عيسى الشعيبي

أزمة المرور.. الفردي والزوجي حلا

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 12:04 صباحاً

ليس هناك جهة ذات اختصاص أفضل من إدارة السير والمركبات، لتشخيص الواقع المروري القائم، وبيان الأسباب والعوامل الكامنة وراء الأزمة المتفاقمة في شوارع العاصمة. وليس هناك أيضاً طرف مخاطب بهذه الأزمة لا يشعر بالحرج والضيق إزاء هذه الحالة التي تحولت إلى ما يشبه كابوساً نهارياً، تعاني منه مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، بمن في ذلك المواطنون والمسؤولون على حد سواء.
ومع أن أزمة السير التي تزداد حدة سنة بعد أخرى، باتت مصدر إزعاج شامل، ومحل شكوى مشتركة للخاصة والعامة، وموضع نقاشات متفرقة على وسائل الإعلام المختلفة، إلا أن هذه الأزمة التي تستنزف الجهد والوقت والمال والأعصاب، بدت خارجة عن السيطرة، وباعثة على اليأس، وكأن هناك تسليماً، إن لم نقل استسلاماً، لمنطق هذه الأزمة المستحكمة.
ومن المقدر لصرخة الاحتجاج هذه أن تذهب أدراج الرياح الشتائية الباردة، شأنها في ذلك شأن العديد من صرخات الألم والغضب الطافح بالمرارة، تلك التي صدرت وما تزال تصدر عن أفراد عاديين وعن صحفيين وأهل اختصاص، تُجمع على أن صعوبات التنقل بين أحياء العاصمة وضواحيها بلغت درجة لا يمكن احتمالها، وأن الأمر يحتاج إلى معالجة من أي نوع يؤدي إلى تلطيف حدة الأزمة، إن لم يكن في الوسع حلها.
صحيح أن الأزمة المرورية هي سمة من سمات التطور الاقتصادي والرفاه الاجتماعي في عصر ما بعد الوفرة، وأن سائر العواصم الكبيرة تشكو من هذه الآفة الحضارية، غير أن ذلك لا يعني القبول بالأزمة كما هي، وتركها تشتد أكثر فأكثر مع مرور الزمن، من دون القيام ببذل جهود جادة للحد من مضاعفات أزمة من صنع أيدينا، أسهمت في تعميقها سياسات مالية وتمويلية وجمركية، وقصورات في الهندسة المرورية.
لقد مررت في الأسبوع الماضي بتجربتين شخصيتين، عبرت فيهما من غرب عمان إلى شرقها، للقيام بواجبيّ عزاء لا مفر منهما. فبدا لي مشهد السيارات مع حلول المساء وكأنها لا تسير على عجلاتها، وإنما تزحف على بطونها، فيما الوقت يذهب سدى، والشعور بالاختناق يضغط على كل شيء، ما عدا دوّاسة البنزين، حيث استغرقت المسافة التي كنت أقطعها في نحو نصف ساعة، مدة تقارب الساعتين.
قلت في نفسي: إذا كانت هذه حالة واحد مثلي، قلّما يجد نفسه وسط هذا البحر المتلاطم من السيارات، لا تضطره ظروف عمله وسكنه إلى اجتياز هذه التجربة بانتظام، فما بال هؤلاء الناس المكرهين على خوض غمار هذه المغامرة المثيرة للأعصاب كل يوم؟ وكيف يتكيّف السائق مع ضرورات الانتقال، ذهاباً وإياباً، أول النهار وآخره، على مدار عام، أو ربما مدار العمر؟
لا أعتقد أن هناك حلاً سحرياً لأزمة مرورية اتضح أنها غير موسمية، وغير مرتبطة بسيارات المغتربين العائدين في الصيف، كما قيل لنا من قبل. غير أن هناك بالمقابل قصوراً من نوع ما، لدى جهة واحدة أو أكثر، في التصدي لوضع يمكن تشخيص أسبابه، وتبيان دواعي احتدامه، ومن ثم اجتراح الحلول المناسبة للتحكم به تدريجياً، وإخضاعه لمعالجات منسقة في العمق، بعضها متوسط المدى، وبعضها الآخر قد يكون في متناول اليد.
وسط حالة الاستعصاء التي تبدو عليها هذه الأزمة، لماذا لا نفكر بحلول من خارج الصندوق، يتم اختبارها لبعض الوقت، ويجري تعديلها بحكم الدروس المستخلصة؛ مثل اعتماد نظام الزوجي والفردي لأرقام السيارات، على نحو يسمح باستخدام الفردي في يوم، والزوجي في اليوم التالي؟ وهي تجربة مررنا بها في حرب الخليج الثانية العام 1991، تحت ضغط نقص المشتقات النفطية، ثم جرى التخلي عنها في وقت لاحق، بعد انتفاء الأسباب التي أدت الى هذا التدبير الاضطراري.
أدرك سلفاً أن مثل هذا الاقتراح البسيط لا يسر كثيرين، وأنه ستثار ضده الاحتجاجات من كل حدب وصوب. إلا أنه اقتراح يستحق الدراسة من جانب ذوي الاختصاص، وإرفاقه ببعض الاستثناءات، ومن ثم إخضاعه للنقاش العام، لعل ذلك يساعد الجهات ذات العلاقة في تمرير هذا التدبير، ووضعه موضع الاختبار مدة من الوقت، الأمر الذي من شأنه إيجاد مخرج عملي سهل وبسيط لأزمة تبدو وكأنها بلا حل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مع الاحترام لكنه ليس حلا (عمر)

    الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017.
    وكيف ينتقل الاشخاص خلال الايام التي لا يستطيعون فيها استعمال السيارة؟ وارجو ان لا تقول مع الجيران والاصدقاء!! الحلول الافضل تشمل توزيع اوقات الدوام على اكثر من ساعة، تخطيط الطرق بطريفة افضل، نقل بعض المؤسسات الى اماكن متفرقة، عدم فتح مؤسسات في شوارع ضيقة (قصر العدل، بنك الاسكان الجديد، الابراج..) والاهم من ذلك: تطوير القطاع العام
  • »لا (علي)

    الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017.
    لا ليس حلاً بل هو مزيد من الترقيع الحل الوحيد المتبع في جميع مدن العالم المتحضرة هو تحسين المواصلات العامة حتى يستطيع الناس ترك سياراتهم