محمد سويدان

رحيل المطران المقاوم

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017. 01:07 صباحاً

رحل أول من أمس المطران المقاوم هيلاريون كابوتشي، من دون أن يتسنى لعينيه أن تتكحلا برؤية مدينة القدس المحتلة التي كان يناضل دائما من أجل أن يراها حرة عربية فلسطينية، هي وكامل فلسطين.
ومع ذلك، فإن المطران المناضل لم يتوقف، منذ إبعاده العام 1978 من القدس المحتلة إلى روما بعد أن حكمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالسجن 12 عاما قضى منها 4 أعوام بتهمة دعم المقاومة ونقل أسلحة للمقاومين، عن دعم انشطة المقاومة للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي البغيض. كان يعرف تماما، أن المعركة ليست سهلة، وأنها بحاجة إلى تضحيات، ولم يتوان عن تقديمها، لأنه مقتنع بعدالة القضية الفلسطينية.
فبعد أن حاول تزويد المقاومة بفلسطين بالأسلحة، ما تسبب بنفيه، لم يترك القضية الفلسطينية، فشارك بمئات النشاطات حول العالم لدعم القضية الفلسطينية، وكان دائما يسلط الضوء على عدالة هذه القضية. كما شارك بالعديد من السفن التي كان هدفها كسر الحصار عن  قطاع غزة، ولم يثنه كبر عمره من ذلك، وتحمل كل المشقات للوصول إلى أرض فلسطين، بالرغم من أنه كان يعرف أن الاحتلال الاسرائيلي لن يسمح بكسر الحصار عن غزة.
المطران كابوتشي، المقاوم والمناضل من أجل فلسطين كان مقتنعا تماما أن فلسطين التي سلبت بالقوة لا بد أن ترجع من خلال المقاومة، فلم يتوان عن نقل أسلحة بسيارته الخاصة لتزويد المقاومة بها. وكان مستعدا كما قال أكثر من مرة، للقيام بهذه المهمة النضالية، وأن يدفع ثمنها حياته، فكل شيء بالنسبة له يهون من أجل تحرير فلسطين والقدس.
المطران كابوتشي، رجل الدين المسيحي، يمثل فعلا رجال الدين المقاومين الذين ينغمسون كليا بقضيتهم العادلة، ويعملون كل ما باستطاعتهم من أجل هذه القضية، ولقد دفع الثمن بنفيه بعد سجنه خارج فلسطين والقدس اللتين أحبهما أكثر من حياته. المطران المقاوم كابوتشي، رفض التفرقة على أساس الدين والعرق والقومية، وركز نضاله من أجل الحق والعدل، واستعادة الأرض السليبة، فكان عاملا موحدا، وليس عاملا مفرقا. فكان طوال حياته مؤيدا ومناصرا للمقاومة ضد الاحتلال بغض النظر عن ديانة المنتسبين لها، وكان يرى أن المسلمين والمسيحيين عرب لهم قضية مركزية واحدة هي القضية الفلسطينية.
رحل المطران كابوتشي بجسده الطاهر، ولكن سيبقى مثالا على التضحية والبطولة والمقاومة. وسيبقى شعلة منيرة لكل المقاومين والمناضلين والساعين لتحرير فلسطين من نير الاحتلال. المطران كابوتشي وأمثاله من المنارات، سيبقون عبر التاريخ رموزا للعدل والنضال والتضحية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفلسطيني كابوتشي (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
    بكيت بحرقة على رحيل المطران كابوتشي. ما أجمله. للفلسطينيين رواية تروى بفخر لأن فيها أمثال المطران كابوتشي. رحمة الله عليه. شكراً أستاذ سويدان لأنك توقفت عند رحيل تلك القامة الكبيرة؛ كابوتشي الفلسطيني الحر.
  • »ليكن ذكره مؤبدا (النبطي)

    الثلاثاء 3 كانون الثاني / يناير 2017.
    ليت سيرة المطران كبوشي تدخل مناهج التربية الوطنية والقضية الفلسطينية كجزء من مسعى تغيير الصورة لدى الذين غسلت ادمغتهم مناهج التكفير والإقصاء.