علاء الدين أبو زينة

القرارات الأممية بشأن فلسطين: حبر على ورق..!

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:07 صباحاً

بعض المعلقين بالغوا في تقييم قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بخصوص الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فوصفوه بأنه يشكل تحولاً مهماً في موقف الولايات المتحدة. ويعطي تقديرهم الانطباع بأن باراك أوباما فعل، وهو يجمع حوائجه ليرحل، شيئاً كبيراً حقاً لأجل الفلسطينيين. لكنّ آخرين يرون أنه سمح بمرور القرار الأخير في الأمم المتحدة نكاية بنتنياهو بسبب إهاناته المتواصلة، وبدونالد ترامب الذي عارض القرار وحاول تعطيله. وكان أوباما نفسه قد أمر بنقض قرار مشابه لمجلس الأمن في العام 2011، ولم يمر في عهده أي قرار دولي لصالح الفلسطينيين.
خلال ولايتيّ أوباما، تواصل الاستيطان في الأراضي المحتلة، ولم تتوقف المساعدات الأميركية للكيان الاحتلالي الخارج على القوانين والأعراف الدولية بالتعريف، والتي ينفقها جميعاً على تعزيز عدوانيته وإدامة احتلاله. وفي الحقيقة، كانت الولايات المتحدة قد سمحت بمرور قرار أممي يحمل نفس مضمون القرار الأممي الجديد تقريباً في العام 1979، هو القرار رقم 446، والذي جاء فيه:
"قرر المجلس أن سياسة إسرائيل وممارساتها بإقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة منذ العام 1967 ليست لها شرعية قانونية وتشكل عقبة أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط... (إننا) ندعو مرة أخرى إسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال، إلى التقيد الدقيق باتفاقية جنيف الرابعة (1949)، وإلغاء تدابيرها السابقة والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تغيير الوضع القانوني والطابع الجغرافي أو يؤثر ماديا على التكوين الديموغرافي للأراضي العربية المحتلة منذ 1967 وعلى وجه الخصوص "القدس"، وعدم نقل سكانها  المدنيين".
هكذا، لم يأت القرار الجديد بجديد إلا "تحريك المياه الراكدة"، كما لاحظ البعض. وهو يشترك مع عشرات القرارات السابقة التي أصدرتها الأمم المتحدة حول القضية الفلسطينية، في كونه غير ملزم، وغير مشفوع بآليات للتنفيذ، كما لاحظ معظم الذين علقوا عليه. ولو كان أي من القرارات السابقة المهمة ملزماً، لما كانت حال فلسطين كما هي الآن، ولا كانت هناك ضرورة للاحتفال بصدور قرار جديد يُكتب على الورق ويودع في خزائن الأمم المتحدة. ولا أعرف بالضبط مدى تأثير قرار للأمم المتحدة في سياسة الولايات المتحدة التي تصرف على الأمم المتحدة وتعاملها كإحدى دكاكينها! أو كيف سيمنع القرار ترامب عن الاستمرار في دعم كيان الاحتلال، إذا لم يكن نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والتسامح مع الاستيطان وإعدام حل الدولتين نهائياً!
يلاحظ أن الذين قدموا القرار للتصويت ليسوا العرب، حتى نقول إن الولايات المتحدة استجابت لضغط عربي أو غيره. ولا هو عطف أميركي مفاجئ على الفلسطينيين ونية صادقة لمساعدتهم أو تخلٍ جوهري عن كيان الاحتلال. وقد وصل حالنا من الإفلاس والعجز وضيق الخيارات، إلى الاكتفاء باعتبار أن القرارات الأممية تحفظ حق الفلسطينيين وتذكّر بأنهم موجودون. لكن تجربة الفلسطينيين مع الأمم المتحدة كانت خاسرة بحساب الأرباح والخسائر. كانت الأمم المتحدة هي التي قسمت فلسطين ومنحت أكثر من نصفها للغرباء، ثم وافقت بعد ذلك على اختصار حصة الفلسطينيين حتى أصبحت أقل من 22 % من فلسطين التاريخية. ولا تفعل الأمم المتحدة أي شيء لتطبيق قراراتها حتى على هذا الجزء الصغير الذي تعتبره وطن الفلسطينيين.
كما هو معروف تماماً، لن ينال الفلسطينيون شيئاً يمنحه لهم أعداؤهم الواضحون عن طيب خاطر. وقد تعب المعلقون وهم يكررون أن حكومة الاحتلال ومواطنيها المستوطنين لا يشعرون بأي ضغط أو داعٍ لإعطاء الفلسطينيين أي شيء. وكذلك حال الولايات المتحدة والدول الأخرى الداعمة للاحتلال. والمطلوب هو اجتراح وسائل عربية وفلسطينية للضغط من أجل تحقيق شيء ملموس. 
آليات تنفيذ القرارات الدولية في المسألة الفلسطينية، عندما يتوفر الإخلاص وحسن النية، هي فرض العقوبات الاقتصادية والمقاطعات الدولية الرسمية على كيان الاحتلال –والأهم وقف الولايات المتحدة مساعداتها السخية التي تشكل حبل الوريد للاحتلال. وبعد ذلك، يجب أن يأتي خيار العمل العسكري الأممي، كما حدث عند احتلال العراق للكويت أو في مسألة البوسنة. بغير ذلك، سيُترك الأمر للفلسطينيين لتصعيد المقاومة والضغط بكل أشكاله، حتى تكون للقرارات الأممية بعض القيمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطوة إلى الأمام ويمكن البناء عليها (بسمة الهندي)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    أستاذ علاء، هناك ثلاث مداخل لعلاج/حل أي صراع، بما في ذلك الصراع الفلسطيني/العربي-"الاسرائيلي"؛ المدخل الأول هو القانون، المدخل الثاني هو القوة، المدخل الثالث هو التفاوض والوصول إلى حل وسط. في العادة يحسم الصراع بالقوة أو بالقانون أو بالتفاوض أو بمزيج منهم. الأمم المتحدة هي مركز صناعة القانون الدولي والشرعية الدولية، وأضع خطين تحت كلمة القانون، وفي القانون عليك أن تفرق بين القانون وآليات تنفيذ القانون ومن ينفذ القانون.
    بالمختصر، النضال لتحرير فلسطين يتعامل مع المداخل الثلاث هذه وهو بالضرورة عملية تراكمية ومن غير المجدي أو المنصف أن تصف أي انجاز قانوني باعتباره "حبر على ورق"، بل يكون من المقبول القول أنه غير كاف ويمكن البناء عليه، أو خطوة إلى الأمام. في تعليق لي قبل يومين قلت أن أهمية القرار تكمن في أنه يشير إلى أن هناك انقسام في القرار الأمريكي تجاه اسرائيل وأن هناك تراجع لتأثير اللوبي المؤيد لاسرائيل في أمريكا. كما أريد أن أضيف أنه لا يمكن لك أن تتخيل الجهد الذي بذله النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية في ملف الاستيطان الاسرائيلي ومحاولة الوصول إلى قرار مثل قرار مجلس الأمن هذا.
    اختم وأقول لا شيء يحبط امكانية الامساك بفرص لصالح القضية الفلسطينية مثل الانقسام الفلسطيني السخيف وغير المفهوم. كيف تريد للعالم أن يتضامن معك وأنت غير متضامن مع نفسك ومشغول بعبثية الانقسام.