جميل النمري

أولويات العام الجديد

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017. 01:08 صباحاً

مرّت نهاية السنة الماضية عندنا بسلام. ويجب أن نوجه تحية إجلال لمن قضوا تلك الليلة في حالة استنفار تام، في كل مكان، من أجل أمننا؛ نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وأيضا الأجهزة الخدمية. مع ذلك، فقد طالنا جزء من الثمن خارج الحدود؛ إذ صدف أن كان من بين ضحايا الاعتداء الارهابي في اسطنبول أردنيون. فالإرهاب عدو البشر من أي جنس ولون ودين، وعدو لجميع الدول والأوطان التي يعتبرها جميعا دار حرب. وهو قد يختار لعملياته في وقت ما هذا البلد أو ذاك، لكن المستهدف هو حياة البشر، وبأكبر عدد ممكن، مهما كانت أعمارهم أو أعمالهم أو معتقداتهم. وقد فقدت سائحة كندية بريئة حياتها لوجودها مع عائلتها بالصدفة في قلعة الكرك.
مقولة "ليست حربنا" أصبحت وراء ظهرنا؛ فلا حياد في مواجهة الإرهاب الذي يقف على رأس أولوياتنا هذا العام؛ 2017 الذي سيشهد، على الأرجح، منعطفات حاسمة بأمل استئصال "داعش" وأخواته من سورية والعراق، بغض النظر عن مآل التسوية السياسية في البلدين. والأردن سيكون له دور مهم في هذا الجهد، بوصفه الطرف الأقل تخندقا بين المحاور المختلفة، وأيضا الأقل غموضا ومخاتلة بشأن التنظيمات الإرهابية؛ إذ ترتسم علامات استفهام كبيرة حول تكتيكات أطراف متناقضة فيما بينها، لكنها لعبت كلها بورقة التنظيمات الإرهابية ووظفتها، بصورة أو بأخرى. وهي تهمة لم تطل ولا تطال الأردن أبدا.
وستكون محاربة الإرهاب أولوية داخلية مع انزياح الإرهابيين للعمل في الداخل. وهو اتجاه سيتفاقم مع أزمة التنظيمات الإرهابية في الأماكن التي تفرض فيها سلطتها؛ إذ يؤدي سحق عش الدبابير إلى انفلاتها إلى كل مكان تصله. وتجربة الكرك الأخيرة تعطي دروسا أشرنا إليها في مقالة سابقة. ولا بد من إعادة تكييف بعض أذرع الأمن والتنسيق والتكامل بينها، للتعامل مع الظاهرة؛ بما في ذلك التأهيل الخاص بهذا النوع من المواجهات والتعامل الميداني معها.
وهناك إجماع على أن مواجهة التطرف والعنف تحتاج خطط إصلاح عميقة؛ اجتماعية وثقافية واقتصادية. ونستذكر أن العنف المجتمعي كان يؤشر على تأزم واحتقان قابل -مع توفر عناصر الاستقطاب- للتحول إلى عنف عقائدي وسياسي. ويجب إصلاح البيئة التي يتغذى عليها هذا التحول ثقافيا واقتصاديا وسياسيا.
أجندة التغييرات ستشمل على الأرجح تعديلا وزاريا لم ينقطع الحديث عنه، ولعل الأحداث الأمنية ساهمت في تأجيل التعديل. ولا بد أن الرئيس امتلك خلال الفترة الماضية الفرصة لتقييم فريقه ومكامن الضعف فيه. لكن المسألة ليست فنية. ومن منظور أوسع لنمط التحديات المقبلة؛ فإن المطلوب هو تقوية الفريق سياسيا.
في نهاية المطاف، التغييرات في الأشخاص ليست هدفا بذاته لتدوير المناصب؛ ولا معنى لها إن لم تكن لحمل مشروع إصلاحي في المرافق كافة وعلى جميع المستويات. والمشروع موجود كوثائق وخطط، لكن السؤال هو عن الأولويات التنفيذية لهذا العام.

التعليق