فهد الخيطان

كيف تتصرف الدولة بالدعم الشعبي؟

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:08 صباحاً

ما من محافظة أردنية تخلفت عن تنظيم وقفة تضامنية أو مسيرة شعبية ضد الإرهاب والجماعات الإرهابية، بعد الأحداث التي شهدتها الكرك الأسبوع الماضي.
في عمان كما في عديد المدن شارك ناشطون من مختلف التيارات السياسية، إلى جانب الفعاليات الشعبية بالمسيرات. هذا لم يحصل من قبل حتى عندما أعدم تنظيم "داعش" الطيار الشهيد معاذ الكساسبة، رغم الإدانة الواسعة لتلك الجريمة. ولم يكن رد الفعل الشعبي على جريمتي الركبان والبقعة بالمستوى الذي نشهده على إرهاب الكرك هذه الأيام.
وبعد دخول الأردن التحالف الدولي ضد الإرهاب، والمشاركة بالعمليات العسكرية ضد معاقل التنظيم في سورية، كان التباين في وجهات النظر واضحا في الشارع الأردني. نسبة غير قليلة تحفظت على هذه المشاركة. ومع مرور الوقت، وإقدام "داعش" على استهداف مصالح وأهداف أردنية تراجعت نسبة المتحفظين، على مشاركة الأردن في الحرب الدولية على الإرهاب، لكن قوى مختلفة في المجتمع، ظلت تناور في المنطقة الرمادية، وتتجنب حسم مواقفها من الحرب على الإرهاب.
خلية إربد التي تم إجهاض مخططاتها الإرهابية في آذار (مارس) الماضي، زادت من منسوب الوعي والقلق عند الأردنيين من خطر هذه الجماعات. لكن تركيز الناس في ذلك الوقت انصب على دور القوى الأمنية وبراعتها في تفكيك الخلية الإرهابية، وتجلى ذلك في حالة الالتفاف الوطني حول رمز المواجهة الشهيد  راشد الزيود.
بمعنى آخر ما حصل في إربد كان في نظر الأردنيين عملية أمنية ناجحة، أما في الكرك فهى عملية إرهابية، وجد الجمهور العادي نفسه في مواجهة مباشرة مع إرهابيين لايترددون بإطلاق النار على كل من يصادفهم في الشارع، ويقتحمون شوارعهم وقلعتهم، ويخططون لضرب أهداف مدنية، لو تسنى لهم الوصول إليها لكانت مأساة وطنية بحق.
وأحسب أن تلك الساعات من حصار القلعة وتحرير المحتجزين والإجهاز على الإرهابيين، قبل أن تنتقل المواجهة إلى قرية صغيرة "قريفلا"، أحدثت إنقلابا عميقا في وعي الأردنيين، لم يترك مجالا لأحد بقول "ولكن" حيال معركة الدولة والمجتمع مع الإرهابيين.
من هنا كان موقف الإخوان المسلمين واليساريين والقوميين والشخصيات المحسوبة على المعارضة، في دعم الأجهزة الأمنية صريحا وقاطعا،لأن المواجهة لم تعد تحتمل غير ذلك الموقف.
ومن الأسباب المهمة التي فرضت على هذه القوى الانحياز الكامل لصف الدولة، والأجهزة الأمنية، موقف أبناء الكرك الحاسم والشجاع، وتصديهم البطولي للزمرة الإرهابية التي اقتحمت قلعتهم، وقتلت خيرة شبابهم.
مؤسسات الدولة تتسلح اليوم بدعم شعبي لا مثيل له في حربها ضد الإرهاب، وعليها أن لاتتردد أبدا في توظيف هذا الدعم، لإنجاز المهمة، مهما تطلبت من إجراءات قانونية وأمنية وسياسية.
لقد بدأت السلطات المختصة حملة أمنية لضبط المتطرفين من أصحاب السوابق الذين يشكلون خطرا على أمن المجتمع، طال حتى الآن ما لا يقل عن 200 عنصر، ومن المتوقع أن تتواصل الحملة لتشمل آخرين في مختلف محافظات المملكة.
إنها عملية لابد منها لتنظيف البلاد، وإعادة تقييم المخاطر،على ضوء ما حصل في الكرك. لكن هذه الخطوات على أهميتها وضرورتها، لاتمنع من طرح السؤال عما ينبغي فعله على المديين المتوسط والبعيد، وتطوير استراتيجيات، يستحيل معها تكرار ماحدث في الكرك.

التعليق