"ناقل الكفر ليس بكافر"

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017. 01:06 صباحاً

هل يختلف من اغتال ناهض حتر أمام قصر العدل في عمان، عن الشخص الذي اغتال فرج فودة في الشارع بالقاهرة؟ فعندما سأله القاضي في مصر: لماذا قمت باغتياله؟ قال: لأنه كافر. فسأله القاضي: هل قرأت كتبه؟ فأجاب: أنا لا أقرأ ولا أكتب؛ وكأنه أراد أن يقول: لقد قتلته على الريحة؛ "ريحة" التحريض.
أما نظيره في الأردن، وإن كان مهندساً، فهو كذلك لا يقرأ ولا يكتب ولم يطلع على كتاب لحتر، بل قام بفعلته على الريحة؛ "ريحة" التحريض أو الضخ الذي تقوده وتؤججه بعض مواقع التواصل الاجتماعي علناً وعلى رؤوس الأشهاد. وهو ما يؤكده التحليل النفسي، فالقاتل تفجر نفسياً بتحريضها وضخها للمشاعر التكفيرية وانطلق منها نحو القيام بالقتل، من دون أن يتعب نفسه ليرى إن كان حتر نقل الكاريكاتير من مصدر سابق أو لا، أو رسمه هو. لو فعل وأتعب نفسه قليلاً، لوجد أنه من إنتاج فتاة ناجية من "داعش" قررت السخرية من منهج التنظيم، وليس من الله؛ وأنه لو كان الكاريكاتير كفراً، فإن ناقله ليس بكافر كما يؤكد الأئمة والوعاظ في المساجد، والمعلمون والمعلمات في المدارس، والأساتذة والأستاذات في كليات الشريعة.
لكن البعض من هؤلاء يقولون ذلك في "الوساع" ولا يؤمنون به في "الضياق". ولا يتذكرون أن الله يمهل ولا يهمل، وانه الهادي، والرشيد، والحكيم، والودود، والحليم، واللطيف، والرحمن الرحيم، وأن أفعال خلقه لا تضّره في شيء، وأنه يتدخل ويستجيب لدعائهم لو كانوا صادقين. فقد استجاب للمؤمنين في معركة بدر، عندما استغاثوا به: "... فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ" (الأنفال، الآية 9).
إن من يحرضون على القتل، ومن المقالات والمحاضرات يجتزئون، وللفيديوهات يركّبون ويفبركون، يمأسسون التكفير والإرهاب والتدمير لأنهم بها يكسبون، وعلى السلطة والموارد والنساء يستولون.
ثم إنني أتحداهم دينياً، أتحداهم إسلامياً بآيات القرآن الكريم، وبخاصة ما نزل منها على رسوله في مكة، ومنها قوله تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ..." (الكهف، الآية 29)، وقوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً..." (الشورى، الآية 8)، وقوله: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ" (سورة الكافرون)، وقوله تعالى: "وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ * وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ..." (الأنفال، الآيتان 107 و108).
النكتة أو المسخرة أو الازدواجية، تظاهرهم ضد تعديلات بسيطة لم تغير شيئاً من الجوهر في كتابٍ أو كتابين مدرسيين، وتظاهرهم بالتنديد بالاغتيال.
في تفسير هذه العقلية تقول إنهم مرضى مخطرون، يجب إرجاعهم إلى الحالة الإنسانية السليمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نجيب محفوظ (Sami)

    الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017.
    تصحيح بسيط, الحاذثه في مصر حدثت عندما استجوب محقق الشخص الذي طعن نجيب محفوظ ( و ليس فرج فوده) محاولا قتله, فقال لانه كفر بالدين في روايته اولاد الشوارع, سأله المحقق في اي جزء من الرواية كفر, قال لا اعرف انا لا اقرأ ولا اكتب.
  • »مهما كان الدافع فجريمة قتل إنسان غير مبررة ولا يجوز لأحد أن يلغي القضاء والدولة (تيسير خرما)

    الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017.
    مهما كان السبب فجريمة قتل إنسان لا تبرر ولا يحق لأحد إلغاء القضاء والدولة فقد نشأ الإسلام ببيئة مكتظة بوثنيين ومشركين ثم منافقين بجانب أهل كتاب سماوي من يهود ونصارى ولم يأمر سيدنا محمد (ص) بقتل أحد منهم بل اعتبر كل منهم مشروع مسلم فطلب حرية تعبير وإقناع بأدلة وبراهين عبر 13 عاماً قبل قيام أول دولة إسلامية مدنية ثم استمر بذلك عشرة سنوات بعد قيامها بنص القرآن وصحيح السنة بتعامله خارج الحرب بل كان منهج الحرب دفاعي وتطوعي وذلك أساس قوة وانتشار الإسلام وقهره مناهج تنافي العقل والفطرة ومكارم الأخلاق.
  • »"ناقل الكفر ليس بكافر" (يوسف صافي)

    الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017.
    ان جاز لنا التعليق من باب التوضيح ليس الإ العبارة تحمل معنيين فيصلهم المراد من سردها وهي اشبه بما قيل "المعنى في بطن الشاعر" وهذا يحتاج لمعرفة المناسبة وقراءة الهدف الذي يريد الناقل توصيله ؟؟؟وفي كلا الحالتين الحكم والفتوى تبقى لاهل الفتوى ولايجوز لعوام الناس الفصل من خلال النص والأهم من هذا وذاك لايجوز ل أحد ان يقيم الحد بنفسه وهذا خروج عن كل القوانين المدنية والتشريعات السماوية الناظمة لذلك وفق المسار القضائي المعمول به ؟؟ ومن كتم وراوغ وكذب و او ابطن اودافع حتى عجز كشفه فحسابه عند الله عزّوجل علاّم القلوب "او لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون ويعلنون" وعلينا التفريق في ردة الفعل دفاعا عن الدين في حالة الإعتداء (صغر اوكبر) من الغير من عدمه وتبقى الحجة بالحجة وما ابعد من ذلك اختصاص الدولة رد الإعتداء مقاضاة وحكم وحربا على من يعتدي بمثل ما اعتدى؟؟والله اعلم
  • »رائع (عمر)

    الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017.
    رائع .. لا اكثر ولا اقل