماعية في الأردن والبلاد العربية المحيطة، وما التقاء القوى الوطنية والقومية والإسلامية على مشاريع مشتركة تعمل لصالح الوطن والأمة إلا بعض الثمار لهذا التوجه الراشد للحركة الإسلامية.

عناوين الحلقة 20

• المجلس كان في جانب المواقف الشعبية ضد "حفر الباطن" في حرب الخليج
• البلاد كانت تحتاج لمناخات استعادة الثقة وتعزيز مبادئ دولة القانون والمؤسسات
• القضاء لم يعرف كيف يتصرف في آلية محاكمة مسؤولين سابقين
• شاركنا بحكومة بدران لدعم توجهاتها في مكافحة الفساد
• استطاع المجلس تفعيل النصوص الدستورية المتعلقة بمحاكمة الوزراء

mohammed.rawashdeh@alghad.jo

التعليق