محمد سويدان

القدس والأخطار المتعددة

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017. 01:07 صباحاً

في كل يوم تقريبا هناك أخطار كبيرة وعديدة تتهدد مدينة القدس المحتلة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي، لتحقيق أهدافه بتهويد المدينة والسيطرة عليها، وحرمان العرب من مدينتهم المقدسة. فلا يكاد يمر يوم، إلا وهناك محاولات وقرارات وإجراءات اسرائيلية خطيرة ضد القدس. فيوميا هناك اقتحام لعصابات المستوطنين للمسجد الأقصى وباحاته، وممارسة طقوس وشعائر استفزازية. كما هناك محاولات شبه دائمة لتقسيم الحرم القدسي الشريف زمانيا ومكانيا. وهناك أيضا مخططات استيطانية لمدينة القدس وأحيائها ومحيطها، بالإضافة إلى استيطان فعلي على الأرض، وإقامة أحياء استيطانية، وتهجير السكان والتضييق عليهم باستمرار.
ومن وسائل التضييق العديدة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي على السكان عدم منحهم تراخيص لمنازلهم، ما جعل نحو ثلث منازل المواطنين المقدسيين مهددة بالهدم. والهدف من هذا الإجراء العنصري، هو دفع الناس للرحيل عن مدينتهم المقدسة ومحيطها، لتخلو مدينة القدس من سكانها، ما يحقق أحلام وأهداف الصهاينة بتهويد هذه المدينة، بعد طرد سكانها.
طبعا، محاولات التهجير لا تتوقف عند هذا الإجراء فهناك آلاف الإجراءات التي تمارسها وتتخذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، للتضييق على المقدسيين، وجعل حياتهم في مدينتهم مستحيلة. ولكن، ما يفشل هذه الإجراءات والمحاولات والمخططات، ارادة المقدسيين وقدرتهم على التحمل، ورفضهم تحت أي مسمى مغادرة مدينتهم الحبيبة والمقدسة.
إن صمود المقدسيين يجب ان يتعزز بدعم لامحدود لهم من جميع العرب، فالكيان الإسرائيلي يصرف الملايين لتحقيق أهدافه الخبيثة في القدس، ما يتطلب مواجهته، من خلال دعم غير محدود للمقدسيين، ويجب أن يتعدى هذا الدعم المبادرات الفردية أو المحدودة التي تقوم بها هيئات وشخصيات، ليصل إلى دول ومنظمات وهيئات كبرى، بحيث يكون الدعم دائما وغير منقطع، وبعيدا عن الفزعات. ويزيد من أهمية هذه الدعوة للحفاظ على عروبة القدس المحتلة، توجه الإدارة الأميركية لنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، ما يزيد من الضغظ على المقدسيين، حيث يقوم بتشجيع السياسة العنصرية الاستيطانية الإسرائيلية التي تجد تأييدا واسعا وقويا من الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب الذي عبر أكثر من مرة عن تأييده لسياسات الكيان الإسرائيلي العنصرية والاستيطانية والتهويدية والعدوانية، وكان آخرها عندما طلب من مندوبة الولايات المتحدة الأميركية رفض قرار مجلس الأمن الدولي الذي يعتبر الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير شرعي، ودعاها إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، وشدد بعد التصويت على أن السياسة الأميركية التي هي لصالح اسرائيل ستتغير لتكون بصالحها بشكل كلي وتام.

التعليق