الأردني العروبي

تم نشره في الأربعاء 4 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

العنوان بدهي بالطبع، فهو حقيقة تعرفها أغلبية أبناء الوطن العربي. ونحن الأردنيين تحلينا بصفة العروبة منذ تفتحت عيوننا على الدنيا. فالقاصي والداني استمع إلى تلاميذ المدارس الأردنية يصدحون بنشيد الجزائر فيما أبناؤها يناضلون من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسي: "وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر فاشهدوا..."؛ ما أجمل هذه العبارة وهي تنطلق من حناجر تلاميذ مدارسنا الذين كانوا يتبرعون بمصروفهم اليومي، وهو قرش واحد، للمجهود الحربي الجزائري.
وهذا لأن الهاشميين قادة الثورة العربية الكبرى ومعهم أحرار العرب، اعتادوا أن ينشروا هذا الفكر العروبي ليصبح ثقافة للصغار والكبار على حد سواء، أينما حلوا وحيثما وُجدوا، في مراكز العلم، وفي أروقة دور العبادة، كي يتم ترسيخها على أرض الواقع. وجاء تكليف رشيد طليع كأول رئيس وزراء لحكومة شرق الأردن، وهو السوري الدرزي، لاعتقاد الأردنيين الجازم أن بلاد الشام وحدة سياسية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من بلاد العرب، وأن الهاشميين هم ملوك العرب.
أما القضية الفلسطينية، فكانت الهم الأول للأردن؛ ملكا وحكومة وشعبا. فالجيش العربي الأردني الذي ضم في صفوفة مقاتلين من نجد والحجاز وبادية الشام، جنبا إلى جنب المقاتلين من أبناء الأردن وفلسطين، كان في طليعة الجيوش العربية التي حاربت دفاعا عن فلسطين، مقدما قوافل شهداء رووا بدمائهم الزكية أسوار القدس وباب الواد واللطرون والشيخ جراح وبيت مرسم والسموع.
وظلت القيادة الهاشمية ترعى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. واستطاع الملك الحسين رحمه الله بهذه الخطوة الذكية، سدّ الفراغ الديني، كما استطاع الإبقاء على الجسور مفتوحة بين الضفتين، كي لا تتحول الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سجن كبير، بكل ما في هذه الكلمة من معنى.
ومؤتمر القمة العربية الذي انعقد في عمان في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، تمت تسميته "قمة الوفاق والاتفاق"، حيث تمت مصالحات بين بعض قادة الدول العربية.
وهناك أيضا الموقف الأردني المتوازن من غزو العراق للكويت؛ إذ كان الراحل الحسين يسعى إلى إقناع الرئيس صدام حسين بضرورة سحب قواته، وابقاء الحل ضمن البيت العربي. لكن بعض القادة العرب لم ينصتوا لصوت الحكمة والعقل.
المتابع للسياسة الأردنية، يلمس أن الوسطية والاعتدال هما سمتها الساطعة. إذ كنا وما نزال ضد الانقسام الفلسطيني. وقد بذل الأردن جهودا كبيرة لرأب الصدع. كما أن الموقف الأردني، حكومة وشعبا، ظل منسجما ومتصالحا مع نفسه، مؤيدا لحق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، ومنها الشعب السوري الشقيق.
إن استقبال الأردن لمئات الألوف من أبناء الشعب العراقي، ومن بعدهم أبناء الشعب السوري الذين تجاوزوا المليون ونصف المليون لاجئ ومقيم في المملكة، تخفيفا لمحنتهم على حساب مقدراته المتواضعة، هو ديدن هذا البلد، تأكيداً لعروبة الأردن قيادة وشعبا.

التعليق