مرة ثانية: أين يصلي وزير الأوقاف الجمعة؟

تم نشره في السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

كنتُ كتبتُ هنا، في الغد، بتاريخ9 آذار / مارس 2013 ، مقالة بعنوان «أين يصلي وزير الأوقاف الجمعة». وتساءلتُ فيها إن كان معاليه يستمع لخطبة عادية وشديدة التسطيح كالتي تُلقى على الكثرة الكاثرة من المصلّين في مساجد المملكة؟ وأودّ لو أتساءل أيضاً عن الشروط التي تعتمدها وزارة الأوقاف لتعيين خطباء المساجد؟ فقد انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الشباب صغار السنّ الذين يصعدون هذه المنابر بلا أي مؤهل، والذين يتعاملون مع المصلّين كتلاميذ الابتدائي!
والآن أريد أن أكرر السؤال ذاته، حيث يلف كثيرون هذه الأيام حول الموضوع ويدورون ولا يجرؤ أحد على الإشارة بإصبعه الى المسجد.
بداية لنتفق أن الاشتغال بالدين لا يمنح أصحابه الحصانة الممنوحة للدين نفسه، كما لا يمنحها لمكان، فالحصانة لله ونبيه وكتابه فقط، ولا يرثها شاب أنهى كلية الشريعة ووقف على المنبر يخطب في الناس لمجرد أن له واسطة عينته في وزارة الأوقاف !
 عموماً ، كان تساؤلي عن مؤهلات من يُسمح له بالصعود على المنبر؟ وهل يستمع معاليه لحجم ونوع الاساءة إلى الاسلام التي تتم على هذه المنابر ولا يجرؤ على انتقادها أحد.
ففي ظل ترويع الناس وترهيبهم من التعرض لطبقة الشيوخ، انضم إمام المسجد أو الواعظ إلى المقدسات التي يحظر الاقتراب منها، فيتم تكفير من ينتقده، حتى لو أخطأ هذا الرجل في قراءة الفاتحة، أو في الحديث النبوي، أو لو كان أمياً لا يعرف من الدنيا غير بضع آيات أو أحاديث يحفظها من دون أن يتفقه في تأويلاتها، لكنك تجده يقف على المنبر بفوقية واستعلاء، ينصب الفاعل ويرفع المفعول فيقلب قواعد فقهية الى نقيضها، ويجعل الحلال حراماً، والحرام حلالاً، دون أن يرف له جفن، ودون أن ينتبه أن معنى الآية أو الحديث انقلب تماماً، وصار معنى مغايراً ومناقضاً، وأنت مضطر للسكوت بحجة الخشوع، واذا نبهته رمقك بازدراء معتقداً أن كونه يخطب في الناس يجعله أكثرهم علماً وفقهاً وجدارة بالتحليل والتحريم!رغم أن كثيرا من المصلّين خلف الإمام مثقفون وأكاديميون وأطباء وربما تواجد بينهم مفكرون وعلماء، ناهيك عن بعض المظاهر الاستعراضية التي يقوم بها هؤلاء الخطباء صغار السنّ حين يصرخون بطريقة غير مبرّرة في ظل وجود الميكروفونات، ثم يقولون عبارة وينصتون ليسمعوا صدى أصواتهم في المآذن، كما أنني لا أعرف من الذي أفهمهم أن أحكام تجويد القرآن كالإدغام والقلب والقلقلة تستعمل في الخطبة والحديث العادي مع الناس !!
من البديهي القول انه ليس كل طبيب يصلح مديراً لمستشفى ولا كل مهندس يصلح نقيباً للمهندسين وكذا ليس كل من حفظ سورتين من القرآن ولبس دشداشة قصيرة يصلح إماماً وخطيباً.
أقنرح على معاليه أن يضع جدولاً يلف بموجبه كل جمعة ليصلي في واحد من مساجد المناطق الشعبية، وأن يستمع لما يتفوه به « موظفوه «.
ففي النهاية هؤلاء ليسوا صحابة مُكرَّمين بل موظفو حكومة يمكن للمسؤول فصلهم ومعاقبتهم .. دون ان يخاف من دخول النار!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي (مواطن)

    السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    من قال لكم ان خطيب الجمعة او الخطبة لها تأثير على الناس ،
    من قال لكم ان المصلين يحفظوا ما يقوله الخطيب او انهم يصغوا اليه ،
    يعني لو يظل الخطيب يمدح بالدولة والحكومة والنواب للصبح ، هل هذا يغير من راي المواطن او قناعته ،
    المواطن يرى بعينه ويحكم بنفسه
  • »مقال جيد (أبو أحمد العواملة)

    السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    ما تفضل به الكاتب الكريم في محله، وهو من النقد الهادف الذي نحتاجه، وينبغي حسن الظن بمثل هذه مقالات، خاصة أ، الواقع يؤيدها، فنحن نعاني من عدم ارتقاء الخطبة للمستوى المطلوب في مضمونها أو أسلوبها، لهذا أقترح ما يلي:
    1- إنشاء معهد لتأهيل الخطباء على غرار المعد القضائي، يكون ممهداً لصلاحية الخطيب
    2- إنشاء لجنة خاصة بوزارة الاوقاف يكون من شأنها الارتقاء بشان الخطابة وتعين الخطباء،وفصل من لا يصلح
    تحديد وقت للخطبة، مثل 15 دقيقة فقط، :لأن بعضه يخطب في ساعة،وبعضهم يخطب في عشر دقائق
    4-تشجيع أصحاب المواهب ممن ليس مختصا بالشريعة، لكنه موهموب خطابيا وعنده قدرة علمية، ومثل هذا تقرره اللجنة الخاصة سابقة الذكر
    5- توجيه الخطباء فيا لمناسبات المهمة، لمواضيع الخطب المناسبة، وكذلك تقترح الوزارة مواضيع مهمة دورية يحتاجها المجتمع
    6- توجيه الخطباء للبعد عن أية مضامين سياسية،نأيا بالمسجد أو الخطيب عن تجاذبات المجتمع، وتنزيها للخطيب عن ألاعيب السياسة أو الاتهام بالانحياز لاية جهة
    والله من وراء القصد
  • »سؤال (راعي ألبويضا/ألأردن)

    السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    و هل يصلي وزير ألأوقاف؟
  • »لهم وعليهم (احمد المهيدي)

    السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لا شك ان هناك جزء كبير مما تقول ولكن ماذا لو كتبت مالهم قبل ان تكتب ما عليهم هل تلمست شكواهم وحاجاتهم حتى اكون عفيفا وفر لي اسباب العفة خطيب ماجستير.
  • »هل تشجع ابنك ليدرس الشريعة (عبد الله)

    السبت 31 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لو ابنك حصل ع ٩٠ في التوجيهي هل تشجعه على دراسة الشريعة؟
    هل تسمح له ان يدرس الشريعة لو كانت هذه رغبته!!
    اذن هذه المدخلات وتلك المخرجات
    طبعا هذا اذا فرضنا ان الخطباء هم خريجو الشريعة، مع ان الواقع ليس كذلك، فخريج الشريعة لا يوجد ما يستهويه في جميع وطائف وزارة الاوقاف