دمشق: طوابير للحصول على المياه بعد أسبوع على انقطاعها

تم نشره في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2016. 05:19 مـساءً
  • دمشقيون يتسخدمون الاواني المنزلية لجمع مياه الأمطار- (أرشيفية)

دمشق- يقف عشرات المواطنين بينهم اطفال في طابور طويل قرب الكنيسة المريمية في دمشق القديمة بانتظار وصول صهريج مياه لملئ عبوات بحوزتهم بعد معاناة على مدى اسبوع جراء انقطاع هذه الخدمة عن العاصمة.

ويأتي انقطاع المياه اثر هجوم بدأه الجيش السوري الاسبوع الماضي على منطقة وادي بردى، التي تعد مصدر المياه الرئيسي لدمشق. واتهمت السلطات السورية الفصائل المعارضة التي تسيطر على المنطقة بتلويث المياه بالمازوت ثم قطعها بالكامل عن دمشق.

وينتظر ابو اسعد حواصلي، رجل خمسيني، منذ الصباح الحصول على المياه قرب الكنيسة المريمية. ويقول لوكالة فرانس برس "كنت استيقظ باكرا صباح كل يوم جمعة من أجل الاستحمام والاستعداد للذهاب إلى الصلاة، لكن الوضع تغير اليوم وانتظر منذ ساعة ان يأتي الفرج".

وفي مواجهة الازمة، عمدت السلطات الى تقنين توزيع المياه على احياء دمشق، وبالاضافة الى استخدام مياه الآبار ترسل يوميا الصهاريج بشكل دوري الى الاحياء لتأمين الحد الادنى للسكان.

وتقوم مؤسسة المياه في محافظة دمشق يوميا بنشر لائحة للاحياء التي سيتم توزيع المياه عليها.

وخلال انتظاره وصول الصهريج، يتصل ابو اسعد بزوجته ليبلغها بضرورة استعجال مجيء ولديه. ويوضح "لا أستطيع أن أحمل أكثر من عبوة واحدة، سيأتي ولدي ليحمل كلّ منهما عبوة، وهكذا قد تكفينا المياه ليومين أو ثلاثة".

ويقول مراسل فرانس برس في دمشق ان المياه احيانا لا تصل الى المنازل الا لساعة او ساعتين كل ثلاثة ايام، موضحا ان مياه الآبار صالحة فقط للغسيل وليس للشرب ما يجبر السكان على غلي المياه قبل استخدامها.

ونتيجة الازمة، ازداد الطلب على عبوات المياه ما انعكس ايضا نقصا على وفرتها في الاسواق.

في الجهة المقابلة من الكنيسة، يراقب عصام دالاتي (50 عاما) من امام متجره للبقالة طابور المواطنين الطويل.

ويقول "جاءت سيارة توزيع المياه قبل يومين فاخذت 20 صندوقا وسأحتفظ بها لعائلتي".

ويضيف بحسرة "نحن مقبلون على أيام صعبة، ولا شيء يعوض المياه".

واعربت الامم المتحدة الخميس عن خشيتها من "وضع مياه الشرب (...) وانقطاع إمدادات المياه الرئيسية منذ 22 كانون الأول/ديسمبر عن أربع ملايين نسمة" من سكان دمشق وضواحيها.

وعزت الامم المتحدة قطع امدادات "المصدرين الرئيسيين لمياه الشرب، وهما نبع وادي بردى وعين الفيجة، اللذين يوفران المياه النظيفة والآمنة لسبعين في المئة من السكان في دمشق وما حولها" الى "استهداف متعمد للبنية التحتية أدى إلى تدميرها".

 

وبدأت قوات النظام السوري الاسبوع الماضي هجوما عسكريا على منطقة وادي بردى بهدف السيطرة عليها. وخلال المعارك، تعرضت احدى مضخات المياه في المنطقة لانفجار تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويقول مصدر عسكري لفرانس برس ان "المجموعات المسلحة اقدمت على تلويث خط نبع عين الفيجة بالمازوت وتسربت كميات كبيرة إلى الخط في منطقة وادي بردى، فقمنا بقطع خط المياه منعا من اختلاطها مع آبار دمشق".

وعمدت الفصائل بعد ذلك وفق قوله، "الى قطع المياه بشكل كلي عن المدينة بهدف الضغط على الجيش لوقف العمل العسكري".

وشهدت منطقة وادي بردى ابرز خروقات وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في سوريا منتصف ليل الخميس الجمعة، اذ اندلعت صباحا اشتباكات بين الطرفين.

ويتوقع مدير المرصد رامي عبد الرحمن "استمرار الاشتباكات حتى يعيد النظام المياه الى دمشق".

واوضح مصدر في وزارة الموارد المائية بدوره لفرانس برس "نحتاج حوالى عشرة ايام لاصلاح الاعطال والاضرار في محطة نبع عين الفيجة من لحظة دخول الجيش الى المنطقة".

ولم تتم صيانة خطوط الامدادات بالشكل المطلوب طيلة فترة المعارك.

 

في حي الشيخ سعد في المزة، لا يتمكن أبو حسان من الرد على جميع طلبات زبائنه الذين يقبلون على شراء الصحون والملاعق البلاستيكية حتى لا يضطرون الى غسلها.

يقول ابو حسان لفرانس برس "بعنا خلال اليومين الماضيين اكثر مما كنا نبيعه خلال شهر كامل"، مضيفا "نفذت من عندي اكواب البلاستيك، لكني لست مسرورا وانا أرى الغصة في عيون زبائني".

ويوضح "كنت أتمنى ان تنفذ بضاعتي لكن ليس بهذا الشكل وليس بسبب أزمة الناس".

وتحمل حوراء (28 عاما) ورقة سجلت عليها كل ما تحتاج اليه. وتطلب من ابو حسان ان يستعجل في تلبية طلباتها لتتمكن من اللحاق ببائع صناديق المياه.

وتوضح "لم تصلنا المياه في منزلي في منطقة بساتين الرازي منذ سبعة أيام حتى انني انتظر الذهاب الى مكان عملي حتى الحمام".

لا ترى حوراء في المواد البلاستيكية حلا دائما. وتقول "صحيح يمكن رميها بعد الانتهاء منها، لكن هذا الحل مكلف جدا ولا يمكنني الاستمرار عليه".

وفي ظل انقطاع المياه، آخر ما كان يتوقعه عبد الله راعي (31 عاما) ان يأتي الى مكان عمله في وسط دمشق ليجد ورقة معلقة على باب الحمام كتب عليها كما يقول "غير صالح للاستخدام".(أ ف ب) 

التعليق