محمد أبو رمان

الأردن 2017 (2): هاجس القدس

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:09 صباحاً

يحمل العام 2017 جملة من التحديات السياسية والأمنية؛ الداخلية والخارجية، بالنسبة للأردن، في مقدمتها انتخابات اللامركزية والبلديات. وهناك رهان كبير على هذه الانتخابات من قبل "مطبخ القرار"، لتطوير العمل الإداري والتنموي، وتحرير العلاقة السياسية بين مجلس النواب والحكومة من عبء المطالب الخدماتية للمحافظات، والتي ستصبح من اختصاص مجالس المحافظات.
لكن تطبيق اللامركزية يتطلب إعداداً حقيقياً للمواطنين والكوادر البيروقراطية، وثقافة تدرك أهداف هذه الخطوة وديناميكية عملها، كي لا تفشل. وهو ما يعطي أهمية خاصة لعملية التحضير الثقافي والتدريبي التي لم تبدأ بصورة جدية بعد، ومن المفترض أن يكون هناك تدشين لها مع بداية العام الجديد وقبل الانتخابات.
مؤتمر القمة العربية في آذار (مارس) المقبل يمثّل، أيضاً، حدثاً ينتظره السياسيون. وكان لدى الأردن، عندما وافق على استضافة القمة شرطان رئيسان: الأول، مستوى التمثيل؛ والثاني، بيان الحدّ الأدنى. لكن "مطبخ القرار" يدرك تماماً أنّ الخلافات الراهنة لا يمكن الحدّ منها، فيسعى إلى البناء على المفيد، وفي مقدمة ذلك حشد الرأي العام العربي والقوى السياسية ضد أي قرار أميركي محتمل، يتخذه الرئيس الجديد دونالد ترامب، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وما يحمله ذلك من تداعيات رمزية وسياسية كبيرة، بخاصة أنّ الأردن يبدو وحيداً في مواجهة إسرائيل في موضوع القدس. لذلك، سيسعى إلى ترميم الموقف العربي وتصليبه، كرسالة سياسية ضد هذا التوجه المحتمل، وربما الوشيك.
وأحد أبرز التحديات التي يحملها العام 2017، هو موضوع التطرف والإرهاب، وانتقال المواجهة مع تنظيم "داعش" وأنصاره في الأردن إلى مرحلة جديدة غير مسبوقة، مع أحداث الكرك، وتبنّى التنظيم لها رسمياً، ثم البيان التحريضي الذي أصدره لأتباعه في الأردن ويدعو فيه إلى ما يشبه "إعلان الحرب" على الأمن الوطني الداخلي.
يفكّر "مطبخ القرار" بهذا التحدي عبر كلمة رئيسة: الشباب؛ لمحاولة تحصينهم من الوقوع في براثن هذا الفكر، وبالتالي نخسر المعركة الحقيقية مع التنظيم. لذلك تمت إعادة وزارة الشباب، وستكون إحدى أولويات الحكومة الأساسية المقبلة تطوير دور مراكز الشباب وآليات التواصل بين الدولة وهذه الشريحة، وتعزيز الأنشطة اللامنهجية، المفيدة لهم، وتنسيق العمل بين المؤسسات المختلفة المعنية بموضوع الشباب، لملء الفراغ، بدلاً من أن تملأه مؤسسات ضارة أو جماعات تأخذ بأيديهم إلى مسارات التطرف والتشدد، ثم الإرهاب.
على صعيد التحديات الخارجية، فإنّ الدور الأردني تراجع نسبياً، خلال الأعوام الأخيرة، في التأثير على الأحداث. وذلك يعود، وفق التفسير الرسمي، إلى عدم وجود مصلحة أردنية في الحروب بالوكالة المحيطة، ولا بالنزعة الطائفية المدمّرة. وهو ما دفع الأردن إلى الوصول إلى اتفاق "جنتلمان" مع الروس على "تجميد" جبهة درعا بانتظار تغيّر الأوضاع، وبأمل انتظار الحل السياسي.
بالطبع، سيبدأ الرئيس الجديد دونالد ترامب بقيادة السياسة الخارجية، لذلك ينتظر الجميع مقاربته الحقيقية، بخاصة في سورية. وهناك تقارب تركي- روسي يمهّد لمفاوضات الأستانة في منتصف أو نهاية الشهر الأول من العام المقبل. ومن الضرورة استكشاف إلى أين ستسير الأمور. ووراء كل ذلك فإنّ عين الأردن على تنظيم "داعش"، وعلى سيناريو مصير واحتمال عودة مئات من الأردنيين من هناك إلى الأردن، وفي تصميم تصوّر لكيفية التعامل معهم.
***
أحد التعليقات الرصينة انتقد عدم خروج هذه المقالات عن "الرواية الرسمية"! وذلك صحيح، لأنّني لا أسعى إلى تقديم تصوّر علمي لذلك (سيعمل على إنجازه قريباً مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية)، بقدر ما أحاول أن أقرأ وأقترب وأقرّب الطريقة التي نتوقع بأنّ "مطبخ القرار" يفكر فيها لأولويات العام المقبل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم السماح (huda)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    سيكون خطأ قاتلا ان سمحت الدولة للاردنيين ممن قاتلوا في صفوف التنظيمات الارهابية كداعش وجبهة النصرة واحرار الشام ومن لف لفهم بالعودة لان ذلك سيكون امرا بالغ الخطورة على الامن والاستقرار ويجب على الدولة اسقاط جنسياتهم جميعا وعدم السماح لهم بالعودة تحت اي ظرف كان ويجب تركهم في سوريا والعراق لمواجهة مصيرهم المحتوم
  • »اناني ولاكن .. (علاء المحالي)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    آسف لأن القدس الشرقيه تضيع تحت اعيننا، ولكن القدس الان بلنسبة لي هي الاردن، و غير ذلك غير مهم و ليست مسؤوليتي. . لا اعلم اذا كانت هي خطة اسرائيليه او امريكيه او غربيه او صهيونيه و لكن ذلك لا يهمني الان. كل ما افهمه الان ان وطني هو الاهم في معادلة الشرق الوسط، ثم يأتي بعد ذلك القدس و الضفه الغربيه و بغداد و الموصل و الرقه و تدمر و دمشق.