فهد الخيطان

سورية في عهدة الثلاثي.. العرب خارج اللعبة

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:08 صباحاً

لم تضيع روسيا وتركيا الوقت في سورية؛ ما إن انتهتا من ملف حلب، حتى دخلتا في ترتيبات الوضع في عموم سورية. وكان مفهوما ومتوقعا انضمام إيران، وهي اللاعب الرئيس في الميدان السوري.
ترتيبات متسارعة أفضت إلى اتفاق ثلاثي على وقف إطلاق نار شامل في سورية، والتأسيس لمفاوضات الحل السياسي، بمشاركة ممثلين لعدد من فصائل المعارضة السورية المسلحة، في مقدمتهم حركة أحرار الشام، والنظام السوري.
جامل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دولا عربية حين إشار إلى دورها المطلوب في سورية. لكن "الثلاثي" الروسي التركي الإيراني، استبعد كل الدول العربية من اجتماعات الأستانة، ومن الاجتماعات المقررة قريبا للمستويات العسكرية والسياسية الممثلة لأطراف الأزمة. واشنطن في حالتها الانتقالية خارج اللعبة أيضا، وإن كانت إدارتها الجديدة على علم بالترتيبات الجارية.
الإقصاء لم يطل الدول العربية وجامعتها العتيدة فقط، بل شمل أيضا قيادات المعارضة السورية المحسوبة على الدول الخليجية تحديدا. تركيا وروسيا هما من حسمتا أمر تمثيل المعارضة، وجل ممثليها من الفصائل التي تقاتل على الأرض، وتلك التي تتخذ من إسطنبول مقرا لها.
قريبا، سيجلس ممثلون لتركيا والنظام السوري في غرفة واحدة، فقد أسقط أردوغان شرط رحيل الأسد، وقبل بقواعد اللعبة الجديدة، انطلاقا من حسابات المصلحة التركية أولا وأخيرا.
مباحثات الأستانة هي البديل الشرعي لعملية جنيف وبياناتها التي عُدّت لزمن مضى أساسا للحل في سورية. القوى المؤثرة في الصراع السوري فرضت إيقاعها، ولم تترك لبقية الأطراف سوى دور المراقب عن بعد.
المعارضة السورية المسلحة أيقنت بعد تجربة حلب المريرة، أن طريق الخلاص تمر عبر موسكو وأنقرة، أما الرهان على الدول العربية فهو لن يجلب إلا المزيد من الخسائر والهزائم.
وأدرك قادة المعارضة الذين خاضوا المواجهات في الميدان، أن عليهم التحرك بسرعة قبل أن يحضر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في المشهد، ويعيد الأمور إلى نقطة الصفر القاتلة.
عملية الأستانة التي انطلقت فعليا، ترسم خريطة جديدة للوضع السياسي والميداني في سورية، قبيل مجيء ترامب. سياسيا، ستنطلق عملية التفاوض برعاية روسية تركية، لتحديد مستقبل النظام السياسي في سورية. وميدانيا، أصبح معلوما للجميع أن كل فصيل معارض لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، سيصنف ضمن الجماعات الإرهابية، وستطاله نيران القصف الروسي والتركي ودول التحالف.
يبقى التحدي الأكبر أمام "الثلاثي" هو تطبيق وقف إطلاق النار الشامل في سورية، واقتصار العمليات العسكرية على ضرب مواقع "داعش" و"فتح الشام" الوريث الشرعي لجبهة النصرة.
إذا ما صمد وقف إطلاق النار، فإن المدنيين؛ وقود الحرب منذ اندلاعها، هم أكبر المستفيدين، لعلنا نشهد نهاية لتلك المآسي اليومية من قتل وتهجير وتدمير.
المهم أن سورية في عهدة القوى الدولية والإقليمية. ألم يكن ذلك خيار العرب يوم تخلوا عن الملف السوري وألقوا به للمجتمع الدولي، واكتفى بعضهم بدور تجار السلاح؟ هذه هي النتيجة.

التعليق