حد الأجور ونظم الضمان والتقاعد وسوق العمل.. ملفات ترحل للعام المقبل

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • عمال أردنيون في إحدى الورش- (تصوير: محمد أبو غوش)

رانيا الصرايرة

عمان- المطالبات برفع الحد الأدنى للأجور، وتوحيد نظم الضمان الاجتماعي والتقاعد، فضلا عن تنظيم سوق العمل، أبرز المطالبات العمالية التي سترحل للعام المقبل، في حين لم يشهد العام الحالي، تحقيق انجاز يخص تنظيم سوق العمل على هذا الصعيد.
وفيما يتعلق برفع الحد الادنى للأجور، الذي طال انتظاره، يبدو ان المطالبات أكانت من النقابات العمالية او منظمات المجتمع المدني، لم تنجح بعد في الضغط على الحكومة لرفعه، برغم انه على رأس اولويات هذا القطاع.
وكانت رسالة للنقابات المستقلة مؤخرا، بعثت الى مجلس الامة، طالبت بأن تتعهد الحكومة بزيادة أجور العاملين والمتقاعدين التي تآكلت، بحيث لم تجر زيادتها منذ اعوام طويلة، مؤكدة ضرورة اصدار قرار سريع من الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور، ومراقبة الالتزام به من الجميع، وربط الأجور بمعدلات التضخم.
وقبل ذلك؛ اكد الاتحاد العام لعمال الاردن، في مذكرة ارسلها الى رئيس الوزراء، بتسريع قرار رفع الحد الادني للأجور "والمودع لدى مجلس الوزراء منذ أشهر ولم يبت به".
وأوضح الاتحاد، أن مطلب رفع الحد الادنى قدم للجنة الثلاثية لإقرار الزيادة المقترحة، وشكلت بداية العام الحالي، لجنة فنية من ممثلين عن كل من وزارات: العمل والصناعة والتجارة والمالية؛ وكذلك من: البنك المركزي دائرة الإحصاءات العامة، وديوان الخدمة المدنية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، لدراسة واقع الحد الأدنى للاجور الحالي وقدره 190 ديناراً، وامكانية رفعه والآثار المترتبة على ذلك.
وأضافت المذكرة، ان اللجنة الفنية أوصت برفع الحد الأدنى للأجور بما لا يقل عن 30 دينارا، ليصبح (220 ديناراً أو اكثر)، كما كانت عليه تقريباً عند تطبيق آخر قرار لها بهذا الشأن في بداية عام 2012، لللحفاظ على القوة الشرائية للعامل، ولتشجيع العاطلين عن العمل على الاقبال على فرص العمل المتاحة.
وبينت المذكرة ان الاتحاد، يؤكد ان اللجنة المشكلة لإعادة النظر في الحد الأدنى، أنهت تقريرها منذ شهور، فيما طالب الاتحاد في الاجتماع بان يكون الحد الادني للاجور 300 دنيار.
وبعد اختلاف بين الأطراف، اتفق ممثلو غرفة تجارة الأردن واتحادي العمال والمزارعين على أن يصبح الحد الأدنى للأجور 300 دينار، بينما كان رأي غرفة صناعة الأردن أن يكون 220 ديناراً فقط.
وبما ان قانون العمل يشترط لصدور القرار أن يكون بالإجماع، وفي حال عدمه، يرفع الأمر لمجلس الوزراء، ليتخذ القرار المناسب بشأنه، فقد رفع الأمر إلى مجلس الوزراء وجرى تجميده الى اليوم.
في السياق ذاته، رأى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية احمد عوض، ان أولويات اصلاح سياسات العمل، تتمثل بتعديل قانون العمل، بما يضمن شروط عمل لائقة للعاملين، والغاء ما يشرعن العمل الجبري، كالمادة (58)، وما يسهل عمليات الفصل من العمل، مما يحول دون انخراط الأردنيين في سوق العمل بالقطاع الخاص.
وبين عوض ان المادة (58) تتحدث عن الالتزام بساعات عمل اسبوعية لبعض الوظائف (المهن الإشرافية والنقل والمهن التي تتطلب السفر)، والتعامل القانوني مع ممارسات حجز جوازات السفر الخاصة بالعاملين، باعتبارها مخالفة وليست جريمة، دون النظر إلى أن هذه الأعمال تستخدم لإجبار العاملين على العمل، وتعد شكلا من التهديد بذلك، وكذلك صلاحيات الحكام الإداريين للتوقيف الإداري، كلها، تفضي لتوقيف عمال مهاجرين، لإجبارهم على العمل عند أصحاب عمل معينين دون رغبتهم.
ولفت الى فقدان العاملين الحق بتغيير أصحاب العمل، مع عدم وجود نصوص في قانون العقوبات تعالج العمل الجبري، بالاضافة للفجوات الموجودة في الأنظمة الخاصة، بعمال المنازل وتنظيم المكاتب الخاصة، العاملة في استقدام واستخدام غير الأردنيين العاملين في المنازل لسنة 2009، والأنظمة المتعلقة بالعمالة الأجنبية في المناطق الصناعية المؤهلة، والممارسات المتعلقة بالتعميم الأمني، وتكريس ممارسات نظام الكفالة دون أن تنص عليه القوانين والتعليمات على نحو مباشر "يخلق بيئة ملائمة لممارسة العمل الجبري".
واكد عوض توحيد نظم الضمان الاجتماعي والتقاعد، مبينا ان التباينات في المنافع التي تقدمها للمنتفعين، تعمق التمييز بين الموظفين وفقا لهذه النظم، وتدفع الشابات والشباب لعدم الرغبة بالعمل في القطاع الخاص.
ودعا لتطبيق التأمين الصحي على مشتركي الضمان، والمنصوص عليها في قانون الضمان، وتنفيذها معطل من مجلس الوزراء.
وشدد عوض على اهمية اصدار قانون خاص بالتنظيم النقابي العمالي، بما يمكن العاملين بأجر في القطاعين العام والخاص، من حق تشكيل والانتساب الى نقابة عمالية تمثل مصالحة.
واعتبر انها "الطريق الأمثل لبناء تسويات وتوازنات اجتماعية على أسس عادلة، ويحفظ استقرار المجتمع، وبما ينسجم مع التعديلات الدستورية لعام 2011 وقرار المحكمة الدستورية التفسيري رقم 6 لعام 2013، ومعايير العمل الدولية ذات العلاقة".
وكان مصدر رسمي أعلن مؤخرا في تصريحات صحفية، أن الحكومة ما تزال تدرس في ملف رفع الحد الأدنى للأجور، عبر نقاش مع المؤسسات المعنية، لافتا إلى أن الملف القديم الجديد، ليس من السهل البت به لارتباطه بأكثر من عامل وجهة، حكومية وخاصة.
وأكد أن الملف ما يزال يُدرس من الحكومة، التي تعمل جاهدة على رفع سوية معيشة المواطن، وتعول على قضية رفع الحد الأدنى للأجور للارتقاء بمستوى المواطن.

التعليق