الحلقة الحادية والعشرون

عربيات: عرفات طلب مني أن أدعم حزب العمل الإسرائيلي في الانتخابات

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2016. 10:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:20 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)
  • عربيات وقيادات اسلامية خلال لقاء مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات-(من المصدر)

محمد خير الرواشدة

عمان – إلى تفاصيل مثيرة يأخذنا رئيس مجلس النواب الأسبق الدكتور عبد اللطيف عربيات اليوم، ويتحدث عن كواليس العلاقة بين نواب الكتلة الإسلامية وحكومة طاهر المصري.
وفيما يعيد القيادي البارز في صفوف الحركة الإسلامية عربيات موقف نواب كتلته من حكومة المصري على خلفية قرارها بالمشاركة في مؤتمر السلام الدولي في مدريد، فإنه يغمز على مواقف كتل نيابية أخرى عارضت المصري لأسباب غير سياسية.
ويكشف عربيات في حلقة اليوم من سلسلة حلقات "سياسي يتذكر" مع "الغد" الأجواء السياسية التي أفرزت قانون الصوت الواحد، وقصة حل مجلس النواب الحادي عشر، وسماعه بخبر الحل عبر الاذاعة الأردنية.
وإلى قصص أخرى ينتقل عربيات بين قصة منحه لقب "معالي" من دون أن يحمل أي حقيبة وزارية، وهي النتيجة التي كانت لأسباب لا يعلمها عربيات، لكنه يروي ما سمعه عن القصة.
وإلى جانب آخر من مواقف عربيات خلال رئاسته لمجلس النواب الحادي عشر، يكشف عن اتصال هاتفي جرى بينه وبين الراحل ياسر عرفات، طلب منه الأخير دعم عربيات لحزب العمل الإسرائيلي مطلع تسعينيات القرن الماضي، من خلال الطلب من عرب الأراضي الـ48 ذلك.
وينتهي عربيات في حلقة اليوم برواية قصة مشاركة جماعة الاخوان المسلمين في انتخابات العام 1993، رغم معارضتهم لتعديل قانون الانتخاب، واجراء الانتخابات الجديدة وفق قانون الصوت الواحد، الذي ما زالت الحركة الإسلامية تعارضه.
وكان عربيات قد تحدث في حلقة الأمس عن جهود مجلس النواب الحادي عشر في مكافحة الفساد، والمحاكمة النيابية الشهيرة لحكومات سابقة، وتفاصيل التصويت النيابي على تحويلهم للقضاء. وكشف عن تفاصيل دقيقة عن تلك المحاكمة وكيف تعامل معها مجلس النواب من حيث آلية التصويت وأرقام النتائج.
وروى عربيات في الحلقة طبيعة القرارات التي اتخذها المجلس الحادي عشر، وكيف أن دعم عملية التحول الديمقراطي في البلاد، على الرغم من الانقطاع الطويل للحياة السياسية.
وعن دور المجلس في التعامل مع الضغوط الدولية على الراحل الملك الحسين اثناء الحرب على العراق، يكشف عربيات عن تفاصيل جديدة عن دور المجلس في تخفيف تلك الضغوط عن الراحل الحسين، وطبيعة المواقف التي اتخذها هو كرئيس للمجلس.
وفيما يلي نص الحلقة الواحدة والعشرين:

توقفنا الحلقة الماضية عند موقفكم من حكومة طاهر المصري. لكن وحتى مع استمرار تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية، رفضتم المشاركة في حكومة طاهر المصري، التي جاء كتاب التكليف الملكي لها مشتملا على انتقادات للحركة الإسلامية وسيطرتها على وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم.
-من حيث المبدأ، كان مجيء حكومة طاهر المصري مرتبطا بالذهاب الى مؤتمر مدريد للسلام. وكان هناك توجه واضح ان هذه الحكومة مكلفة بملف مفاوضات السلام مع اسرائيل.
النواب بحثوا هذا الأمر ومسألة الثقة اثناء تشكيل طاهر المصري حكومته، ونحن، كنواب الحركة الإسلامية، حجبنا الثقة، وأنا حجبت أيضا الثقة كنائب، لكن الحكومة نجحت واستمرت.
ثم بدأ التحضير لمؤتمر مدريد، وعندها تقدم بعض النواب من مختلف الكتل والتيارات بطلب حجب الثقة عن حكومة المصري، طبعا هناك أشخاص تقدموا بالطلب من أجل مدريد، وهناك شخصيات أرادت ذلك لأسباب أخرى، فعندما وصلتني العريضة، احتفظت بها، ولم اتخذ أي إجراء، لان هذه قضية تبحث في المجلس علنا، وليس عبر مذكرة.
نحن، كنواب للحركة، كان موقفنا واضحا من حكومة المصري، هو صديق لنا ونحترمه، لكننا اختلفنا معه على مسألة المشاركة في مؤتمر السلام، وعبر مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين.
نحن كنا ضد موقف الحكومة من مدريد، وهذا الكلام ناقشناه مع الراحل الملك الحسين، وأنا ابديت وجهة نظر الحركة الإسلامية، وبوجود رئيس الحكومة وولي العهد ورئيس الديوان، وقلت إن الأردن لن يحصل على شيء من مدريد.
فرد الراحل الحسين بأن العرب والفلسطينيين سيشاركون و ليس لدينا خيار آخر، فقلت القرآن يقول عن اليهود: "أم لهم نصيب من الملك، فإذا لا يؤتون الناس نقيرا". وقلت لن تحصلوا على شيء، فسألني الراحل الحسين: إذا ما البديل؟ فقلت، هذا رأيي، ولا أملك ما أقوله سوى ذلك.

*موقفكم من حكومة المصري سمح له باستخدام قوى مناوئة لكم داخل المجلس، فكان الانطباع بأن حكومة بدران إسلامية، وحكومة المصري يسارية قومية. السؤال؛ لماذا الشغب النيابي على المصري ما دامت حكومته تحظى بدعم نصف المجلس زائد واحد؟
-حقيقة حكومة الأخ طاهر المصري شاركت بها قوى كثيرة، ونحن عارضناها، ثم بعد أن حصلت على الثقة بمدة، جاءت مذكرة نيابية تطالب بحجب الثقة عنه بسبب نية الحكومة المشاركة بمؤتمر مدريد للسلام، ومن سلمني إياها من النواب، صار رئيسا للوزراء فيما بعد، وليس كما يُقال إن من قدمها فقط نواب الحركة الإسلامية.
والحقيقة أنني لم أُعر الموضوع اهتماما واسعا، لعدم ايماني بالفكرة، والثانية أن المصري سجل موقفا عندما قال لجلالة الملك أنه يقدم استقالته على أن لا يتم اتخاذ قرار بحل المجلس، لأنه لا يريد أن يكون سببا في احباط وإفشال عملية التحول الديمقراطي في البلاد.
هذه حقيقة يجب ان توضح ان استقالة حكومة طاهر المصري لاسباب سياسية بحتة، وبسبب موقفه من مدريد، وهو بالنسبة لي صديق لكن موقفه بالذهاب الى مدريد كان موقفا مبدئيا له، ومعارضته موقف مبدئي أيضا عند الحركة الاسلامية.

*واستقالت حكومة المصري أمام هذا الوضع السياسي، وتكلف الأمير زيد بن شاكر بتشكيل الحكومة، وحجبتم الثقة عنه أيضا. وبعد مدة قصيرة انحل المجلس وأنت رئيسه، وتمت صياغة قانون الانتخاب الجديد بصوت واحد.
-الحقيقة أن قانون انتخاب الصوت الواحد والمجزوء هو صناعة خارجية، وتم إملاؤه علينا، والسفير الاميركي في عمان آنذاك، كانت معه نسخة قبل أن يتم اقراره رسميا.
السفير الأميركي، زار أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتور اسحق الفرحان وقتها، وطلب رأيه بالقانون.
فقال له الدكتور اسحق إن هذا لا يمكن قبوله. فقال السفير: لكن هذه هي الصيغة التي ستمر.
وأنا رأيي قلته أيضا، المشكلة ليست بقانون الصوت الواحد في أنه يحجم حصة الإسلاميين في أي مجلس نيابي منتخب فقط، لكن المشكلة تكمن في نوعية النواب الذين سيأتي بهم هذا القانون، فنحن في مجلس النواب الحادي عشر، لم نكن أغلبية، كنا فقط 22 نائبا، لكننا تحالفنا مع نوعية من النواب جاء بهم قانون يمثل الناخبين بشكل حقيقي، ويخرج نخبا حقيقية.
في تلك الفترة، قيل لنا إن حصتكم 15 % فلماذا نعطيكم قانونا يضاعف هذه الحصة في أي مجلس نيابي. فقلنا إن تلك هي إرادة الناخبين، فلا تتحكموا بها أو تصادروها، فالشعب انتخب، والشعب أعطى.
على مدار تاريخ الأردن، كان القانون ينص على أن الناخب ينتخب العدد المقرر له في دائرته الانتخابية، فجاء قانون الصوت الواحد ليقول أن الناخب يختار واحدا فقط من العدد المقرر له في دائرته الانتخابية، وهذا هو التشويه المتعمد لمنع أي كتلة كبيرة من الفوز في أي مجلس قادم.

*إذا، متى بدأ الجدل على القانون، وهل كان ذلك أثناء وجود مجلس النواب الحادي عشر، أم بعد قرار حله، وهل لمواقفكم سبب في تسريع العمل بقانون الصوت الواحد؟
-المشروع تم طرحه في أواخر أيام مجلس النواب الحادي عشر، في شهر نيسان (ابريل) من العام 1993، وصار الأمر معلنا بعد قرار حل المجلس في شهر آب (أغسطس) من العام نفسه، وكان هذا السبب وهو قانون الانتخاب الجديد هو مبرر حل المجلس.

*وكيف اتخذ الراحل الملك الحسين قرار حل مجلس النواب، وهل كنت بصورة القرار أو بموعده؟
-القرار كان للراحل الحسين، وأنا لم أكن بصورته، ولا أحد في مجلس النواب يعلم عن نوايا حل المجلس، والدعوة لإجراء انتخابات سريعة بموجب قانون انتخاب الصوت الواحد، وقد كنت في اليوم الذي اتخذ فيه قرار حل المجلس في مكتبي في مجلس النواب.
وقبيل الساعة الثانية بعد الظهر بعد الظهر بقليل تناهى الى مسامعي أن هناك حلا للمجلس، وبعدها سمعت خبر حل المجلس من الاذاعة الأردنية خلال نشرة الساعة الثانية.
وبعدها مباشرة أخذت أوراقي الخاصة وطلبت تكسي لإيصالي الى مكتبي وخرجت من المكتب، ولم أعلق على القرار، وكنت متفاجئا بأنني سمعت القرار عبر الإعلام، ولم أكن بصورة أي شيء.
والطريف في الأمر أن سائق سيارة الأجرة التي أقلتني من العبدلي إلى مكان منزلي وبعدما عرفني، رفض أن يأخذ اجرة الطريق، وقد اتعبني من شدة رفضه، إلى أن استسلم وأخذ أجرته وفوقها زيادة إكراما له ولخلقه.

*ونحن نغادر فصولك مع مجلس النواب الحادي عشر الذي ترأسته لثلاث دورات برلمانية، نود أن نسأل عن قصة منحك لقب "معالي"، وأنت من الشخصيات القليلة في البلاد التي حملت اللقب من دون أن تشغل حقيبة وزارة، على الرغم من استحقاقك لها على الأقل بحكم خبرتك الطويلة في وزارة التربية والتعليم؟
- شخصيا لست على اطلاع على القصة الحقيقية لصدور الإرادة الملكية بأن أحمل لقب معالي، وهو لقب؛ بالمناسبة، لم أطلبه ولم أسع له يوما في حياتي. ولم أكن أتأثر بأن الزملاء النواب كانوا ينادوني بعطوفة الرئيس، فيما هناك منهم من يحملون لقب معالي بحكم أنهم كانوا وزراء في حكومات سابقة، أو أنهم جاءوا وزراء في حكومات مضر بدران وطاهر المصري والأمير زيد بن شاكر خلال مجلس النواب الحادي عشر، كما لم انتبه للزملاء الذين كانوا ينادونني معالي الرئيس، وأنا لا أحمل اللقب.
لكن ذات مرة كنا في الديوان الملكي ولا أذكر المناسبة الآن، ولما صافحني الراحل الملك الحسين وقال: أهلا معالي الأخ"، لم أفكر في الأمر، وتجاوزته بسرعة، لأنه قد تكون زلة لسان .
ثم في نفس المناسبة ، تبادلت الحديث مع رئيس الوزراء وقتها مضر بدران، وقال لي: هل سمعت جلالة الملك ! هذه إرادة ملكية بمنحك اللقب، وأيضا لم أفكر في الأمر، وتجاوزته لأن كل هذا التفصيل لم يكن يعني لي شيئا، لأني مقتنع بنفسي وموقعي.

*حدثتني مرة عن موقف لك مع الراحل ياسر عرفات عندما طلب منك دعم حزب العمل في الانتخابات الإسرائيلية، وهي قصة لا تخلو من الطرافة، وفيها موقف سياسي أيضا من كليكما ا؟
- وفي تلك الأيام كان نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون يزورني في مكتبي بمجلس النواب، ويلح علي بقبول دعوته على الغداء في منزله، وبقيت أحاول الإعتذار ، لا لشيء لكن بفعل ظروف العمل في المجلس، ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في فترة سياسية حرجة كنا نمر بها.
ذات مرة زارني الزعنون وأصر علي بطلبه، وقال بأن الغداء سيكون لي لوحدي، ولن يأتي بأحد سواي، وأمام إصراره قبلت بالأمر لكن بالشرط الذي ذكره.
ولما جئت لبيته جلسنا  و بعدها بقليل وإذ بهاتف منزله يرن، فرفع الزعنون سماعة الهاتف وبدأ يتحدث وكان الراحل ياسر عرفات، ونقل السماعة إلي وقال: الرئيس ابو عمار يريد أن يتحدث معك.
استغربت، فتناولت سماعة الهاتف، وبدأت المكالمة بالمجاملات العامة، وإذ بأبي عمار يقول: يا دكتور نحتاج إلى كلمة منك للتأثير على إخواننا بأراضي الـ 48 ، من أجل التصويت  لصالح حزب العمل الإسرائيلي، وبرر ذلك بأن حزب العمل سيدعم استمرار مفاوضات السلام، فيما لو نجح الليكود فإن المفاوضات ستتعثر.
وهنا أنا ذهلت فعلا، وقلت له: سيادة الرئيس كيف تطلب ذلك مني!؟ ألا تعلم بمواقفنا من كل مبدأ المفاوضات مع المحتل، وكيف لي أن أتصل أنا بأي جهة و  أطلب منها الانحيازإلى طرف ضد آخر في معادلة الاحتلال الكامل للأراضي الفلسطينية، وأنهيت الاتصال عند هذا الحد، وفعلا كان طلبا غريبا، ولا أعلم ما هي الأسباب التي دفعت بياسر عرفات للقيام بذلك.

*بالعودة لقانون الصوت الواحد، وما دمتم ضده، فلماذا المشاركة العام 1993 في الانتخابات؟ وإذا أخذتم قرار المشاركة، فلماذا لم يستقل نوابكم من المجلس، خصوصا أنها مرحلة تعارضون فيها ما ذهبت إليه الدولة في موضوع السلام مع إسرائيل؟
-الراحل الملك الحسين طلب منا أن نشارك في تلك الانتخابات، وقالها لنا "ارجو ان لا تخذلوني وتقاطعوا". هذه حقيقة تاريخية. بالنسبة لي كنت مستهدفا في تلك الانتخابات، وزارني سفراء أجانب في بيتي وأبلغوني بأنني لن أنجح بالانتخابات.
أبلغت اخواني بالأمر، وكانوا يقسمون لي أن النتائج ستكون مضمونة، وأن نجاحي مؤكد. قلت لهم إنني متأكد من النتيجة في تلك الانتخابات، لأن معلوماتي كانت واضحة ولا مجال للشك فيها أمام هذا التطابق في الروايات التي تؤكد الخبر لي.
ومع ذلك أصرت الجماعة على قرارها، وأنا التزمت بالقرار. وفعلا نجحت، ولكن تم التلاعب في النتائج.

عناوين الحلقة الثانية والعشرين

• عربيات: كنت في المدينة الطبية حين ناقش الأعيان معاهدة وادي عربة
• أبلغني المحافظ ومسؤول كبير في الداخلية بتزوير الكشوف المعلنة للانتخاب
• علاقتي بالراحل الملك الحسين لم تنقطع وبقيت علاقة طيبة
• لم أنقطع عن العمل بالحركة الإسلامية إلا أثناء وجودي كرئيس لمجلس النواب
• أبرمنا اتفاقا مع حزب البعث السوري رغم معارضة مشايخ بداخل الحركة الإسلامية
• طبيعة قانون الصوت الواحد، تم تصميمه لكي لا يصل الإسلاميون إلى الأغلبية
• أيدت قانون نقابة الفنانين وشكرني نقيب الفنانين عروة زريقات بعد انتهاء جلسة الأعيان

التعليق