جهاد المنسي

2017.. المكتوب مقروء من عنوانه

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017. 01:03 صباحاً

لا أبوح بسر إن قلت أنني لا أرى ان العام الجديد مختلف عن سابقه، وأعتقد انه سيكون نسخة مكرورة من العام 2016 ان لم يكن أسوأ منه، وربما أستطيع القيام بدور العرافين والمنجمين على شاكلة ميشال الحايك وليلى عبداللطيف ومايك فغالي، فأتوقع ما سيحدث في العام 2017 محليا وعربيا وعالميا، فالمكتوب يمكن ان يُقرأ من عنوانه.
فعلى الصعيد المحلي يمكنني القول أن ارتفاعات الأسعار ستتوالى، والموازنة سيزيد عجزها، والكباش السياسي سيستمر، والجريمة ستراوح مكانها ان لم ترتفع، ومحاولات تهريب المخدرات تستمر، وتستمر معها محاولات الاستقواء على الدولة، وسيستمر بروز الفكر الاقصائي الذي يرفض الاخر ولا يعترف به ويريد تحجيمه.
وايضا سنبقى نحن معشر المراقبين نبحث عن كلمتنا المفقودة وسؤالنا المليوني، ان كنا فعلا نسير باتجاه الدولة المدنية العصرية، دولة المؤسسات والقانون، ام أننا ما نزال نسير باتجاه دولة العشيرة والمنطقة والمحافظة والإقليم. وسنبقى في العام 2017 نتجادل في تعديلات المناهج، وان كان يجوز أن يتم حذف دروس فيها فكر اقصائي ام لا يجوز! وستحضر بين فينة واخرى منعطفات نستشعر فيها حاجتنا للدولة المدنية أكثر من أي وقت مضى، ولكن ذاك الاستحضار ما يلبث أن يتراجع.
في العام 2017 سيبقى منسوب الفقر والبطالة على حالهما، وربما يرتفع حزام الفقر قليلا، وسنبقى نبحث عن استثمارات موعودة، وفي الوقت عينه نغفل الاهتمام بقطاعي الزراعة والصناعة، وسنبقى ندور في فلك اننا دولة خدمية من دون أن نذهب لتجربة أن نصنع ونزرع ونغير قليلا من سياستنا الاقتصادية، التي كبلتنا لصندوق النقد الدولي وافقرت المواطن.
وعلى الصعيد الفلسطيني، سيبقى الشهداء ينزفون يوميا، وستبقى الأمة الإسلامية والعربية تتفرج وتتكابش بينها، وربما سنرى ونشاهد وفودا عربية تزور الكيان الصهيوني سرا وعلنا، فيما سيبقى الشعب الفلسطيني وحده صامدا يقاوم المحتل وينقل قضيته لمحافل دولية لعل وعسى يسمع من به صمم.
عربيا، سيتواصل العزف المذهبي الطائفي، وسنبقى نسمع عن شيعة وسنة وكرد وعرب، ومسلمين ومسيحيين، وستبقى نغمة الفتنة الطائفية والمذهبية والجهوية قائمة طوال العام، وسيواصل عرابو تلك الفتن العزف عليها صبح مساء، عبر قنوات استخدموها لهذا الغرض.
وعربيا ايضا ستبقى حواضن العرب؛ دمشق والقاهرة وبغداد، تنزف يوميا، فيما غربان الموت والاحقاد يحدقون النظر لتلك الجروح، يمنون النفس بان تحين ساعة النهاية من دون ان تتحقق غايتهم وامانيهم، فالحواضن لا تموت، والاطراف لن يكون بمقدورها يوما القيام بدور الحواضن، لا في السياسة ولا في الفكر ولا في الاقتصاد، وسينكفئ المد السلفي المتشدد، وسنعلن عن نهاية احلام صغار القوم بالجلوس على كراسي الكبار، فيما ستواصل جراح اليمن نزفها.
دوليا، ستجرى انتخابات في فرنسا وسيذهب الغرب باتجاه التشدد والتطرف اكثر، وسيرتفع منسوب الشوفينية والقطرية، وربما نسمع دولا اخرى تتحدث عن خروج من الاتحاد الأوروبي على شاكلة بريطانيا، فيما ستنكفئ أميركا داخليا.
ولكن.. ورغم كل الضبابية وانسداد الافق، فان الإنسانية تحتم علينا أن نتمنى للجميع عاما سعيدا على الصعيد الشخصي، فكل عام والأردن وعمان درة العواصم وسيدة المدن بخير، وأن نرى فلسطين محررة ودمشق تكنس عنها ثوب الإرهاب الاسود، فكل عام وانتم بخير، بأمل أن يكون العام الجديد اجمل وافضل.

التعليق