د.أحمد جميل عزم

"قرار الاستيطان": 1980 - 2016

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:06 صباحاً

لعل عملية إصدار مجلس الأمن الدولي قراره، يوم الجمعة الماضي، بإدانة الاستيطان الاسرائيلي، هي أكثر أهمية من مضمون القرار الذي احتوى إشارات تقر ضمنياً بنشاطات ارهابية يقوم بها فلسطينيون. فالملابسات السياسية التي سمحت بإصدار القرار هي التي تحتوي معاني قد يكون لها أثر في المدى البعيد.
تعهد الأميركيون، وتحديداً الرئيس جيمي كارتر (1977-1981)، للاسرائيليين، كجزء من التحفيز على توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع المصريين، أن يقدموا حماية للإسرائيليين في مجلس الأمن ضد بحث قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصاً إذا مسّ الأمر موضوع القدس. وجرى تكريس هذا الوعد في شباط (فبراير) 1980، عندما مر قرار أردني–مغربي ضد المستوطنات، وأثار رد فعل إسرائيلي حادا، قيل حينها إنّه كان من أسباب خسارة كارتر الانتخابات التالية لولاية ثانية. وبالتالي، فإن قرار إدارة باراك أوباما (2009-2017) تمرير هذا القرار من دون معارضة، هو إعادة نظر من هذه الإدارة في ذلك التعهد، أو ربما بهدف القول إنّ رصيد "الشيك" الذي أعطي قبل نحو 36 عام، يمكن أن ينتهي، أو أن صلاحية هذا الشيك قد تنتهي مع كل هذا التعسف الإسرائيلي الذي لا يضرّ بالمصالح الأميركية وحسب، وبالأمن، بل وبمصالح الإسرائيليين أنفسهم، كما يؤمن كثيرون.
كان هذا التعهد حينها مرتبطاً بصفقة وافق فيها الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (1970-1981)، أن يحل الجزء المصري من الصراع العربي الإسرائيلي، وعدم التوقف عند الرفض الفلسطيني آنذاك توقيعَ اتفاق خاص بهم، ولا سيما أنّ الاسرائيليين كانوا يطرحون اتفاقاً للحكم الذاتي للفلسطينيين، ويرفضون كُليّاً مجرد بحث موضوع السيادة على القدس والدولة الفلسطينية. ووعد الأميركيون بمعارضة إطار دولي لبحث الشأن الفلسطيني، وإبقاء أي نقاش في إطار المفاوضات الثنائية. ولعلها المصادفة التي جعلت مصر في زمن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في صلب مشهد فرصة محو التعهد الأميركي، الذي مر من فوق الاتفاق المصري–الإسرائيلي قبل 37 عاما. لكن مرة أخرى وكما حدث في زمن السادات، قرر المصريون أنّ مصلحة الصراع العربي الاسرائيلي تقتضي الاستجابة والالتزام بما يريده الأميركيون، وتحديداً الرئيس الجديد (القادم) دونالد ترامب. فعندما قرر المصريون، بصفتهم عضوا في مجلس الأمن، التراجع عن تقديم مسودة القرار، نهاية الأسبوع الماضي، قالوا إنّ الرئيس السيسي تحدث مع ترامب، واتفقا على "أهمية إعطاء الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل مع الجوانب المختلفة للقضية الفلسطينية بصورة شاملة". لكن هذا التصريح أو التبرير، لن يلغي فرضية يؤمن بها كثيرون، هي أنّ مصر أعطت الأولوية لحساباتها ومصالحها القومية، التي رأت أن يتم الحفاظ عليها بالاستجابة لطلب ترامب، بغض النظر عن الموقف الفلسطيني الرسمي. ولن يكون ممكناً أيضاً تجنب احتمال رؤية الغضب المصري في ثنايا الموقف الأخير، من رفض الرئيس الفلسطيني الاستجابة لطلب إعادة محمد دحلان للمؤسسة الفلسطينية، وعقده للمؤتمر العام لحركة "فتح" من دون دحلان وأنصاره.
لكن إذا كانت هذه هي الحسابات المصرية، فما هي دلالات موقف "الرباعية"؛ فنزويلا، والسنغال، ونيوزلندا، وماليزيا؟ وهل كان لزيارة الوفد الفلسطيني، قبل أسبوعين، وضم صائب عريقات، وماجد فرج، وحسام زملط، وماجد بامية، وعازم بشارة، إلى واشنطن قبل أسبوعين دور في الوصول إلى هذه النتيجة؟
لعل أهم دلالات موقف "الرباعية" الداعمة للقرار، أنّ العالم لا يسير بالمقاييس الاسرائيلية-الأميركية بالضرورة، وأنه سيكون هناك دائماً من يدرك المواقف المطلوبة في الشأن الفلسطيني، لتحقيق المصلحة العالمية (ومسؤولية الدول بتحقيق السلام العالمي)، في مواجهة العنجهية الإسرائيلية. وكذلك يدل ما حدث أنّ العامل الذاتي الفلسطيني يستحق إيلاءه المزيد من الثقة.
لقد وافق الفلسطينيون طويلا على تأخير التصويت على هذا القرار، الذي لا يتوقع أن يكون له أثر مباشر عملي، لنحو عام ونصف عام، وذلك عند رغبة الطرف الفرنسي. وبما أنّ المؤشرات أن المؤتمر الفرنسي، المحتمل، الشهر المقبل، سيكون من دون مضمون عملي ومن دون قرارات تتضمن إجراءات ملموسة لإنهاء الاحتلال، جرى الذهاب إلى هذا القرار.
مع مجيء ترامب، والاجتهاد المصري، ومؤتمر "فتح" الأخير، وقرار الاستيطان، فإنّ معالم مرحلة جديدة تتبلور، تتطلب سياسات فلسطينية وعربية جديدة. من هنا ستكون الخطوة الفلسطينية المنطقية الجديدة، تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد، يقود المرحلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السياسة الأمريكية وقرارمجلس الأمن (يوسف صافي)

    الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    .. المحصلّة حماية الكيان الصهيوني وإمتصاص غضب الفلسطينين وتضليل الراي العام العالمي من خلال الطرق على مفردات مخرجات زرع النبته السرطانية في قلب الوطن العربي(الكيان الصهيوني ) لاوبل تجذيرها حتى بدى وكأنهم اصحاب حق وان تجاوزوا حدوده ؟؟ مشكلتنا نواجهها على طريقة الفزعة ومعسول الكلام وهم يخططون ولوجا لدفينهم من النيل للفرات "والتي بدت ملامحه على آطاريف النيل وشمال الفرات ومابينهم من تحليل ماتم تحريمه بالأمس"؟؟؟ مؤشرات القرار وان بدت مؤثرة شكلا (لم يتم اجبار الكيان الصهيوني على تنفيذ اي من القرارات لهيئة الأمم ومجلسها) ناهيك عن محاكاة الضعف والوهن الذي اصاب الأمة العربية بمعسول الكلام ؟؟؟ أبعد من ذلك ومنها عدم حرف بوصلة (الفوضى الهدامة) حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقّة (فخّار يكسر بعضه) حتى تأتي اكلها والنتائج اكثر منفعة للكيان الصهيوني من وخزة لامست الجلد؟؟؟ ولاتنسى الحالة الفلسطينية وغليانها ومخرجات المؤتمر السابع لفتح وتيّار العودة لحرب التحرير في وجه من اصابهم هوس السلطة والمفاوضات مع الكيان الصهيوني والركون لهيئة الأمم وهي من شرعنة ولادته الغير شرعية وقبلت عقوقه من خلال استرخائها وعدم حثّه حتى على تنفيذ قرارتها؟؟؟ والأخطر في الشأن العربي ولوج البعض لحماية انظمتهم من خلال الطعن المباشرفي القضية واهلها والمداهنة مع العدو الصهيوني بعد ان كان التمسك المعلن في القضية اساسا في بناء انظمتهم وحماية كراسيهم ؟؟؟الحسابات الدقيقة ل الأمة وشعوبها ؟؟نحن نواجه كيان مغتصب ل الأرض والمقدسات لم تغفل له عين استعدادا وتربية وسلوكا وتسليحا وتضليلا ؟؟وبكل فئاته من يسار الى يمين وبدعتهم معسكر السلام ؟؟؟كيف لا ؟؟والام الصهيونية التي تمزج حليب ضرعها مع اغنيتها عند ارضاع وليدها"بكرة بتكبر يافرخي وبتحمل البارودة مع الشرخي وبترجع جبل صهيونا "؟؟؟ ان تبني الأمة ذاتها اعدادا وتسليحا "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة وربااط الخيل ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم يعلمهم الله" ودون ذلك لاينفع ترامب ولا تجدي اجتهادات ولا الجديد من التشكيلات "والمجرّب لايجرّب"
  • »ما يعنيه القرار (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    كثيرون، بما في ذلك الفلسطينيون المنقسمون، لم يفهموا معنى أن يمسك بالقرار الخارجي الأمريكي رسميا أشخاص مثل أوباما وكيري وسامنثا. أظن أنهم أضاعوا الفرصة، بعكس الايرانيين الذين أمسكوا بالفرصة. من يعرف دهاليز ما جرى في الأمم المتحدة بشأن قرار مجلس الأمن بادانة الاستيطان يدرك أن إدارة أوباما كانت تدفع منذ فترة باتجاه القرار، الغريب أن الوفد المصري لم يستوعب ذلك. المهم في الموضوع هو أنه الحق هزيمة أخرى باللوبي المؤيد لاسرائيل في أمريكا. ما حدث يعني أن هناك انفسام أمريكي تجاه اسرائيل وأن اللوبي الاسرائيلي فقد جزء مهم من تأثيره.