فهد الخيطان

قبل أن تقع الكارثة

تم نشره في الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017. 01:08 صباحاً

تقدم 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي قبل يومين، بمشروع قرار يقضي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة على الفور، امتثالا لقانون أقره الكونغرس بهذا الخصوص العام 1995.
القرار المعروض للتصويت في وقت لاحق، يهدف، على ما صرح أحد مقدميه، إلى سد الثغرة التي تستغلها وزارة الخارجية الأميركية للامتناع عن تنفيذ القانون.
تحرك أعضاء الكونغرس ليس خطوة معزولة، أو بلا قيمة، وإنما في هذه المرحلة يلتقي تماما مع توجه قوي ومعلن عند إدارة دونالد ترامب التي توشك على تولي مسؤولياتها.
وبخلاف التقديرات حول وعود رئاسية سابقة بنقل السفارة إلى القدس المحتلة، يشعر ساسة أردنيون وأصحاب قرار بأن ترامب سيفي بوعده هذه المرة. وقد بدا من تصريحاته الغاضبة التي أطلقها عقب تبني مجلس الأمن الدولي لقرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأن الرئيس الأميركي الجديد ينتظر بفارغ الصبر حلول تنصيبه، ليرد لحليفته إسرائيل الاعتبار بعد الصفعة التي تلقتها من إدارة باراك أوباما في مجلس الأمن الدولي.
وأول ما يفكر فيه هو اتخاذ قرار نقل السفارة الأميركية، رغم التعقيدات الإدارية والإجرائية التي تحول دون تنفيذ القرار على الفور. ولا يعرف ما إذا كان تبني الكونغرس لقرار سيساعد ترامب على تنفيذ الخطوة من دون تأخير.
نقل السفارة إلى القدس المحتلة، يعني اعتراف أميركا بأن "القدس الموحدة" هي عاصمة إسرائيل، يصبح مستحيلا بعده الحديث من جديد عن مفاوضات وحل نهائي، يستثني القدس المحتلة عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة.
بالنسبة للأردن، يعني قرار كهذا انقلابا صارخا على ثوابت حل الصراع العربي الإسرائيلي، وتعديا على الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لأن الدور الأردني المنصوص عليه في معاهدة السلام مع إسرائيل، ينطلق من مبدأ أساسي، هو أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، والقول الفصل بشأنها يكون عبر مفاوضات الحل النهائي.
قد لا يكون بوسع الأردن منع إدارة ترامب من القيام بخطوة كارثية كهذه. لكن تحركا عربيا استباقيا قد يدفع الإدارة الأميركية إلى مراجعة حساباتها، والنظر بواقعية وحكمة إلى مجمل الصراع في الشرق الأوسط.
وربما يكون من المناسب عدم انتظار القمة العربية نهاية آذار (مارس) المقبل في الأردن، والشروع في تحرك فوري على مستوى الجامعة العربية، والقيادات العربية البارزة، لإعداد خطة للتحرك الدبلوماسي العاجل، على جميع المستويات، والتوجه لقيادات الكونغرس الأميركي لشرح المخاطر المترتبة على القرار، والضرر الذي سيلحق بمصالح أميركا في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، يتعين العمل منذ الآن على تطوير خطاب أردني للتعامل مع القرار في حال اتخاذه، وكيفية إدارة ردود الفعل الداخلية، والضغوط التي ستتعرض لها الحكومة لاتخاذ مواقف تتجاوز قدراتها.
في كل الأحوال، عهد ترامب ينذر بمرحلة صعبة تنتظر القضية الفلسطينية، لن نكون هنا في الأردن بمنأى عن عواقبها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامتحان (شادي الرباع)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    سنرى في القريب العاجل مادا ستفعل حكوماتنا ادا تم نقل السفاره الى القدس فااتفاق وادي عربه صريح في هدا الشان وهل الاردن مستعد ان يستخدم هده الورقه بالغاء اتفاق وادي عربه ردا على هده الحركه وهل الاردن مستعد للتخلي عن المساعدات الامريكيه مقابل الكرامه ؟
  • »Moving the American Embassy to Jerusalem (DR Arabi,UK)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    I don't think the Arab league will be able to do anything to stop the USA from moving it's embassy to Jerusalem,the Arab league is impotent when it comes to taking such actions and implementing it. It can only take action when it comes to destroying another Arab country
  • »سياسات ردود الافعال ... (ابو عبدالله)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2017.
    اعتقد ان مسألة نقل السفارة الامريكيّة الي القدس ليس لها اية قاعدة او فائدة تذكر ، ولن تزيد الامر والمنطقة إلا مزيدا من الكراهيّة والتعقيد وهو امر ليس فيه ضرورة او حاجة مهمة ...
    ليس هناك مبرر لهذا الامر الا ان يكون الامر عبارة عن (ردود أفعال) - غير مبررة - من الادارة الحاليّة ويبدو ان الهدف منها لا يتعدى ان يكون (ردود افعال) تناكف فيها وتعارض الادارة السابقة التى ستغادر البيت الابيض قريبا ...
    لا ينبغي ان تكون دولة عظمى بحجم امريكا تحكمها الامزجة وسياسات ردود الافعال ، ينبغي ان تكون هناك استراتيجيّة امريكيّة ثابتة ازاء قضايا المنطقة بشكل عام ...
    اعتقد ان موضوع نقل السفارة لن يتم اطلاقا ، وإن تم فسيكون هناك المزيد من انتشار العنف والسخط والنقمة على امريكا ، وسيتم فتح جبهات جديدة ونيران كثيرة اتجاه امريكا وادارتها الجديدة ...