الواجبات المدرسية: هل تفيد الطالب أم تؤخر من تحصيله الدراسي؟

تم نشره في الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

مجد جابر

عمان - في الوقت الذي تسعى الدول المتقدمة في مجال التعليم إلى تقليل عدد الواجبات المدرسية وإقران عملية التعليم باللعب والتفاعل، ما تزال غالبية مدارس المملكة تصر على أن يقضي الطالب وقته في المنزل، لحل كم هائل من الواجبات التي تثقل كاهله وتنفره من المدرسة، وتسبب له الضغط الشديد.
اختصاصيون اعتبروا إلغاء الواجبات المدرسية هو أمر يصب في مصلحة الطالب، كونه يقضي وقتا كافيا في المدرسة، وزيادة العبء عليه عند عودته إلى البيت يرهق عقله ويؤثر على تحصيله الدراسي، الى جانب تأكيدهم على ضرورة أن يتعلم الطالب من خلال اللعب والاستمتاع.
في حين يعتبر آخرون الواجب المدرسي أمرا مهما وضروريا، ولا يمكن الاستغناء عنه، مع تنويههم إلى أهمية تقليص هذه الواجبات والترتيب والتنسيق من قبل الأهل والطالب والمدرسة.
وكون فنلندا هي من أكثر الدول المتقدمة في التعليم، فقد قامت بإلغاء الواجبات المدرسية في مدارسها لتؤكد بأن إلغاء الواجب المنزلي هو سر النجاح، لأن الدراسة المكثفة ترهق العقل وتمنعه من استيعاب العلوم بشكل جيد، والتجارب التعليمية كذلك أظهرت بأن الأطفال يتعلمون أفضل من خلال اللعب.
وفي ذلك يرى الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات أن الواجبات المدرسية قضية جدلية، يميل معظم المربين إلى إلغائها، مؤكدا أن الاتجاهات الحديثة في التربية تشير إلى أنه لا يجوز تكليف الطالب بالواجبات، وبأن الوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة كاف، ووقته في البيت هو ملك له ومن حقه أن يكون تحت تصرفه ويستمتع به.
أنصار الواجبات يعتبروا أن الطالب يجب أن يكون تعلمه مستمرا، إلا أن البحوث بينت أن من يقومون بأداء واجبات كثيرة ليسوا هم الأفضل بين الطلاب بل على العكس.
ويقول عبيدات وإن كان لا بد من الواجبات، يجب أن تكون عبارة عن أنشطة تفكير حيوية وممتعة، مثل زراعة نبته ومراقبتها، أو إجراء مقارنة لمنتوجات في المحل التجاري، أو أي نشاط بحثي واستمتاعي، موضحا أنه وبدلا من أن تكون هذه الواجبات مصدر قلق للأسرة تصبح شيئا محببا لكليهما.
في حين تقف خبيرة المناهج الدكتورة روناهي المجدلاوي ضد الواجبات المدرسية تماماً، كون الطلاب يقضون وقتاً كافياً في المدرسة، منوهة إلى أن غالبية الدول المتقدمة في التعليم قامت بإلغاء الواجبات المدرسية.
وتبين أنه من الأفضل أن يتلقى الطالب تعليما نظاميا في المدرسة، فيستفيد من التربية النظامية المدرسية المخطط لها، وفي البيت يتعلم من الحياة والتفاعل، رائية أن الواجبات تشكل عائقا وعازلا بأن يتعلم من الحياة.
وتوضح مجدلاوي أن بيئة المدرسة مهيأة لتعليم الطالب وتدريسه، وبيئة البيت غير مهيأة لذلك، فالأجواء بعيدة كل البعد عن طريقة المعلم ومنهجيته، وعندما يتدخل ولي الأمر بطريقة أخرى مختلفة عن أسلوب المدرسة يصاب الطالب بتشتت وهو الأمر الذي يضره ولا يفيده.
وتشير إلى أهمية إلغاء الواجبات خصوصا في الصفوف الأساسية الأولى، إذ في هذه الفترة يجب أن يتعلم الطالب من خلال الاستمتاع والترفيه وينمي مهاراته، خصوصا وأن غالبية الدراسات أثبتت أن الواجبات تؤثر وتؤخر التحصيل الدراسي.
وتخالفهم الرأي المعلمة والمشرفة غدير شربي التي تعتبر إلغاء الواجبات المدرسية أمرا خاطئا ولا يجوز، منوهة إلى وجوب أن تكون ولكن بقدر وضمن المعقول، بحيث لا يضجر الطالب ولا الأهل منها، ولا تسبب إرهاقا للطالب وإزعاجا للأهل.
وفي رأيها أن الواجبات إذا ألغيت تماماً من حياة الطالب، فلن يدرس على الإطلاق، كون الواجب المدرسي هو الذي يجبر الطالب على فتح حقيبته والدراسة، مبينةً أن وقته في المدرسة غير كاف والمعلومة التي يأخذها يجب أن تثبت في البيت من خلال الواجب المدرسي حتى لا تتراكم عليه الدروس، فكل شيء يجب أن يكون ضمن المعقول.
وتذهب شربي إلى أن الطلبة يكرهون الواجبات، لأنها تجعلهم يقضون كل يومهم في الدراسة منذ الصباح حتى موعد نومهم، لذلك لا بد من تخفيفها، لكن دون إلغائها على الإطلاق، خصوصا أن هناك أساليب الكترونية كلها سهلة يقوم الطالب باستخدامها.
وفي ذلك يرى الاختصاصي الأسري أحمد عبدالله أن الواجبات المدرسية مهمة وهي ضرورة من ضرورات تثبيت التعلم البعدي الذي تجب ممارسته في البيت، لكن طريقتها وتوقيتها هي التي تلعب دورا كبيرا في تحصيل أكبر قدر أكبر من الفائدة المرجوة منها.
ويؤكد أن كراهية الطالب للواجب هي جزء من اتجاهات الطالب السلبية نحو المدرسة ككل، فحين تستغرق الواجبات ساعات لحلها من الطبيعي إن يكرهها الطالب.
ويدعو عبدالله القائمين على المدارس إلى طلب واجبات منطقية تهدف إلى تثبيت التعلم وقياس الأداء الصفي للمعلم، لا إضافة العبء اليومي على الطالب، مبيناً أن الأهل يلعبون جزءا كبيرا في كراهية الطالب للواجب، فالبرنامج الدراسي البيتي غير المنضبط وغير المدروس يتسبب في جعل الواجب البيتي مصدرا للإزعاج وليس للتعلم من جديد.
ويشار إلى أن عدد الطلبة الملتحقين في المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث بلغ العام الحالي 1,9 مليون طالب.

التعليق