ماجد توبة

ثلاث محطات على مشارف عام جديد

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:06 صباحاً

من هذا الشرق المنكوب ترسم ملامح عالم غارق بتشاؤمه منذ عام، بل أعوام مقبلة، لا تشير مقدماتها الا لمرحلة تترسخ فيها الانعزالية والخوف من الآخر، ويتولد فيها التطرف والإغراق في اليمينية التعصبية في كل الاتجاهات، فيما تبدو الصورة أكثر قتامة عربيا ومحليا، بعد أن غرقت منطقتنا وأمتنا ببحر من الدم والدمار والكراهية، وغياب العقل والرؤية عن الدول قبل الأفراد!
على مشارف العام الجديد يمكن تلخيص المستقبل القريب، للعام 2017 وما سيلحقه من أعوام لا نعرف مداها، بأنه مستقبل غارق في حالة من عدم اليقين، ومفتوح على المزيد من البؤس والكراهية والخوف.
عالميا، لم تعد ملامح الوضع العالمي بخافية على المراقب، وارتباطا بالشرق وإغراقه على مدى الأعوام الخمسة الماضية بالدماء والدمار وحروب الكراهية التاريخية والطائفية، عبر مقامرات سياسات وصراعات المحاور الدولية والاقليمية، ولدت موجة تطرف وإرهاب فاضت بشرورها على مختلف بقاع العالم، مترافقة مع أوسع عملية نزوح ولجوء منذ الحرب العالمية الثانية.
اليوم ينتعش اليمين المتعصب والمتطرف في الغرب والشرق، ويحقق اختراقاته الأولى والصادمة في الولايات المتحدة بانتخاب دونالد ترامب الذي لا يتردد في رفع لواء الانعزالية والحرب على الآخر، كما سجل اليمين اختراقه الآخر في التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي، فيما يهدد اليمين المتطرف باكتساح مقبل، وعبر صناديق الانتخاب، عروش حكومات فرنسا والمانيا ودول كثيرة في اوروبا، ما يغير معادلات محلية ودولية كثيرة على مستوى العالم.
عربيا واقليميا، تبدو الصورة أكثر قتامة منها عالميا. حالة الانقسام والاستقطاب باتت مستشرية، وحروب الكراهية والتقسيم الطائفي والديني تكاد تجرف ما تبقى من عمران واستقرار وأمل بمستقبل مختلف. أسلحة الطائفية والكراهية والإرهاب اعتُمدت منذ سنوات، ولا مقدمات بتراجعها تلوح بأفق العام 2017. الصراع السني الشيعي المدمر على المستوى الاستراتيجي يغطي اليوم بدمائه وأحقاده وتكفيره المشهد العربي الإسلامي. الصراع والتناقض مع العدو الاسرائيلي يتراجع، ليس فقط على الأرض كما هو منذ عقود، بل حتى على مستوى الوعي والضمير، بعد أن تقدمت عليه أولوية الصراع الشيعي السني!
قد تصمت المدافع والطائرات في سورية والعراق واليمن، وغير مكان في هذا الشرق المنكوب، العام المقبل أو الذي يليه، أو ربما لن تصمت قبل سنوات لا يعرفها إلا الله! لكن ما تخلفه في الأرض وفي الوجدان من دمار وأحقاد وانقسامات سيمتد إلى سنوات، وربما عقود طويلة.
محليا، وسط هذا الوضع المزري والغارق بالتشاؤم عالميا واقليميا، لا يمكن أن يكون الوضع المحلي أردنيا إلا صعبا وقاسيا العام المقبل وما سيليه من أعوام. فمن محيط ملتهب ومتفجر يقذف بالإرهابيين والتحديات الأمنية الكبيرة باتجاه السفينة الأردنية، بعد أن كان أغرق البلاد بموجة كبيرة من اللاجئين والهاربين من النار، إلى إغلاق أسواق التصدير أمام بضائعها، وإثقال كاهلها بالتحديات الاقتصادية، إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية قاسية ومحبطة تلف شبابها، الغارق في البطالة والفقر وقلة الفرص.
بينما يكاد يغيب الرضا العام عن الأداء الرسمي في التعامل مع هذه التحديات والمشاكل الهيكلية، وسط أداء وسياسات مرتبكة وضعيفة وغير شفافة للحكومات ومجالس النواب، تكرّس ظاهرة الاغتراب لدى شريحة الشباب، وتتركه نهبا للوقوع في براثن التطرف والإرهاب والعدمية السياسية من جهة، أو للاتجاه نحو الجريمة والمخدرات والسلبية ضد الذات والمجتمع.
في ظل حالة التشاؤم هذه تجاه العام المقبل دوليا واقليميا ومحليا، يبقى الرهان على تقديم مقاربات وطنية مختلفة للتعامل مع الوضع المحلي، وتغيير بوصلة أجوائه، على صعوبتها، باتجاه الإيجابية واحتواء أخطارها وتحدياتها!

التعليق