الحلقة الثانية والعشرون

عربيات: علاقتي بالراحل الملك الحسين لم تنقطع وظلت طيبة على الدوام

تم نشره في الاثنين 26 كانون الأول / ديسمبر 2016. 08:10 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 07:23 مـساءً
  • رئيس مجلس النواب الاسبق عبداللطيف عربيات - (تصوير: محمد أبو غوش)
  • عربيات يتلقى تهنئة من الراحل سليمان عرار لفوزه برئاسة مجلس النواب - (من المصدر)

محمد خير الرواشدة

عمان- يكشف رئيس مجلس النواب الأسبق عبد اللطيف عربيات في حلقة اليوم عن تفاصيل عدم نجاحه في انتخابات العام 1993، التي جرت بعد اقرار قانون الصوت الواحد. ويستزيد عربيات في التفاصيل التي جرت بينه وبين الراحل الملك الحسين حول الأمر، حيث اشتكى من عملية تزوير النتائج.
ويروي القيادي البارز في صفوف الحركة الإسلامية قصة عضويته في مجلس الأعيان بعد تلك الانتخابات، وأبرز مواقفه خلال جلسات المجلس، والتكتيك السياسي الذي اعتمده، فيما يروي قصته مع قانون معاهدة السلام، وأسباب غيابه عن جلسة التصويت على القانون.
ويذهب بنا عربيات في حلقة اليوم من سلسلة حلقات "سياسي يتذكر" مع "الغد" إلى انخراطه بالعمل الحزبي سياسيا بعد خروجه من مجلس الأعيان، ويكشف عن تفاصيل استكمال بناء حزب جبهة العمل الإسلامي في تلك الفترة.
وكان عربيات تحدث في الحلقة الماضية عن كواليس العلاقة بين نواب الكتلة الإسلامية وحكومة طاهر المصري.
وأكد عربيات موقف نواب كتلته من حكومة المصري الذي جاء على خلفية قرارها بالمشاركة في مؤتمر السلام الدولي في مدريد، وغمز على مواقف كتل نيابية أخرى عارضت المصري لأسباب غير سياسية.
كما كشف عربيات عن الأجواء السياسية التي أفرزت قانون الصوت الواحد، وقصة حل مجلس النواب الحادي عشر، وسماعه بخبر الحل عبر الاذاعة الأردنية.
وتنقل عربيات بين قصة منحه لقب "معالي" من دون أن يحمل أي حقيبة وزارية، وهي النتيجة التي كانت لأسباب لا يعلمها عربيات، لكنه روى ما سمعه عن القصة.
وإلى جانب آخر من مواقف عربيات خلال رئاسته لمجلس النواب الحادي عشر، كشف كذلك عن اتصال هاتفي جرى بينه وبين الراحل ياسر عرفات، طلب منه الأخير دعم عربيات لحزب العمل الإسرائيلي مطلع تسعينيات القرن الماضي، من خلال الطلب من عرب الأراضي الـ48 ذلك.
وفيما يلي نص الحلقة الثانية والعشرون:

*توقفنا في الحلقة الماضية عند قرار مشاركتكم في الانتخابات العام 1993، ونريد أن نفتتح حلقة اليوم بسؤالك عن أسباب عدم نجاحك في تلك الانتخابات، وهل تعرف الطريقة التي تم اتباعها وأدت إلى هذه النتيجة في تلك الانتخابات، أم أنك استمعت فقط لإشاعات ومقولات لأشخاص من حولك؟
- كان أثر الصوت الواحد، أو التدخل المباشر في النتائج المعلنة، سببا فيما حدث، وهذا أمر مكشوف لدى كل متابع. أبلغني المحافظ عن طريق اثنين من أصدقائي، وحتى من مسؤول كبير في الداخلية، بتزوير الكشوف المعلنة للانتخاب. اتصلت بابن عمي الأخ بشير أحمد عربيات، وطلبت منه تصوير اللوحة المنصوبة داخل المدرسة الشاملة مكان الفرز المركزي المعتمد من الحكومة، لأنني علمت أن النتائج المعلنة تخالف ما كان مكتوباً على اللوحة المشار إليها.
ذهب الأخ بشير ليقوم بالتصوير، فتم إلقاء القبض عليه وإيداعه التوقيف لدى الشرطة.
علمت بذلك وأنا في عمان، ووصل معها خبر أن بشيراً قد أصابته جلطة أثناء ذلك. اتصلت بالمحافظ وتكلمت معه بانفعال شديد، وقلت: سأحملك كامل المسؤولية.
بعد مدة قصيرة، اتصل بي المحافظ، وقال: ها هو الأخ بشير في مكتبي، وأنا أقدم له القهوة ولم يحصل له أي شيء بإذن الله.
اتصلت برئيس الوزراء، فقالوا إنه خارج الرئاسة، واتصلت بوزير الداخلية، فأخبروني أنه لم يصل بعد. بعدها، اتصلت بالديوان الملكي، وطلبت سيادة الشريف زيد بن شاكر، فقالوا إنه مسافر.
كان الوقت في حدود الحادية عشرة صباحاً. كان عندي عدد من الأصدقاء، منهم قضاة ومحامون، وإذا بجلالة الملك حسين رحمه الله يتصل بي، ويسألني: هل سألت عن الشريف زيد؟
فقلت: نعم، وأود مقابلة جلالتك.
فقال: الآن، وأنا بانتظارك.
ذهبت إلى زيارة جلالة الملك الراحل، الذي استقبلني بترحاب. شكوت له بما لدي من معلومات وحقائق تمت في عملية إعلان النتائج المخالفة لما تضمنته التقارير الرسمية في المحافظة والوزارة. وطلبت أن أطلع على ما لدى المحافظ في التقرير الثلاثي والموقع لديه.
حاول الملك الحسين بكل لطف تخفيف الأمر، ثم قال لي: أرغب في أن تكون عضوا بمجلس الأعيان. حاولت الاعتذار متعللا بحاجتي للراحة، لكنه أصر، رحمه الله، على ذلك. وبعدها صدرت الإرادة بتعييني في مجلس الأعيان.
لكني أؤكد بأن تأخير إعلان النتائج حتى السابعة صباحا، وعدم حصولي على الكشوفات التي توضح عدد الناخبين في كل الصناديق، ونتائج الفرز لكل صندوق، كل ذلك كان وراء التلاعب بنتائج الانتخابات التي لم أنجح بها في العام 1993.
*وهل تم احتواء غضبك بمنحك عضوية مجلس الأعيان؟
- الحقيقة أن علاقتي بالراحل الملك الحسين لم تنقطع، وبقيت علاقة طيبة.
في يوم الانتخابات، تبلغت من المحافظ، ومن آخرين من كبار المسؤولين، بأنني ناجح، وبعد أن تبلغت انقطعت الأخبار. وعند إعلان النتائج صباح اليوم التالي، كانت النتائج مختلفة تماما.
لكن الغريب أن الجميع أكد لي بأنني ناجح ومن أوائل الناجحين في دائرتي في محافظة البلقاء، حتى أن المحافظ طلب مني أن أمنع شبابا في المنطقة من إطلاق الأعيرة النارية فرحا بالنتيجة.
قد يكون كل ذلك سببا من أسباب عضويتي في مجلس الأعيان، وأنا في وقتها لم أكن غاضبا، ولم أطالب بأي شيء لي، بل كانت كل مطالبي تتمثل في العودة عن قانون الصوت الواحد وآثاره الكارثية على المجتمع، وواقعنا اليوم يؤكد الآثار الكارثية التي خشيناها منذ البداية.
* في الخاطر سؤال حول حجم التهويل من وجود الإسلاميين في السلطة، وكان لك موقف من ذلك ما تزال تنادي به، برأيك لماذا هذا التخويف منكم؟
- الأمر في غاية البساطة، وهو موقف يشرح كل ما نسمع به اليوم. في احدى المرات عندما استدعاني الملك الراحل الحسين إلى الديوان الملكي، جلسنا وتحدثنا، وإذ به يخرج ملفا من درج مكتبه، ويقول: اقرأ ماذا يقول أخوك فلان، وفلان وفلان.. إلى آخره.
تحدث الملك الراحل طويلا عن مضامين الملف، وعن كل ما يجول في خاطره، وبعد أن أنهى لي ملاحظاته، سألت جلالته: كم عدد الذين يتحدثون بمثل هذا الكلام من الجماعة؟ أربعة خمسة ستة، عشرة؟. ثم قلت له: "يا سيدي هالآلاف الثانيين مش بعينك، وهؤلاء فقط الذين توقفت عندهم". رحمه الله، نظر إلي وابتسم، وأغلق الملف وانتهى النقاش.
لذلك، ما أزال أقول: لا تقدموا القلة على الكثرة، ولا تعادوا الجميع لأن بعضهم أساء الحديث أو أخطأ التقدير أو العمل.
* دعنا هنا نتحدث عن جانب من عملك البرلماني من خلال عضويتك في مجلس الأعيان، وقدرتك على المناورة السياسية، وسط أغلبية من رجال الدولة الرسميين؟
- ما أذكره في هذا المقام واضح، وهو القدرات الذاتية على المناورة ضمن المساحات المحدودة، وأذكر ذات مرة أننا أردنا التصويت على مشروع قانون مقاومة الماسونية، وكان رأي أغلبية اللجنة القانونية مخالف لموقف الأقلية، ونحن ثلاث فقط ضد تصويت الأغلبية.
في جلسة الأعيان تحت القبة، قدمت مداخلة ذكرت فيها أين وصل مجلس النواب السابق في مناقشاته للقانون، والمأمول من مجلس الأعيان الحالي في إكمال مناقشاته.
فأصر الأعيان على موقفهم الرافض لموقف النواب في مناقشة القانون. أراد رئيس المجلس التصويت مباشرة على مقترح اللجنة القانونية، وطلب التصويت على رأي الأغلبية في اللجنة، فقدمت نقطة نظام، وعدت فيها إلى النظام الداخلي لمجلس الأعيان، وذكرت أن التصويت يجب أن يكون على المقترح الأبعد وليس الأقرب، وأوضحت بأن الأبعد هو رأي الأقلية، فالتزم الرئيس بنص النظام الداخلي.
وهناك طلب الرئيس أولا بالتصويت على رأي الأقلية، ولم ينتبه الزملاء الأعيان أن التصويت هو لصالح الأقلية، فجميعهم رفعوا أيديهم، ظنا منهم أن هذا التصويت لصالح الأغلبية.
لكن أود أن أذكر بموقفي مثلا من قانون نقابة الفنانين، وكيف أن نقيب الفنانين في وقتها عروة زريقات تفاجأ من موقفي الداعم للقانون، والداعم للنقابة، حتى أنه جاء وشكرني بعد انتهاء الجلسة، لأن موقفي تقدم على كثير من مواقف الزملاء في مجلس الأعيان.
القصة أنني تصفحت مشروع القانون وفكرت كيف اتعامل معه، فقلت لنفسي أيهما أفضل أن ينص القانون على طبيعة الفن ويضع له ضوابط، أم يترك الأمر سائبا وبدون ضوابط، فقررت أن يكون ذلك من خلال قانون خاص من الحكومة، بخلاف ما كان يريده أعيان من أن يكون ذلك من خلال نظام وليس بقانون.
وفعلا تحدثت أمام اللجنة القانونية بقناعتي، ودافعت عن فكرة أننا بحاجة لقانون يضبط الفن من خلال بنوده، وفعلا تفاجأ الزملاء من موقفي لأنهم كان لديهم تصور مسبق برفضي للقانون وبنوده، فجاء نقيب الفنانين وقتها الأخ عروة زريقات وشكرني.
* قد يكون من الطبيعي أن لا تكون مواقفك بارزة في مجلس الأعيان، خصوصا في زحام الأغلبية الرسمية، لكن؛ ماذا عن تصويت مجلس النواب وأنت كعضو في مجلس الأعيان على قانون اتفاقية وادي عربة؟
- الحقيقة، أن الصدمة الكبرى كانت إقرار قانون الانتخاب ذي الصوت الواحد، وبالتالي تراجع حصة الإسلاميين في المجلس. صحيح أن الفرق ليس كبيرا بين المجلسين؛ ففي المجلس الحادي عشر كنا 22 عضوا، والثاني عشر 17 عضوا، لكن المشكلة كانت لنا في نوعية مخرجات المجلسين وفق القانونين.
نوعية النواب لعبت دورا مهما في صناعة التحالفات، نحن لم نكن أغلبية في مجلس النواب الحادي عشر، لكننا قدنا المجلس في ثلاث دورات متتالية.
نوعيه المجلس بأعضائه المنتخبين بموجب القانون الاول يختلف عن نوعية المجلس بنوابه المنتخبين بموجب قانون الصوت الواحد، ولهذا فإن اخواننا في مجلس النواب لم يكونوا متأملين ان ينجحوا بأي تصويت، وفعلا فقد حاولوا جس النبض مع زملاء لهم، لكن النوعية تختلف تماما بين المجلسين.
طبيعة قانون الصوت الواحد، تم تصميمه لكي لا يصل الاسلاميون الى الاغلبية، او حتى قريب من الاغلبية، ولكي تكون بقية الاعضاء من النواب هم من الطرف الاخر المضاد، وليس من النوعية التي يمكن ان نتعاون معها.
وأستطيع أن أضرب لك مثالا واقعيا حصل معي، وكما ذكرت سابقا، فحين كنت رئيسا لمجلس النواب، كان معنا في المجلس تسعة نواب مسيحيين، 7 منهم صوتوا معي في انتخابات الرئاسة، وبسهولة، و2 فقط صوتا ضدي.
وحتى من النواب القوميين ايضا، كانت لدي أصوات منهم، حتى العشائر، فبسبب أن لهم ممثلين حقيقيين منهم، كان معي عدد من نوابهم. وحتى الكتلة الاسلامية المستقلة المشكلة من ٨ أو٩، كذلك، كنا نستطيع أن تتحالف معهم على البرامج والأهداف.
الحكومة، في وقتها، وحين سعت لدعم سليمان عرار رحمه الله ضدي، وطلبت من النواب الوزراء التصويت لصالحه، لم تستطع، حتى أن يوسف مبيضين، وكان وزيرا، رفض قرار الحكومة، وقال: كيف تطلبون مني ان لا أمنحهم صوتي، وهم من رشحني في العام السابق لانتخابات رئاسة المجلس!.
كذلك الكتلة الوطنية التي كان يرأسها الدكتور عبدلله النسور، وفيها طاهر المصري وسليمان عرار، فحين اجتمعت بالكتلة ناقشوني وناقشوا سليمان عرار، وأخذنا مساحة متساوية في عرض الأفكار والبرامج أمامهم. حين ناقشوني، أجبت بقناعاتي، وبعدها جاءني أبو بكر العدوان وعطا الشهوان ومعهم سمير قعوار، فوقف عطا شهوان معلنا بأنه وقعوار والعدوان سيصوتون لصالحي.
نستطيع اليوم أن ننظر إلى تلك الرجولة في اتخاذ الموقف والإعلان عنه، فنوعية النواب تختلف كثيرا. لذلك، فانا أقول بأننا نجحنا في المجلس الحادي عشر لعدة اسباب، منها الادارة لهذه الدورات، ومنها نوعيه النواب. كتلة اليساريين والقوميين كان عددها نحو 11 عضوا، وكنت ألتقي بهؤلاء الأعضاء وأناقشهم.
قانون الصوت الواحد هو الأخطر، ليس لأننا أحرزنا عدد مقاعد أقل، بل لأن نوعية الناس تغيرت، وهي النوعية صاحبة الأغلبية.
* هل تبرر بذلك ضعف تأثيركم خلال جلسة التصويت على قانون المعاهدة؟
- لا؛ لكن الإسلاميين محبطون من نوعية مجلس النواب، وقدرتهم في التأثير عليه، ومصدومون من نتائج قانون الصوت الواحد. هذه حقيقة جعلت الاسلاميين لا يظهرون بمظهر القوة الحقيقية الرافضة لوادي عربة، حتى أنا في مجلس الاعيان عند مناقشة القانون، كنت فعلا بالمستشفى، ودخلت المدينة الطبية للعلاج، وأجريت قسطرة علاجية.
* لكن نواب الحركة الإسلامية لم يصوتوا على القانون، واختاروا الانسحاب من الجلسة؟
- الآن لست متأكدا، لكنني أذكر أنهم انسحبوا من الجلسة احتجاجا على رئاسة المجلس وطريقتها في إدارة مناقشات بنود القانون والتصويت عليه.
* بعد انتهاء عضويتك في مجلس الأعيان، انخرطت في العمل الحزبي كقيادي في حزب جبهة العمل الإسلامي. ماذا عن تلك الفترة؟
- انا لم انقطع عن العمل بالحركة الاسلامية الا اثناء وجودي كرئيس لمجلس النواب، فعندما انتخبت رئيسا كنت رئيس الكتلة، فقلت للإخوان بأنني الان رئيس مجلس، ولست رئيس كتلة، وطلبت منهم انتخاب رئيس كتلة جديد.
هذه فعلا قناعتي، لانه لا يصح الجمع بين الموقعين. والحقيقة أننا أسسنا حزب جبهة العمل على أسس ثابتة، واخترنا مفردة الجبهة لتكون معنى حقيقيا لجبهة عريضة تستوعب الجميع؛ مسلما ومسيحيا وقوميا وإسلاميا.
لقد كانت مبادرة حقيقية، وكانت الأولى من نوعها في العالم العربي والاسلامي كله، ولا مثيل لها، وما يتحدث عنه الناس اليوم بأن تونس هي السباقة في هذا المجال، أخالفه لأننا وقبل أكثر من 20 عاما سبقنا في التجربة وفي التطبيق.
والاستاذ راشد الغنوشي نفسه قالها في ذلك الوقت "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لاخذت نهج اخواننا في الاردن الذين أنشأوا جبهة العمل الاسلامي".
وهي جبهة انشئت بمفهوم الجبهة لكل الناس ليست لفئة معينة. وإمعانا منا في إنجاح التجربة، أسسنا ائتلافا لأحزاب المعارضة، وانتخبنا المرحرم ذوقان الهنداوي رئيسا له، وقصدنا ان يكون واحدا بعثيا هو الرئيس، حتى نتعاون مع الجميع.
ومن هناك أيضا أمضينا يوما كاملا مع ممثلين عن حركة القوميين العرب، والذين كان يتزعمهم حمد الفرحان رحمه الله الذي كان من زعماء ومؤسسي الفكر القومي العربي، وتحاورنا عبر جلسات متعددة ومحاور مختلفة، ووصلنا إلى نتيجة عبر عنها هو بقوله: نحن شيء واحد؛ العروبة والاسلام روح وجسد، لاننا اذا فصلنا واحدة عن الأخرى، تصبح الروح بدون عمل والجسد جثة هامدة.
وبذلك كسبنا الائتلاف القومي الاسلامي، الذي شكل لاحقا ائتلاف أحزاب المعارضة، والذي يجتمع منذ العام 11993 بهذا الاسم، ويشمل كل الحزبيين الشيوعيين والبعثيين والقوميين والاسلاميين، ليستمر في عمله لأكثر من 20 عاما.
كان العمل يجري بطريقة ميسرة، فإذا كانت القضية اقتصادية، طلبنا من الدكتور منير حمارنة الشيوعي، كتابة البيان، ونعطيها لحمزة منصور الإسلامي لصياغتها، وينشرها باسم الجميع. هذا النوع من التعاون لم يحصل في بلد ثان.
لقد تجاوزنا ذلك أيضا حين فكرنا في أن نكون ائتلافا مع حزب البعث السوري الاشتراكي، خصوصا وأننا صرنا ائتلافا مع بقية الأحزاب القومية واليسارية، وجدنا معارضة من بعض المشايخ داخل الحركة الإسلامية، ومع ذلك ذهبنا لإبرام اتفاقية مع حزب البعث العربي الاشتراكي، وقلنا للبعثيين السوريين في دمشق نحن نرسل الامين العام، على أن يستقبله الامين العام من طرفكم، وفعلا هذا ما حصل وغادر  الدكتور اسحاق الفرحان الامين العام وحمزة منصور واتفقوا على ان يقام تعاون واضح جلي.
* تقصد هنا إخوان الأردن مع البعث السوري الداعم لحافظ الأسد وقتها، فهل هذه مصالحة تاريخية؟
- للأسف قصر إعلامنا ولم يوضح صورتنا، هذا مثال أقدمه، فقد قاومنا بعض المعارضين من داخل الحزب، وكانت حجتنا أن هذا حزب وجبهة سياسية، ليس له علاقة بمخاوف وتشدد البعض، ولما تم توقيف أخونا علي ابو السكر، على الحدود السورية اللبنانية، كنت أمينا عاما للجبهة، كتبت ورقة "إلى من يهمه الأمر"، إن السيد المهندس علي أبو السكر عضو في جبهة العمل الإسلامي في الاردن ووقعت على الكتاب وختمته بختم حزبنا، فأخرجوه فورا.
ما قلته واقع وعشناه، حتى أن أخونا في لبنان فتحي يكن أخذ من تجربتنا، ونقلها إلى لبنان، وحتى اخواننا في الجزئر قاموا بتأسيس جبهة عمل اسلامي، وفي المغرب أيضا حتى ولو باسم مختلف، لكن المفهوم واحد.
وعندما سمعت جماعة باكستان عن تجربتنا، زارنا رئيس الجماعة الاسلامية في الباكستان القاضي حسين، وطلب منا نسخة من نظام جبهة العمل الاسلامي، وطبقه في باكستان.
ما أود قوله، هو إننا في جبهة العمل الإسلامي وفي مرحلة خطرة، حكمنا على أنفسنا بالتعددية، وتداول السلطة، فكنا قد وضعنا مدة الأمين العام سنتين فمددناها إلى 4 سنوات، فاستلم عندنا اسحق الفرحان، ومن قبله اخونا احمد قطيش الأزايدة رحمه الله، ثم أنا، وبعدي حمزة منصور، وبعده زكي بني ارشيد، اشخاص كلهم امناء عامون، وهذا لا يتوفر في أي حزب آخر. وانظر عندنا للأحزاب العلمانية الديمقراطية التي تستمر القيادة فيها مدى الحياة.

عناوين الحلقة الثالثة والعشرين

• مدير المخابرات اتهمنا أمام الملك بأن لدينا أملاكا بالمليارات نستخدمها لمصالحنا
• إبعاد قادة "حماس" من الأردن ساهم بزيادة الفتور بين الجماعة والحكومة
• الانتخابات البلدية التي أدارها الوزير توفيق كريشان خلال حكومة الروابدة كانت ديمقراطية ونزيهة
• حاورنا حكومة الروابدة حول قانون انتخاب عصري يلبي مطالب تنمية الحياة السياسية في البلاد
• أنا دائما مع المشاركة وأرفض فكرة مقاطعة الانتخابات

التعليق